ادعى حسين علي النوري أنه هو الذي بشر به ب “الباب” وقد اتخذ لنفسه لقب بهاء الله وزعم أنه تلقى الوحي لأول مرة وهو في سجنه في طهران سنة 1853 بعد أن نفته السلطات الإيرانية إلى بغداد أعلن دعوته سنة 1863، وعلى أثر ذلك نفي إلى إسطنبول ثم إلى أدرنا في تركيا ومنها إلى عكا في فلسطين حيث وافته المنية عام 1892 ويعتقد أتباعه أنه هو الموعود الذي بشر به الباب وكافة الأنبياء والمرسلين من قبل.
بعد وفاة حسين علي النوري “بهاء الله” خلفه ابنه عبد البهاء عباس واكتسبت الحركة على أيامه موطئ قدم في أوروبا وأميركا وكان هو المخول لتفسير آثار والده وعرفه الغربيون باسم نبي السلام ولكن غالبا ما أشارت إليه الصحف بإسم النبي الإيراني وحصل من سلطات الاحتلال البريطاني في فلسطين على لقب “سير” في سنة 1920 وبعد وفاته خلفه حفيده شوقي أفندي الذي أنشأ منظومة إدارية للبهائية تتضمن هيئات منتخبة وأفرادا يتم تعيينهم ويقدر اليوم عدد اتباعهم في العالم ب7,000,000 نسمة.
يؤمن البهائيون بوحدة الأديان، وهذا ما يذكرنا بالدعوة إلى الديانة الإبراهيمية التي يدعو إليها اليوم التحالف الغربي- الصهيوني في العالم ( بقيادة دونالد ترامب )ويحاولون حثيثا إدخال الإسلام في هذه الديانة المزعومة، حيث يحاول هذا التحالف الصهيو-أميركي المعاصر استحداث دين عالمي جديد باسم “الإبراهيمية” ويدور البهائيون في الفلك نفسه حيث يدعون إلى توحيد جميع الأديان في دين واحد.
وكما أسقطت القاديانية الجهاد كذلك فعل البهائيون وقد دعوا الشعب إلى الاستسلام لقوات الاحتلال ،وإلقاء السلاح وعدم المقاومة، والمعروف أن هناك مجموعة من فتاوى الأزهر حرمت الانتساب إلى البهائية، وأكدت ارتداد أتباعها عن الإسلام، وأن معتقداتها أوبئة فكرية فتاكة يجب مكافحتها، وتطهير صفوف المسلمين منها. وإذا كانت القاديانية قد صنعتها سلطات الاحتلال البريطاني لخدمة مصالحها في الهند، بإسقاط فريضة الجهاد عن المسلمين، فإن البهائية صناعة صهيونية بامتياز ،كما قرر الكثير من الباحثين استنادا إلى وقائع كثيرة:
• أسقطت البهائية شرعة المقاومة المسلحة ضد احتلال بلاد المسلمين ،ولا سيما في فلسطين المحتلة .ويدعو أتباعها إلى إسقاط المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الصهيوني.
• أبطلت البهائية فريضة الحج إلى مكة المكرمة، وجعلت قبلتهم وحجهم إلى قبر حسين النوري الذي يدعونه البهاء في المدينة عكا في فلسطين ،ويمثله في القداسة عندهم المركز البهائي العالمي على جبل الكرمل في مدينة حيفا، الذي يضم ضريح الباب وحدائق البهائية البالغ عددها 19 حديقة.
• علاقة البهائيين بالصهيونية علاقة قديمة العهد تعود إلى أيام نفي البهاء إلى أدرنا في تركيا، وبعد هلاكه في العام 1892 خلفه ابنه العباس الملقب “عبد البهاء” فكانت له اتصالات بالحركة الصهيونية التي سهلت له زيارات عديدة إلى عدد من الدول الأوروبية والأميركية لنشر المذهب هناك.
• بعد انتقال عبد البهاء إلى فلسطين ،حيث قبر والده البهاء واكب وقائع الاحتلال البريطاني لمدينة القدس في 11/12/1917 ..فهرع الى استقبال قائدهم الجنرال اللنبي مهنئا، فخلع عليه الاحتلال وسام فارس الإمبراطورية البريطانية ،وعندما هلك في العام1921 شيع جنازته الحاكم البريطاني الصهيوني لمدينة القدس.
• بعد أن خلفه حفيده المدعو شوقي أفندي ،ولقبه “ولي الله”…وكان ولاؤه الحقيقي للصهيونية حيث نشطت حركته بعد إعلان قيام دولة “إسرائيل” سنة1948 فأنشأ بمساعدة الكيان الصهيوني أهم مركز ديني بهائي في العالم.
• في العام 1986 عقد البهائيون أول مؤتمر لهم في فلسطين المحتلة ،وجاءت قراراته موائمة لكل الرؤى الصهيونية ..وقد ورد في البيان الختامي للمؤتمر أن الحركتين الصهيونية والبهائية متممتان بعضهما البعض ،وتجتمعان في أكثر النقاط.
• ومما يؤكد إن البهائية هي إحدى الأبواق الدينية الصهيونية المنتشرة في العالم، انخراط “عبد البهاء عباس” في العمل لمصلحة الصهاينة فدأب على حضور المؤتمرات الصهيونية ومنها المؤتمر العاشر المنعقد في سويسرا سنة 1911،وحاول فيما بعد تكوين طابور خامس وسط العرب لتأييد الفكرة الصهيونية، وإنشاء “وطن قومي لليهود” في فلسطين.
• يؤمن البهائيون بمبدأ الحلول( أي توحد الخالق مع مخلوقاته )أو ما يسمونه وحدة الوجود ،وبهذا يلتقون مع خامات اليهود باستمرار الحلول الإلهي في البشر، أي الحلول الالهي في الحاخامات عند اليهود.
• يلاحظ في الولايات المتحدة الأميركية ، اعتناق الكثير من اليهود العقيدة البهائية، ولا سيما في منطقة كاليفورنيا بسبب وجود تعاطف في العقيدة البهائية مع الدولة الصهيونية.
هذا وتزعم البهائية أن مجيء الرسل إلى البشرية مستمر ،ولا يتوقف وأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ليس خاتم المرسلين ،بل تلاه مرسلان آخران هما: الباب ثم ألبهاء ،على الرغم من أنهم يقولون إن دعوتهم ليست خاتم المرسلين ،بل ستأتي رسالات سماوية أخرى بعد ألف عام على الأقل!!!
هذا الفصل من كتاب الباحث المجتهد عبد الهادي محيسن :بيادر المعرفة


