الجمعة، 11 سبتمبر 2026
بيروت
30°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

عدنان القصار : الأسطورة التي غابت

نائب رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان

غابت الأسطورة… اسطورة الرجل الذي لم يعرف التقاعد عن العمل يوماً الى ان كتب آخر سطر في صفحة الحياة ورحل… ما ذكر الاقتصاد اللبناني إلا وكا ذكر اسم عدنان القصار مرادفا له… وما ذكر الإقتصاد العربي الا وكان اسم عدنان القصار في طليعة قادته، وحتى يبقى الترابط قائماً بين الاقتصادي العربي واللبناني ،تبرع الفصار على نفقته بإقامة مبنى في بيروت يكون مقراً للإتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية… ماذا اقول فيك ايها الأخ الكبير اليوم ،بعدما رافقتك اكثر من ستين عاماً كنت خلالها لك الاخ والصديق وكاتم الأسرار والرفيق ..في معظم الزيارات الى الخارج فعشت معك عن كثب عصاميتك وعرفت كيف كانت الرحلة الى الصين تستغرق خمسة وستة ايام ،فكنت اول من ارسى العلاقات الاقتصاديةبين الصبن ولبنان وانت لم تتجاوز العشرين من عمرك …؟ماذا أقول فيك يا رفيق العمر ويا رفيق الدرب ،وقد باعد المرض بيني وبينك فخانتك صحتك وعانيت انت ما عانيت ،وما زلت انا اعاني من عدم قدرتي على الوقوف أًو المشي مما اصبح يحول دون رؤيتي لك ،ومما زاد في ألمي عدم قدرتي على المشاركة في وداعك ولا في تقديم التعازي … لقد جاء غيابك ايها الاخ الرئيس كسقوط نسر من عليائه، او زلزال أصاب جبلاً فصدّعه … كلمة ” البرزيدان” لن نسمعها بعد اليوم وهي الكلمة التي كانت محببة اليك وكلمة: ” عوافي ” من سيقولها من بعدك حفظ الله اخاك عادل ،في اكمال المسيرة مع العائلة الكريمة . .. من سأنتظر مساء كل يوم ان اسمع منه كلمة: ” عوافي ” ها انا قد غادرت المكتب الى البيت وككل يوم شو الأخبار ؟ شو عنا اليوم ؟ كيف وكيف وهذه الحالة تتكرر عبر الهاتف مساء كل يوم … مرة كنت اجلس معه في منزله ،فجاءته مكالمة هاتفية من رئيس احدى غرف التجارة العربية يقول له : بارك لي فقد تقاعدت واخترت راحة نفسي فهل تشاركني في التقاعد بعدما قدمنا زهرة شبابنا في العمل …سمعته يقول له : انا ليس في قاموسي ان اتقاعد وسأبقي اعطي ما دمت قادراً على العطاء عملاً بالقول الكريم : إعملوا فإن في العمل عبادة ،فالعمل هو حياة ثانية لي … نجاحاتك ايها الكبير لم تقتصر على ناحية دون اخرى ،فقد كانت في كل الميادين من مصرفية واقتصادية واجتماعية وانسانية ليس هنا مجال تعدادها … عدنان القصار لم يكن رجلاً عادياً كان مجموعة رجال في رجل واحد … كان وطناً في رجل … كان رمزاً للمحبة والتواضع… عصبي المزاج احيانا ،ولكنه يحمل في صدره قلب طفل فيه البراءة والحنان … كان هاجسه الدائم هو وحدة لبنان والحفاظ على وحدة الصف الاقتصادي ففي احلك الظروف واصعبها وتقطع اوصال الوطن وانقسام بيروت بيروت الى شرقية وغربية، بقيت الهيئات واحدة موحدة بفضل حكمته وانفتاحه على الجميع ،وكان عابراً للطوائف والمذاهب همّه ان يبقى لبنان واحداً موحداً .. مسيرة الستين عاماً توّجها عدنان القصار في كتاب لا يقل عن الف صفحة، زاخر بالمعلومات والصور التي تؤرخ لتلك المرحلة التي تقلب ” البريزيدان” فيها بين رئيس لغرفة بيروت ولأتحاد الغرف اللبنانية ونائبا ً اول لرئيس الغرف العربية ثم رئيسا للاتحاد لدورتين ورئياً لغرفة التجارة الدولية كأول عربي يتولى هذا المركز ..مروراً بصداقته للصين وهنغاريا على ما يزيد عن سبعين عاماً، وصولاً الى تولي الوزارة مرتين وقد اهدى هذا الكتاب الى :” وطني لبنان الذي حملته معي في قلبي وفي عقلي أينما اتجهت ليبقى اسمه عالياً دائماً وأبداً ،كما يستحق فلا رصعت جبيني الا بسمائه ولا هيأت قلبي يوماً إلا لمحبته “… عدنان القصار ظاهرة لا تتكرر فقد ظل على مرّ السنين رجل الريادة في القطاع الخاص لبنانياً وعربياً ودولياً ،وهو الذي انضوى تحت راية نادي الاقتصاد في سن مبكرة ،فمضى يوزع سنوات عمره على مشاريع ناجحة يمدها برؤياه الثاقبة ،فختمت باسمه ووقعت بحبر يده ….كل أمانيه تقريباً حققها وبقيت لديه امنية واحدة اقترب من تحقيقها ولكنها بسبب صدقيته ابتعدت عنه فقد عرضت عليه بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري رئاسة الوزارة وكاد يقترب منها لو انه قبل بالشروط المطلوب منه تنفيذها في حال آلت الرئاسة اليه ،،وكان جوابه : لا لست انا من ينفذ هذه الشرو ط فعاد حلم الرئاسة وابتعد عنه ….. رحمك الله ايها الأخ الكبير والصديق والرفيق فأنت باق في قلوبنا وأنفسنا حياً في افئدتنا منك تعلمنا الدروس ومن مصداقيتك وعصاميتك عرفنا طريق الحياة …. العزاء كل العزاء بك للبنان الذي حملته في قلبك وعقلك ،والذي افتقدك كما يفتقد أرزة من ارزاته وسنديا عتيقة من سندياناته … والعزاء لشقيقك عادل وعائلته وللسيدة الفاضلة رفيقة عمرك السيدة رائدة ولكريمتك السيدة رلى ولصهرك الخلوق المحامي وليد داعوق ،ولمن كان رفيقا دائماً لك حتى آخر لحظة من عمرك السيد محمد خليفة والى كل الهيئات الاقتصاية والمؤسسات الانسانية والاجتماعية والتربوية التي كنت خير مساعد لها … طييّب الله ثراك والى جنان الخلد ايها الرئيس الحبيب .. قبلة مني على وجنتيك ووردة لعينيك ….

