الأحد، 13 سبتمبر 2026
بيروت
33°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

العميد سمير راغب: واشنطن وقعت في “فخ الاستنزاف”.. ومقامرة ترامب تحولت لمواجهة مفتوحة على 6 جبهات

دخلت المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران منعطفاً خطيراً مع مرور أسبوعها الأول، حيث تبخرت وعود الإدارة الأمريكية بـ “عملية جراحية خاطفة”. وباتت المؤشرات الميدانية تؤكد أن الرئيس ترامب انزلق إلى “مستنقع استراتيجي” معقد، حيث يواجه ست جبهات متزامنة تبدأ من العمق الإيراني والعراقي، وتمر بالبحر الأحمر ولبنان، وصولاً إلى تهديد مباشر للمنشآت النفطية في الخليج، مما جعل “الخروج الآمن” هدفاً أصعب من “النصر العسكري”.

نزيف الميزانية وجيب المواطن

على الصعيد الاقتصادي، بدأت الحرب تلتهم الموارد بوتيرة مرعبة؛ إذ تُقدر تكلفة العمليات اليومية بنحو مليار دولار، وسط استنزاف حاد في مخزون الذخائر الذكية للبنتاجون. لكن التهديد الحقيقي لترامب لا يكمن في ميزانية الدفاع، بل في “ميزانية المواطن الأمريكي” الذي بدأ يلمس أثر الحرب مباشرة عند محطات الوقود، وهو ما يفسر تراجع الدعم الشعبي للعمليات العسكرية من 62% إلى 51% خلال أيام معدودة.

شلل التجارة وتصاعد المخاطر الإقليمية

ميدانياً، لم تنجح القوة الجوية الأمريكية في شل حركة الخصوم؛ ففي البحر الأحمر يواصل الحوثيون تهديد 12% من التجارة العالمية، مما رفع تكاليف الشحن والتأمين لأرقام قياسية. وفي لبنان والعراق، تحولت الساحات إلى “دوامات إقليمية” تهدد بجر المنطقة إلى حروب أهلية وصراعات طويلة الأمد، مما يثبت أن “للعدو رأياً أيضاً” في رسم مسار الحرب، خلافاً للحسابات الأمريكية الأولية.

الرابح الصامت

خلف الكواليس الدولية، تراقب بكين وموسكو المشهد بارتياح استراتيجي؛ فكل دولار تنفقه واشنطن وكل صاروخ تطلقه في الشرق الأوسط، يعني موارد أقل لمواجهتهما في ملفات أوكرانيا وتايوان. ويرى محللون أن القوى الشرقية تكتفي الآن بجمع البيانات وتحليل التكتيكات الأمريكية المنهكة، بينما تستنزف واشنطن نفسها في “حرب اختيارية” تعيد للأذهان سيناريوهات العراق وأفغانستان.

لا انتصار ولا انسحاب

يجد ترامب نفسه اليوم عالقاً في معضلة كلاسيكية؛ فالانتصار الحاسم يتطلب غزواً برياً بتكلفة تريليونية وهو “انتحار سياسي”، والانسحاب يعني منح إيران نصراً أدبياً واعترافاً بالفشل. ومع استمرار القصف اليومي والنزيف الاقتصادي، يظل السؤال الذي يؤرق أروقة واشنطن غائباً عن الإجابة: كيف يمكن الخروج من هذا المحيط من الرمال المتحركة بأقل خسائر ممكنة؟

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الكيانات الوطنيةالمستحدثة ؛ صنيعة مصالح الدول المنتصرة

لبنان الجبل  و الدولة لبنان هذا، ما عُرِفَ ككيان سياسي موحد قبل إعلانه في 1 / 9/ 1920 ، ولا كانت له حدوده الجغرافية المعروفة والمتعارف عليها، كما يُضَلِّل من يحاول أن يخترع...

ملاحظات على بحث "بناء الدولة في سورية

يوم الخميس الثالث من أيلول / سبتمبر شهدت المكتبة الوطنية بدمشق ندوة حوارية بعنوان: “بناء الدولة في سورية، رؤية استراتيجية لإدارة المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار (2026 ـ...

علي الطاهر بداية التوغل وليس نهاية حرب

لم يأتِ تفجير “علي الطاهر” يتيماً، بل على وقع زلزال إقليمي يمتد من طهران إلى صنعاء، ومن غزة إلى بيروت ولا يمكن اختزاله بحادثة أمنية او اعتباره “هزيمة...

"زلزال علي الطاهر"... مسرح نتنياهو الانتخابي وغنائم كاذبه ورسالة المحور كله

مقدمة 1100 طن متفجرات. هزة بقوة 4.2 ريختر. تلة محيت من الخريطة. هذا ما فعلته “إسرائيل” ليلة 10 أيلول 2026 في “علي الطاهر”. نتنياهو أ سماه “إنجاز...

غزة والجنوب اللبناني: جغرافيا واحدة للوجع واختلافات في الحكاية

حين ننظر إلى غزة والجنوب اللبناني على الخريطة، قد لا نجد الكثير مما يجمع بينهما. هنا شريط ساحلي ضيق ومحاصر، وهناك منطقة واسعة من القرى والبلدات والحقول تمتد جنوب لبنان. هنا أكثر...

لندن تصف سياسات نتنياهو بـ "التطهير العرقي"... هل بدأ تفكك التحالف الغربي مع إسرائيل؟

عندما تصدر لندن، عاصمة “وعد بلفور”، حكماً سياسياً وقانونياً على حكومة “إسرائيل” بأنها تمارس “التطهير العرقي” في الضفة، وأنها ترتكب “جرائم...