الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

تصريحات حكمت الهجري عار على دروز سلطان باشا الأطرش

أعتقد جازما بأن القائد الدرزي الوطني الراحل سلطان باشا الأطرش، لو يخرج للحياة ثانية ويسمع تصريحات الزعيم الروحي لطائفة الدروز في سوريا حكمت الهجري، والتي أدلى بها في مقابلة مع موقع “واي نت” العبري، لتبرأ منه فورا. فقد ذكر في المقابلة: ” نحن نرى أنفسنا جزءا لا يتجزأ من منظومة وجود دولة “إسرائيل”، ونرى أنفسنا ذراعا أبرم تحالفا مع إسرائيل. ومطلبنا هو الاستقلال التام، لكن يمكن أن نقبل بمرحلة انتقالية بإشراف جهة ضامنة، و”إسرائيل” هي الجهة الضامنة والمخولة الوحيدة في أي اتفاق مستقبلي”.

هذه التصريحات التي أثارت جدلاً واسعا في سوريا هي  في منتهى الخطورة لمن يفهمها خصوصا ان الهجري اعترف بأن علاقة دروز سوريا مع إسرائيل قائمة منذ فترة طويلة جدا بقوله: ” أن العلاقة بين إسرائيل والدروز في سوريا ليست وليدة اليوم، فقد تأسست هذه العلاقة قبل سقوط نظام الأسد بزمن طويل  وتربطنا صلات دم وروابط عائلية وهي علاقة طبيعية و “إسرائيل” دولة تحكمها قوانين، وهذه هي الآديولوجية التي نسعى إليها. و نحن مسالمون ونريد الحفاظ على طابعنا المميز ولا  نطالب بالحكم الذاتي فحسب، بل بمنطقة درزية مستقلة”.

الهجري يريد من تصريحاته أن يبعث بثلاث رسائل، أولها: الرغبة في تأسيس كيان درزي مستقل وليس حكما ذاتيا فقط، في الوقت الذي يعمل فيه الجميع من أجل وحدة سوريا وأراضيها وثانيها التأكيد على تبعية دروز سوريا لإسرائيل من خلال مدحه لها بقوله:” إسرائيل” هي الجهة الضامنة والمخولة الوحيدة في أي اتفاق مستقبلي”.، والثالثة تقسيم سوريا. 

الأمر المعيب ان الهجري لم يستح عندما قال للموقع العبري “ان “إسرائيل” كانت الدولة الوحيدة في العالم التي تدخلت عسكرياً وأنقذتنا من الإبادة الجماعية”. شوية خجل يا شيخ حكمت. فمتى كانت اسرائيل منقذة وبصماتها العكسية واضحة كل الوضوح في غزة. ألم تسمع بما جرى ويجري في فزة؟     

حكمت الهجري زعلان من العالم العربي. ليش يا شيخ؟ ” لم تدعمنا دولة عربية واحدة” ولماذا لم تدعمكم؟” اسمعوا جواب الهجري المثير للضحك:” لقد صورتنا الصحافة العربية كأبناء الشيطان”. الصحافة العربية لم تتحدث بشكل عام عن الدروز بل عن هؤلاء الذين يستقوون بإسرائيل لضرب الوطن السوري، الذي دافع عنه الراحل سلطان باشا الأطرش للحفاظ على كل مكوناته وأطيافه، وليس الى تقسيمه لدويلات، كما تريد انت لسوريا “التقسيم وبناء أقاليم ذاتية الاستقلال.” ان استقرار منطقة الشرق الأوسط يتم فقط (وفقط) عبر وحدة الاراضي السورية كما تركها الراحل سلطان باشا الأطرش، وليس الاستقرار في تقسيمها لدويلات درزية وسنية وعلوية وكردية.

ومن لا يريد استيعاب ذلك، يذكرني بالمثل الألماني:” إحكي مع البقرة فرنسي”      

 

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...