الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الأمريكي الحاكم في واشنطن والأمريكي الحاكم في الفاتيكان والاصطدام متوقع

في مقالي يوم أمس بعنوان ” بابا أمريكي صدفة أم خطة؟” قلت بكل وضوح:” من حقنا كمحللين سياسيين أن نتساءل عن سبب سرعة ترقية بريفوست في منصبين في غاية الأهمية على صعيد الفاتيكان خلال سنة ونصف.  يا لها من صدفة غريبة: نال رتبة كاردينال في 30 سبتمبر 2023، وفي 6 فبراير 2025، رُقّي إلى رتبة أسقف كاردينال وعيّنه البابا فرنسيس رئيسًا لدائرة الأساقفة، وهو منصب بارز رفع من مكانته مرشحاً محتملاً للبابوية وهذا ما حصل. والسؤال الذي يطرح نفسه هل ترقية بريفوست بهذه السرعة وقدومه على رأس الكنيسة الكاثوليكية ينفس السرعة هو بالفعل نتيجة (اختيار)أو نتيجة خطة مسبقة.

وقد تلقيت مكالمات يسأل أصحابها عما إذا كنت أقصد ان أمريكا ترامب هي صاحبة الخطة المفترضة. وأؤكد لهؤلاء أن فهمهم بهذا الشكل هو فهم خاطئ لأني أقصد العكس تماما. بمعنى أن الخطة وكما أعتقد لغاية الآن هي من وضع البابا الأرجنتيني الراحل فرنسيس من أجل قدوم بابا جديد يسير على نهجه ويحافظ على إرثه، ولم ير البابا فرنسيس خيراً من القادم من شيكاغو ليصبح خليفته، خصوصاً لأنه كان من المقربين له. وإلاً كيف نفهم سرعة الترقيات للأمريكي بريفيست بوقت قصير لتوفير إمكانية ترشيحه لمنصب البابوية.

 صحيح أن شيكاغو هي المدينة الأكثر دموية وإجراما في الولايات الأمريكية، لكنها أنتجت رجل دين كاثولوكي “ Made in Chikago ” استطاع أن يصل الى رأس الكنيسة الكاثولوكية في الفاتيكان ليجعل من أمريكا ترامب متصدرة العالم روحيا. وصحيح أيضاً أن دونالد ترامب Made in America لكن الفارق بين الاثنين هو أن الأمريكي ترامب رجل يميني شعبوي يؤمن بالقوة بينما البابا الأمريكي رجل تسامح يؤمن بالعدالة الاجتماعية كما علمه سلفه البابا فرنسيس. على الأقل هكذا تقول المعلومات المتوفرة.

قد يكون هناك وجود قاسم مشترك بين العرّافة اللبنانية ليلى عبد اللطيف والأمريكي ترامب في التوقع. فقبل فترة وبعد وفاة البابا فرنسيس، أجاب ترامب مازحاً، في ردّ على سؤال حول من يفضّله لمنصب البابا قائلاً: “أرى أن أكون أنا البابا”، ثمّ أردف أن لا تفضيل لديه وأوحى بإمكان تصدير بابا، ملمّحاً إلى كاردينال كاثوليكي من نيويورك. لكن الدخان الأبيض في الفاتيكان كان لصالح كاردينال من شيكاغو لقيادة كاثوليك العالم يحمل اسم البابا ليو الرابع عشر.

واضح من خلال مواقف سابقة للبابا الجديد انه لن يتفق مع ابن بلده ترامب. وعلى ذمة الصحافة الأمريكية، كان البابا قد انتقد سياسات ترامب في مجال الهجرة، وهذا يعني أنّ الاختلاف في الرأي موجود بين الأمريكي الحاكم في واشنطن والأمريكي الحاكم في الفاتيكان. ولا شيء على الاطلاق يجمع بين الاثنين، فالأول على سبيل المثال يريد طرد المهاجرين ونشر التطرف والثاني يؤمن بالتسامح والانفتاح على الشعوب ومساعدتهم.

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...