تعيد الشراع نشر هذا التعليق للنائب اللواء جميل السيد
وفيه :
تعليقات وِدِّيَّة…
الرئيس جوزف عون ردّ اليوم بعنف على المعترضين على إتفاق الإطار الموقّع مع إسرائيل في واشنطن، معتبراً أنّ هؤلاء “تعوّدوا الوصاية”، وأنّ قرار فصل لبنان عن إتفاق وقف النار الأيراني- الأميركي كان “قراراً سيادياً”!!
وكان قال بالأمس:
” إذا ما بدكم الإتفاق، أعطونا فرصة لنجرّبه، إذا مشي بيكون مشي، وإذا ما مشي خليه يسقط لحالو، خلّي إسرائيل تسقّطو مش نحنا نسقّطو ، عالقليلة منكون حافظنا على كلمتنا قدام المراجع الدولية”…
تعليق وتوضيح:
أولاً، بالنسبة للقول “اعطونا فرصة لنجرّب الإتفاق”، فالبديهي انه لا يجب أن يوافق لبنان اصلاً على إتفاق يجعل شعبه وأرضه “حقل تجارب” لإسرائيل بما يطيل إستباحتها للجنوب، فيما تجهل دولتنا متى ينتهي حقل التجارب الإسرائيلية هناك!!
ثانياً، وبالنسبة لخوف الرئيس من أن يسوّد لبنان وجهه أمام المراجع الدولية وأن ينتظر إسرائيل لإسقاط الإتفاق أوّلاً،
فالمسألة ليست في من يُسَقِّط الاتفاق أوّلاً، ولا إذا كان لبنان سيسوّد وجهه مع المراجع الدولية، بل المسألة أنه ليس لإسرائيل مطلقاً أي مصلحة بأن تُسقِط ذلك الإتفاق قبلنا، لأن السلطة اللبنانية أعطتها فيه مكاسب لم تكن تحلم بها في الجنوب، ولا حتى في اتفاق ١٧ ايار في زمن الرئيس أمين الجميّل…
ثالثاً، ورغم أنّ أميركا هي الضامنة الوحيدة للإتفاق، فإنه لم يتجرّأ أي مسؤول لبناني حتى اللحظة بأن يدين إسرائيل لخرقها الإتفاق أو أن يشكوها لأميركا، لا عندما “تفقُّد” نتانياهو ووزارؤه جنوب لبنان، ولا في تصريحاته ووزرائه حول ضمّ المنطقة الأمنية والبقاء فيها أبدياً، ولا عن استمرار اعتداءاتها اليومية…
رابعاً، أما عن السيادة والوصاية،
فيبدو بوضوح أنّ السلطة الحالية عندنا، التي جرى تعيينها بضغوط خارجية علنية، كانت مُلزَمة بتسديد فاتورة تعيينها، فبادرت تحت الضغط والمديونية إلى توقيع إتفاق غير سيادي مع إسرائيل بعدما نجحت هذه الأخيرة، وليس نحن كما ندّعي، في دفع واشنطن لإخراج وقف النار في لبنان من الاتفاق الأميركي-الإيراني بحيث تمكّنت من الإستفراد بلبنان كما إستفرد الذئب بالخروف…
وبالخلاصة،
فالإدعاء بأنّ أخراج لبنان من إتفاق وقف النار الاميركي-الإيراني كان قراراً سيادياً من السلطة اللبنانية، هو تسخيف للواقع وإستهزاء بعقول اللبنانيين الذين يدركون اليوم أيضاً ورغم إنقساماتهم، بأنّ توقيع اتفاق الإطار مع إسرائيل كان تنفيذاً لتعليمات، عدا عن كونه غير قابل للتطبيق من خلال بنوده الغامضة والإنبطاحية،
وعدا عن أنّه أدخل لبنان في دهاليز وتعقيدات لن يخرج منها بحيث أعطى شرعية لبنانية رسمية لإستمرار الاحتلال الإسرائيلي وإعتداءاته وحقل تجارب له إلى أجلٍ غير محدود…


