الأحد، 13 سبتمبر 2026
بيروت
32°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لماذا لا يقلد ترامب ياسر عرفات؟

من نيويورك إلى غزة: الإرعاب لا دين له، والإنسانية هي الطريق

في صباح الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، اهتز العالم على وقع مشاهد الطائرات وهي تخترق برجي مركز التجارة العالمي، وتضرب مبنى البنتاغون، في واحدة من أكثر الهجمات الإرعابية دموية في التاريخ الحديث. قُتل ما يقارب 3000 إنسان في دقائق، وتحوّلت نيويورك إلى ساحة رماد وصراخ. لم يكن الضحايا أمريكيين فقط، بل من عشرات الجنسيات، ومن مختلف الأديان والمعتقدات. كان ذلك اليوم إعلانًا صارخًا أن الإرعاب لا يعرف حدودًا، ولا دينًا، ولا وطنًا.

وفي لحظة نادرة من التضامن، وقف الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات أمام الكاميرات، وتبرّع بدمائه للشعب الأمريكي، في رسالة إنسانية تقول: “نحن معكم في وجه الإرعاب، لأننا نعرفه جيدًا، ونعاني منه يوميًا.”

لكن بعد أكثر من عقدين، يتكرر المشهد، هذه المرة في غزة.
الفرق الوحيد أن الإرعاب لم يأتِ من السماء بطائرات مختطفة، بل بصواريخ وقنابل تُسقط الأبراج فوق رؤوس المدنيين. أطفال يُنتشلون من تحت الركام، أمهات يُودّعن أبناءهن بلا وداع، ومدن تُمحى من الوجود كما مُحي البرج رقم 7 في نيويورك.

الإرعاب الذي ضرب البنتاغون ذات يوم، يضرب اليوم مستشفيات ومدارس ومخيمات في غزة.
وقد وثّقت المؤسسات الحقوقية مقتل أكثر من 245 صحافياً حتى أغسطس 2025، معظمهم أثناء أداء واجبهم المهني في تغطية المجازر.
كما سقط مئات الأطباء والممرضين تحت القصف المباشر على المستشفيات، أبرزها مجمع الشفاء ومستشفى ناصر، حيث استهدفت الطواقم الطبية أثناء إنقاذ الجرحى.
ولم يسلم الأكاديميون والخبراء الاقتصاديون، إذ قُتل عشرات من حملة الدكتوراه والباحثين في قصف الأبراج السكنية التي كانت تضم مكاتبهم ومراكزهم البحثية، ما يُعد استهدافًا ممنهجًا للركائز المدنية والبنية الفكرية للقطاع.

والعالم، الذي وقف موحدًا ضد الإرعاب في 2001، يقف اليوم منقسمًا، صامتًا، أو متواطئًا.

في لحظة كهذه، لا يُطلب من أحد أن يختار طرفًا، بل أن يختار الإنسانية.
كما وقف عرفات يومًا إلى جانب الضحايا في أمريكا، فإن على الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترمب أن يقف اليوم إلى جانب الضحايا في غزة، لا بالحياد، بل بوقف الحرب، ورفع الصوت من أجل السلام.

لأن الإرعاب لا دين له، ولا وطن.
ولأن التعايش هو اللغة الوحيدة التي يفهمها الإنسان حين يُسلب منه كل شيء.
ولأن السلام ليس خيارًا سياسيًا، بل نهج حياة ، لا يُبنى إلا على العدالة، والرحمة، والاعتراف بالآخر.

من نيويورك إلى غزة، الرسالة واحدة:
لا أحد آمن ما دام الإرعاب يُبرر، وما دامت الإنسانية تُهمّش

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الكيانات الوطنيةالمستحدثة ؛ صنيعة مصالح الدول المنتصرة

لبنان الجبل  و الدولة لبنان هذا، ما عُرِفَ ككيان سياسي موحد قبل إعلانه في 1 / 9/ 1920 ، ولا كانت له حدوده الجغرافية المعروفة والمتعارف عليها، كما يُضَلِّل من يحاول أن يخترع...

ملاحظات على بحث "بناء الدولة في سورية

يوم الخميس الثالث من أيلول / سبتمبر شهدت المكتبة الوطنية بدمشق ندوة حوارية بعنوان: “بناء الدولة في سورية، رؤية استراتيجية لإدارة المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار (2026 ـ...

علي الطاهر بداية التوغل وليس نهاية حرب

لم يأتِ تفجير “علي الطاهر” يتيماً، بل على وقع زلزال إقليمي يمتد من طهران إلى صنعاء، ومن غزة إلى بيروت ولا يمكن اختزاله بحادثة أمنية او اعتباره “هزيمة...

"زلزال علي الطاهر"... مسرح نتنياهو الانتخابي وغنائم كاذبه ورسالة المحور كله

مقدمة 1100 طن متفجرات. هزة بقوة 4.2 ريختر. تلة محيت من الخريطة. هذا ما فعلته “إسرائيل” ليلة 10 أيلول 2026 في “علي الطاهر”. نتنياهو أ سماه “إنجاز...

غزة والجنوب اللبناني: جغرافيا واحدة للوجع واختلافات في الحكاية

حين ننظر إلى غزة والجنوب اللبناني على الخريطة، قد لا نجد الكثير مما يجمع بينهما. هنا شريط ساحلي ضيق ومحاصر، وهناك منطقة واسعة من القرى والبلدات والحقول تمتد جنوب لبنان. هنا أكثر...

لندن تصف سياسات نتنياهو بـ "التطهير العرقي"... هل بدأ تفكك التحالف الغربي مع إسرائيل؟

عندما تصدر لندن، عاصمة “وعد بلفور”، حكماً سياسياً وقانونياً على حكومة “إسرائيل” بأنها تمارس “التطهير العرقي” في الضفة، وأنها ترتكب “جرائم...