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الحاج احمد درويش سلامتك

تقدم رئيس جمعية اللجان سمير الحاج من الصديق الاعلامي الكبير احمد درويش بالتهنئة بعد خروجه من المستشفى سالما معافى بفضل الله ورعايته حيث أجريت له عملية تفتيت الحصى سائلين الله له...

حداثا ...حدّث ولاحرج

منذ تشرفي بالعمل ضمن لوائح الشراع واللقاء الاول مع الكبير الاستاذ حسن صبرا ، سنوات طويلة على معرفتي بالسمع عن “حداثا ” الضيعة التي أضاع فيها العدو عقله العسكري المتفوق...

اللجان الأهلية في طرابلس :

اعتبر رئيس جمعية اللجان الأهلية في طرابلس سمير الحاج أن ما يجري في ملف الكهرباء والمولدات الخاصة، بات يشكل قمة المسخرة وآخر مهازل الدولة، بعدما وصل الأمر إلى عقد اجتماعات برئاسة...

اللجان الأهلية: رفع أقساط المدارس والجامعات الخاصة مؤامرة على الفقراء ووزارة التربية مطالبة بالتدخل..

أكد رئيس جمعية اللجان الأهلية في طرابلس سمير الحاج أن الارتفاع الجنوني والمتواصل في أقساط المدارس والجامعات الخاصة ،لم يعد مقبولاً ولا يمكن تبريره، معتبراً أن ما يجري يشكل مؤامرة...

من غازي كنعان إلى ميشال عيسى: هل تغيّرت الوصاية أم تغيّر السفير؟

يحتفل لبنان باستقلاله لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم وبكل صراحة: هل أصبح لبنان مستقلاً فعلاً أم أن الوصاية تبدلت وتغيّر أصحاب النفوذ؟ من غازي كنعان إلى ميشال عيسى تغيرت الأسماء...