الجمعة، 11 سبتمبر 2026
بيروت
30°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

عائشة بكّار… المرأة التي بنت مسجدًا بيديها وخلّدت اسمها في قلب بيروت

منقولة من صفحة صديق

امرأة بسيطة… صنعت أثرًا كبيرًا
ولدت عائشة الصيداني بكّار في زمن كانت فيه بيروت مدينة صغيرة، تتناثر فيها بيوت الطين وأشجار الصبّير والجمّيز والزنزلخت. عاشت حياة متواضعة مع زوجها محمد بكّار، العامل في مرفأ بيروت، وكانت تملك دكّانًا صغيرًا في المنطقة الواقعة بين رمل الظريف والملاّ والزيدانية.
في هذا الدكّان البسيط، كانت تبيع للأطفال طيارات الهواء الورقية، والقضامي، والبزر، والنعّومة، وغزل البنات، والملبّس، والبسكوت. كانت “ستّ جليلة”، كما وصفها أبو طارق الأمد، أحد كبار السن الذين عرفوها وشاركوا لاحقًا في إعادة إعمار المسجد في الأربعينات.
“تصمّد القرش فوق القرش”… لتبني مسجدًا
يروي أبو طارق الأمد شهادته باللهجة البيروتية الأصيلة:
“كانت تلبس البرلين والفيشة، وقاعدة بالدكان دايمًا. كنت إجي من زاروب العليّة اشتري منها قمبز وملبس وبسكوت. كانت هي وزوجها تصمّد القرش فوق القرش، وتشتري الأحجار، وبإيدها تعمّر… حتى قام المسجد.”
لم تكن الحاجة عائشة تملك ثروة، لكنها كانت تملك إرادة صلبة وإيمانًا عميقًا.
كانت تجمع المال القليل الذي تكسبه من بيع الحلوى، وتشتري به الحجارة، وتشارك بنفسها في البناء. حتى المئذنة التي شُيّدت يومها كانت تُعدّ تحفة بسيطة “تاخد العقل”، كما وصفها أبو طارق.
وقفٌ خالص لله… ومسجد يحمل اسم امرأة
سواء بنت المسجد بيديها، أو جعلت الأرض وقفًا لبنائه — كما يشير المؤرخ د. حسّان حلاق — فإن المسجد بُني تنفيذًا لرغبتها، كوقف إسلامي عام 1357هـ / 1938م تقريبًا، في زمن المفتي الشيخ محمد توفيق خالد.
كان المسجد صغيرًا، لا يتّسع لأكثر من أربعين رجلًا، لكنه جاء في وقت لم يكن في المنطقة سوى مسجد الرمل (مسجد الفاروق اليوم). لذلك شكّل بناؤه خطوة مهمة لأهالي الحي.
ومع مرور الوقت، صار الناس يقولون:
“نلتقي عند مسجد عائشة بكّار.”
ثم أصبح الاسم يشير إلى المنطقة كلها، حتى عُرفت رسميًا باسم حيّ عائشة بكّار.
لم تُنجب… لكنها خلّدت اسمها
لم يكن للحاجة عائشة أولاد، لكنها تركت ما هو أبقى من النسل:
تركت وقفًا، ومسجدًا، واسمًا لا يزال يُذكر إلى اليوم.
إنه المسجد الوحيد في لبنان الذي يحمل اسم امرأة، وهذا وحده يكفي ليجعل قصتها استثنائية في تاريخ المدينة.
امرأة جمعت خير الدنيا والآخرة
رحلت الحاجة عائشة بكّار بين عامي 1920 و1925، لكن أثرها بقي.
كانت مثالًا للمرأة العفيفة المعطاءة، التي وقفت إلى جانب زوجها في مواجهة أعباء الحياة، دون أن تنسى العمل للآخرة.
وكأنها — كما يقول أهل بيروت — جمعت في أعمالها خيري الدنيا والآخرة.
خاتمة
في زمن تتغيّر فيه المدن بسرعة، تبقى بعض الأسماء محفورة في الذاكرة.
اسم عائشة بكّار ليس مجرد اسم حيّ، بل قصة امرأة صنعت أثرًا بيدها، وخلّدت نفسها بعمل صالح، لتبقى شاهدًا على أن الخير — مهما كان بسيطًا — قادر على أن يصنع تاريخًا.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الحاج احمد درويش سلامتك

تقدم رئيس جمعية اللجان سمير الحاج من الصديق الاعلامي الكبير احمد درويش بالتهنئة بعد خروجه من المستشفى سالما معافى بفضل الله ورعايته حيث أجريت له عملية تفتيت الحصى سائلين الله له...

حداثا ...حدّث ولاحرج

منذ تشرفي بالعمل ضمن لوائح الشراع واللقاء الاول مع الكبير الاستاذ حسن صبرا ، سنوات طويلة على معرفتي بالسمع عن “حداثا ” الضيعة التي أضاع فيها العدو عقله العسكري المتفوق...

اللجان الأهلية في طرابلس :

اعتبر رئيس جمعية اللجان الأهلية في طرابلس سمير الحاج أن ما يجري في ملف الكهرباء والمولدات الخاصة، بات يشكل قمة المسخرة وآخر مهازل الدولة، بعدما وصل الأمر إلى عقد اجتماعات برئاسة...

اللجان الأهلية: رفع أقساط المدارس والجامعات الخاصة مؤامرة على الفقراء ووزارة التربية مطالبة بالتدخل..

أكد رئيس جمعية اللجان الأهلية في طرابلس سمير الحاج أن الارتفاع الجنوني والمتواصل في أقساط المدارس والجامعات الخاصة ،لم يعد مقبولاً ولا يمكن تبريره، معتبراً أن ما يجري يشكل مؤامرة...

من غازي كنعان إلى ميشال عيسى: هل تغيّرت الوصاية أم تغيّر السفير؟

يحتفل لبنان باستقلاله لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم وبكل صراحة: هل أصبح لبنان مستقلاً فعلاً أم أن الوصاية تبدلت وتغيّر أصحاب النفوذ؟ من غازي كنعان إلى ميشال عيسى تغيرت الأسماء...