الأحد، 13 سبتمبر 2026
بيروت
32°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا أن السياسة كثيراً ما تخفي وراء الأبواب المغلقة حسابات تتجاوز العناوين المعلنة.

فالرجلان يلتقيان في توقيت حساس. ترامب يستعد لمعركة الانتخابات النصفية وسط مؤشرات إلى منافسة صعبة قد تحدد مستقبل إدارته وقدرته على تنفيذ أجندته السياسية، فيما يواجه نتنياهو بدوره ضغوطاً داخلية واستحقاقات انتخابية لا تقل تعقيداً، في ظل تراجع شعبيته والانقسام المتزايد داخل “إسرائيل”.

هذا التزامن يطرح سؤالاً مشروعاً: هل يبحث الرجلان فقط في ملفات الشرق العربي والإسلامي ، أم أن لكل منهما أيضاً مصلحة سياسية داخلية في نجاح الآخر؟

من مصلحة ترامب الحفاظ على دعم القواعد المؤيدة “لإسرائيل” وكبار المانحين واللوبيات المؤثرة في واشنطن، لأن أي تراجع في هذا الدعم قد ينعكس على نتائج الجمهوريين في الانتخابات المقبلة. وفي المقابل، يدرك نتنياهو أن استمرار وجود إدارة أميركية متعاطفة معه يمنحه هامشاً أوسع في مواجهة خصومه داخل الكيان الصهيوني ، وفي إدارة الملفات الأمنية والإقليمية.

لذلك، قد لا يكون مستبعداً أن يشهد اللقاء تنسيقاً سياسياً يتجاوز الملفات العسكرية والدبلوماسية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود صفقة انتخابية مباشرة، أو اتفاق معلن لتبادل الدعم. فالسياسة غالباً ما تُدار عبر تقاطع المصالح أكثر مما تُدار عبر الاتفاقات المكتوبة.

وإذا كان البيان الرسمي سيركز على إيران وغزة، فإن المؤشرات الحقيقية قد تظهر بعد اللقاء: في طبيعة الخطاب الأميركي تجاه نتنياهو، وفي حجم الدعم السياسي الذي سيحصل عليه كل طرف، وفي الرسائل التي ستوجَّه إلى الداخل الأميركي و”الإسرائيلي” معاً.

في النهاية، قد يكون اللقاء محطة مفصلية ليس فقط لرسم ملامح المرحلة المقبلة في الشرق العربي والإسلامي ، بل أيضاً لتحديد مستقبل اثنين من أكثر القادة ارتباطاً ببعضهما سياسياً، حيث يحتاج كل منهما إلى الآخر، لكن قدرة أي منهما على إنقاذ الآخر ليست مضمونة، لأن الناخب في الولايات المتحدة و”إسرائيل” يبقى صاحب الكلمة الأخيرة.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الكيانات الوطنيةالمستحدثة ؛ صنيعة مصالح الدول المنتصرة

لبنان الجبل  و الدولة لبنان هذا، ما عُرِفَ ككيان سياسي موحد قبل إعلانه في 1 / 9/ 1920 ، ولا كانت له حدوده الجغرافية المعروفة والمتعارف عليها، كما يُضَلِّل من يحاول أن يخترع...

ملاحظات على بحث "بناء الدولة في سورية

يوم الخميس الثالث من أيلول / سبتمبر شهدت المكتبة الوطنية بدمشق ندوة حوارية بعنوان: “بناء الدولة في سورية، رؤية استراتيجية لإدارة المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار (2026 ـ...

علي الطاهر بداية التوغل وليس نهاية حرب

لم يأتِ تفجير “علي الطاهر” يتيماً، بل على وقع زلزال إقليمي يمتد من طهران إلى صنعاء، ومن غزة إلى بيروت ولا يمكن اختزاله بحادثة أمنية او اعتباره “هزيمة...

"زلزال علي الطاهر"... مسرح نتنياهو الانتخابي وغنائم كاذبه ورسالة المحور كله

مقدمة 1100 طن متفجرات. هزة بقوة 4.2 ريختر. تلة محيت من الخريطة. هذا ما فعلته “إسرائيل” ليلة 10 أيلول 2026 في “علي الطاهر”. نتنياهو أ سماه “إنجاز...

غزة والجنوب اللبناني: جغرافيا واحدة للوجع واختلافات في الحكاية

حين ننظر إلى غزة والجنوب اللبناني على الخريطة، قد لا نجد الكثير مما يجمع بينهما. هنا شريط ساحلي ضيق ومحاصر، وهناك منطقة واسعة من القرى والبلدات والحقول تمتد جنوب لبنان. هنا أكثر...

لندن تصف سياسات نتنياهو بـ "التطهير العرقي"... هل بدأ تفكك التحالف الغربي مع إسرائيل؟

عندما تصدر لندن، عاصمة “وعد بلفور”، حكماً سياسياً وقانونياً على حكومة “إسرائيل” بأنها تمارس “التطهير العرقي” في الضفة، وأنها ترتكب “جرائم...