الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
28°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

في انتظار موقف المجاهدين من المشروع الأمريكي إزاء غزة.

من الطبيعي أن يكون العرض الأمريكي بشأن غزة مستندا إلى المصلحة الاسرائيلية، ومستفيدا الى أقصى حد من التخاذل العربي.
وهنا ليس من الوارد التحدث عما في المشروع الأمريكي من ثغرات وعيوب، فكله كذلك، وليس مقبولا أن نوجه النصائح إلى قيادة قوى الجهاد فيما يجب أن تقوم به إزاء هذا المشروع، فإن ما قدمه المجاهدون وقياداتهم، وما قدمه الغزيون خصوصا والفلسطينيون عموما، تجعلنا نثق بأنهم حينما يوافقون على عرض ما أو يرفضون مشروعا ما، فإنهم يفعلون ذلك وهم مدركين تماما لما يفعلوه، ومدركين تماما للمخاطر والخيارات الممكنة. ومدركين لما هو في صالح القضية والشعب والمقاومة.
ولا يخطر على بال عاقل أن هذه المقاومة العظيمة الباسلة تضع سلامة المجاهدين، أو المخاطر المتصاعدة التي يتعرضون لها في أولويات حساباتها الجدية، إذ عندها فإن كل فرد انتسب إلى القسام أو سرايا القدس، أو إلى فصائل الجهاد الأخرى يمثل مشروع شهادة، فهو لا يبحث عن سلامته، بل يبحث عن “النصر أو الشهادة”. لكن ما يدخل فعلا في حساب قيادات المجاهدين هو استمرار وجود الحاضنة الشعبية لفكرة ولعملية المقاومة، وهذا هو الاستهداف الرئيسي في قبول أي مشروع أو رفضه، لذلك فإن هذه القيادة مؤتمنة على ما تقوم به إزاء المتغيرات التي تحيط بها، ومؤتمنة على “عملية الجهاد والمقاومة”التي تتغذى من صمود الشعب الفلسطيني وتمسكه الثابت بالأرض والوطن.
لا نوجه النصائح، حتى ولا نعدد المخاطر، بل إن الواجب على كل من يرى لفلسطين : الوطن والشعب والمجاهدون، حق عليه، أن نقف إلى جانبهم في هذه المرحلة الحرجة التي تمس العملية الجهادية كلها التي انطلقت ب”طوفان الأقصى”، بل تمس فكرة وتاريخ الجهاد والمقاومة للعدو وللمشروع الصهيوني منذ أن ظهر هذا المشروع.
للمقاومة وقيادتها منا الدعم، الذود عنها، وعن محطات جهادها الرئيسية، وعن نهجها وفكرها.
ونحن ننتظر هجوما قد يكون أقسى من الهجوم الاسرائيلي يتبرع في القيام به إعلام عربي مأجور يستهدف النيل من عطاءات المقاومة لصالح منهج الاستسلام والتخاذل أمام العدو، بزعم أن هذا هو موقف “العقل والحكمة”.
التحية والتقدير للمجاهدين والمقاومين، بتعدد فصائلهم ومسؤولياتهم وأدوارهم.
التحية والتقدير والفخار بعملية “طوفان الأقصى” باعتبارها محطة رئيسية من محطات الجهاد الفلسطيني.
نحن “أنا ومن يرى رأي” لا نرى موقفا أكثر اخلاصا للأمة وتاريخها وحضارتها ودينها ومستقبلها من موقف الدعم لهؤلاء المجاهدين. “إن المقاومة الفلسطينية وجدت لتبقى، ولسوف تبقى حتى تعيد تأسيس وطنها الفلسطيني، وحتى يمارس هذا الوطن دوره في النضال الشامل لأمته العربية”.
هذا موقف منا وعهد علينا، وفي موقفنا هذا ندرك أن هناك ما يجب مراجعته، في كل المسيرة الجهادية وخصوصا ما رافق عملية “طوفان الأقصى”، لكن لهذه المراجعة وقتها. ومكانها، ولغتها، واستهدافاتها. وحين نمارسها نحن فإننا نفعل ذلك من موقع الانتماء لهذه المقاومة، والحرص عليها، وتعزيز موقفها، وموقعها، ومكانتها، على خريطة نضال هذه الأمة

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...