الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
31°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لماذا لا يقلد ترامب ياسر عرفات؟

من نيويورك إلى غزة: الإرعاب لا دين له، والإنسانية هي الطريق

في صباح الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، اهتز العالم على وقع مشاهد الطائرات وهي تخترق برجي مركز التجارة العالمي، وتضرب مبنى البنتاغون، في واحدة من أكثر الهجمات الإرعابية دموية في التاريخ الحديث. قُتل ما يقارب 3000 إنسان في دقائق، وتحوّلت نيويورك إلى ساحة رماد وصراخ. لم يكن الضحايا أمريكيين فقط، بل من عشرات الجنسيات، ومن مختلف الأديان والمعتقدات. كان ذلك اليوم إعلانًا صارخًا أن الإرعاب لا يعرف حدودًا، ولا دينًا، ولا وطنًا.

وفي لحظة نادرة من التضامن، وقف الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات أمام الكاميرات، وتبرّع بدمائه للشعب الأمريكي، في رسالة إنسانية تقول: “نحن معكم في وجه الإرعاب، لأننا نعرفه جيدًا، ونعاني منه يوميًا.”

لكن بعد أكثر من عقدين، يتكرر المشهد، هذه المرة في غزة.
الفرق الوحيد أن الإرعاب لم يأتِ من السماء بطائرات مختطفة، بل بصواريخ وقنابل تُسقط الأبراج فوق رؤوس المدنيين. أطفال يُنتشلون من تحت الركام، أمهات يُودّعن أبناءهن بلا وداع، ومدن تُمحى من الوجود كما مُحي البرج رقم 7 في نيويورك.

الإرعاب الذي ضرب البنتاغون ذات يوم، يضرب اليوم مستشفيات ومدارس ومخيمات في غزة.
وقد وثّقت المؤسسات الحقوقية مقتل أكثر من 245 صحافياً حتى أغسطس 2025، معظمهم أثناء أداء واجبهم المهني في تغطية المجازر.
كما سقط مئات الأطباء والممرضين تحت القصف المباشر على المستشفيات، أبرزها مجمع الشفاء ومستشفى ناصر، حيث استهدفت الطواقم الطبية أثناء إنقاذ الجرحى.
ولم يسلم الأكاديميون والخبراء الاقتصاديون، إذ قُتل عشرات من حملة الدكتوراه والباحثين في قصف الأبراج السكنية التي كانت تضم مكاتبهم ومراكزهم البحثية، ما يُعد استهدافًا ممنهجًا للركائز المدنية والبنية الفكرية للقطاع.

والعالم، الذي وقف موحدًا ضد الإرعاب في 2001، يقف اليوم منقسمًا، صامتًا، أو متواطئًا.

في لحظة كهذه، لا يُطلب من أحد أن يختار طرفًا، بل أن يختار الإنسانية.
كما وقف عرفات يومًا إلى جانب الضحايا في أمريكا، فإن على الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترمب أن يقف اليوم إلى جانب الضحايا في غزة، لا بالحياد، بل بوقف الحرب، ورفع الصوت من أجل السلام.

لأن الإرعاب لا دين له، ولا وطن.
ولأن التعايش هو اللغة الوحيدة التي يفهمها الإنسان حين يُسلب منه كل شيء.
ولأن السلام ليس خيارًا سياسيًا، بل نهج حياة ، لا يُبنى إلا على العدالة، والرحمة، والاعتراف بالآخر.

من نيويورك إلى غزة، الرسالة واحدة:
لا أحد آمن ما دام الإرعاب يُبرر، وما دامت الإنسانية تُهمّش

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...