الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

غزة واليمن الخلفية الحقيقية لاعتراف إسرائيل بـ "جمهورية أرض الصومال"

حرب أهلية  ضربت الدولة العربية الصومال في عام 1988  مما أتسبب بانهيار البنية التحتية والاقتصاد الصومالي؛ وتدهور وضع المؤسسة العسكرية الصومالية ؛لذي أدى لانهيار المركزية في عام 1991 وإعلان جمهورية” صومالي لاند” أي ” أرض الصومال “الاستقلال عن بقية الصومال في 18 مايو من العام نفسه. منذ ذلك الحين لا تزال “أرض الصومال” غير معترف بها من قبل أية دولة أو منظمة دولية. وفي السادس والعشرين من الشهر الماضي أعلنت “إسرائيل” اعترافها بجمهورية “صومالي لاند”  لتكون أول دولة في الأمم المتحدة تعترف بهذه الجمهورية.

إسرائيل” لا يمكن أن تقدم على عمل إلاّ إذا كان لها مصلحة معينة سياسية أو اقتصادية أو عسكرية. وهذا ما ينطبق على الاعتراف بجمهورية أرض الصومال. تعالوا نبسط الأمور بشكل أكثر: هذه الجمهورية أعلنت انفصالها عن الصومال عام 1991 فلماذا لم تعلن “إسرائيل” وقتها الاعتراف بها؟ لماذا الآن وفي هذا الوقت بالذات؟ أين كالنت “إسرائيل” طوال 34 عاماً؟ ألم تسمع بهذه الجمهورية؟

لنسمع ما تقوله القناة 12 العبرية:” أن التواصل الأول بين إسرائيل وإقليم أرض الصومال انطلق العام الماضي، حين كانت الحكومة الإسرائيلية تبحث عن دولة توافق على استقبال سكان من قطاع غزة.” إذاً الصورة أصبحت أكثر وضوحا، بمعنى أن الاعتراف له مصلحة سياسية، وهي تهجير أهل غزة الى هذه الجمهورية الانفصالية التي أحدثت شرخا قويا في دولة الصومال العضو في جامعة الدول العربية.

القناة 14 العبرية تناولت أيضاً سبب الاعتراف حيث قالت ان “اعتراف “إسرائيل” الرسمي بجمهورية أرض الصومال كدولة مستقلة ذات سيادة يأتي مقابل موافقة أرض الصومال على استقبال سكان من قطاع غزة.” لكن هناك سبب آخر في غاية الأهمية والسبب هو اليمن بحكم موقعه الاستراتيجي . كيف؟

 تقع الصومال على ثلاث كتل مائية بالغة الأهمية: المحيط الهندي، بحر العرب، والبحر الأحمر، فهي تطل على خليج عدن، وتقع بالقرب من مضيق باب المندب، أحد أهم شرايين الجارة العالمية حيث تتقاسم مع اليمن مدخل البحر الأحمر؛ فاليمن على الضفة الآسيوية، والصومال على الضفة الإفريقية، وبينهما خليج عدن بوصفه معبرًا بحريًا استراتيجيًا عالميًا.  إذا هذه الجمهورية تطل على طرق الملاحة بين آسيا وأوروبا وأفريقيا . وهذا يعني أن التقارب مع أرض الصومال سيمنح “إسرائيل” وصولا أفضل إلى البحر الأحمر، ما سيمكّنها من ضرب الحوثيين في اليمن. كما ان اعتراف إسرائيل بأرض الصومال يمنحها عمقاً استراتيجياً ويعزز قدرات قواتها الجوية في مواجهة اليمن وإيران.

القناة i24 العبرية قالت أنه من المناسب التنويه إلى أن صومالي قريبة نسبياً من المنطقة الخاضعة لسيطرة الحوثيين. ويمكن الافتراض أن “إسرائيل” ترى في ذلك ميّزة مهمة في التعاون معها. نتنياهو لم يكتف بالاعتراف فقط، بهذا الجزء من دولة الصومال والذي لاقى إدانة دولية، بل ذهبت به الوقاحة الى دعوة الانفصالي عبد الرحمن عبد الله رئيس الكيان المنفصل لزيارة رسمية لـ “إسرائيل”  في موقف تحدي للعالم.

ولا شك أن السيطرة على تلك النقاط الاستراتيجية تخدم المشروع الذي يغذّي حلم “إسرائيل الكبرى”، ويهدف إلى السيادة على البحر الأحمر بوصفه شريانًا اقتصاديًا استراتيجيًا.

فمتى يستفيق العرب ليروا ما يجري حولهم؟

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...