الأربعاء، 15 يوليو 2026
بيروت
28°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لا يجوز نسيان الملف النووي

وفي خضم هذا كله، يجب ألّا تحيد أنظار إسرائيل عن الهدف الأساسي؛ فمضيق هرمز مهم، وحرية الملاحة مهمة، والاستقرار الاقتصادي العالمي مهم، لكن القضية المركزية، بالنسبة إلى إسرائيل، تبقى البرنامج النووي الإيراني. لقد كان هرمز هو الأزمة العاجلة، أمّا الملف النووي، فهو المشكلة الاستراتيجية. ولا يجب أن يسمح النجاح في إدارة الأزمة الأولى لإيران بالإفلات من الثانية، فهذا هو الخطر الأكبر في المرحلة الحالية. وستحاول إيران مقايضة الهدوء في الخليج بكسب الوقت، وهذا الوقت بالذات هو المورد الذي لا يتعين علينا منحها إياه في الملف النووي.
ولا يجوز السماح بنشوء وضع تمنح فيه إيران العالم هدوءاً نسبياً في مضيق هرمز، في مقابل حصولها على أشهر، أو أعوام من المفاوضات، وتخفيف العقوبات، وتدفّق الأموال، وفرصة لإعادة بناء قدراتها؛ فأي مفاوضات حقيقية يجب أن تبدأ بالأسئلة الجوهرية: ما هو مصير اليورانيوم المخصّب؟ وأين يوجد؟ وهل سيُنقل إلى خارج إيران؟ …
في هذه المرحلة تحديداً، من المفروض اختبار مدى جدية إيران عبر الأفعال، وليس الصيَغ الدبلوماسية. فإذا كانت تسعى فعلاً لسلوك مسار جديد، فعليها أن تثبت ذلك في النقطة الأكثر حساسيةً، أي بالتخلي عن البنية التحتية التي تتيح لها الاحتفاظ بخيار امتلاك السلاح النووي. ولا ينبغي السماح لها بإطالة أمد المفاوضات شهوراً، أو أعواماً، فتربح المال والوقت، وتعيد بناء قدراتها، ثم تعود في النهاية إلى النقطة نفسها.
إن أهم درس هو أن المذكرة المرحلية ليست بديلاً من تسوية استراتيجية، فالهدوء في مضيق هرمز ليس تفكيكاً للبرنامج النووي، وانخفاض أسعار النفط ليس حلاً للتهديد الإيراني، ووقف إطلاق النار ليس نهاية الحرب.
👈”يطلقون النار ويتفاوضون”
بعد نحو أربعة أشهر من القتال المكثف والإنجازات العديدة، نشأ في الشرق الأوسط واقع جديد؛ فما زالت إيران خطِرة، وما زالت راديكالية، وما زالت تمتلك قدرات غير متكافئة مهمة، لكنها في الوقت نفسه، أصبحت متضررة، وتحت الضغط، وأكثر تقييداً مما كانت عليه قبل الحرب. والآن، كل مرة تحاول فيها التصعيد “بشكل محدود”، فإنها تخاطر بفقدان مزيد من القدرات التي بنَتها.
إن إحكام السيطرة على مضيق هرمز، الذي بدا قبل شهر كأنه مكسب استراتيجي هائل، بدأ بالظهور كأصل يصعب الاحتفاظ به، ومُكلف للغاية. فمليارات الدولارات التي جرى الحديث عنها لم تبدأ بعد بالتدفق بسرعة إلى خزائنها، والولايات المتحدة ما زالت موجودة في المنطقة، وتستخدم القوة، وتوضح أنها مستعدة لإعادة فرض الضغوط، وفي الوقت نفسه، لا تزال أنظار إسرائيل والعالم موجهة نحو البرنامج النووي.
لقد أرادت إيران تحويل المضيق إلى أداة تجبر العالم على الرضوخ لإرادتها، لكنها يمكن أن تكتشف أن كل مرة تحاول فيها استخدام هذه الأداة تعرّض نفسها لضربة إضافية، وأن كل مرة تمتنع فيها من استخدامها تفقد جزءاً من قيمتها. وهذا هو المأزق الجديد الذي تواجهه.
هذه ليست صورة انتصار، لكنها أيضاً ليست صورة استسلام؛ إنها صورة الشرق الأوسط الجديد: مكان يطلق فيه الناس النار ويتفاوضون، يهاجمون ويجرون محادثات، يوقفون القتال، ثم يستأنفونه. إنه وضع موقت يتحول في معظم الأحيان إلى وضع دائم، إذ يحاول كل طرف تحسين موقعه من جولة إلى أُخرى، لكن لأول مرة منذ أعوام، قد لا يعمل الوقت لمصلحة إيران.
وفي خضم هذا الواقع، تبقى إيران أسيرة التناقض الأكبر فيها؛ لكي تتعافى، هي تحتاج إلى تسوية وانفتاح وهدوء، لكن النظام الذي يديرها يقوم على الراديكالية والمواجهة والأيديولوجيا التي لا تسمح له فعلياً بتقديم تنازلات. وفي نهاية المطاف، ربما تكون هذه نقطة ضعفه الكبرى: ليس الصاروخ الأخير الذي سيسقط عليه، ولا الضربة المقبلة، بل عجزه عن التغيّر.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين السيادة والبحر… الصياد العراقي ضحية الخرائط والسياسة

تحولت قضية الصيادين العراقيين في البصرة من ملف يرتبط بمهنة الصيد إلى قضية وطنية وسيادية وإنسانية، لأنها تمس حق المواطن العراقي في العمل داخل مياهه الإقليمية، وتعكس في الوقت نفسه...

أردوغان لا ينسى

شارك الخبر

هذه المعلومات برسم السلطة التنفيذية في لبنان

إذا كُشف النقاب عن الملحق الأمني السري بين “إسرائيل” ولبنان ، فإنّ زلزالاً سيهزّ لبنان ! كشف الصحفي البلجيكي Elijah J. Magnier في مقال نشره على حسابه على X, مضمون...

وماذا عن ميليشيات المستوطنين ؟

يسود منذ فترة شعار الانتهاءمن كل قوة مسلحة خارج المؤسسات الرسمية ( في لبنان حزب الله ، وفي العراق الفصائل المسلحة، وفي فلسطين حماس والجبهات الشعبية والوطنية …) صار هذا الشعار...

هل تطبيق الطائف بكل بنوده هو مفتاح الحل في لبنان؟

اتفاق الطائف وُقّع عام 1989 لإنهاء الحرب الأهلية، لكنه تحوّل مع الوقت إلى مرجع مبتور يُستدعى منه ما يناسب التوازنات السياسية، ويُترك الباقي على الرف. السؤال اليوم: لو طُبّق...