درست معه في الجامعة الأميركية في بيروت. وكانت حصته مشوقة مليئة بالتحاليل العميقة للصراع العربي الإسرائيلي. وكرست قناعتي بأنني فعلت ما هو صائباً في التخصص في العلوم السياسية كما كان هواي. وعندما ذهبت إلى جامعة كولمبيا في نيويورك من أجل إكمال دراساتي العليا، ظللت على تواصل معه. كما زرته في بوسطن عندما انتقل هو إلى هارفرد ليعطي دروساً فيها. وعندما كدت أصاب بالإحباط بعد 6 سنوات من الدراسة بأن رسالتي إلى الدكتوراة لم يتم قبولها، لجأت إليه في مكتبه في الجامعة الأميركية في بيروت. فقضى ساعة كاملة يقرأ رسالتي بدون أن ينطق بكلمة واحدة طوال الوقت ويديه معقودتين على جبهتيه. ثم تطلع إلي وقال: طبق كل ملاحظة كتبها المشرف على رسالة الدكتوراة فهو يريد مصلحتك. وأرسلني إلى د.كمال الصليبي الذي أعطاني الرأي ذاته. فعدت وانكببت لعام ونصف في إعادة كتابة الأطروحة. فتم قبولها وكانت من أسعد لحظات حياتي. وعندما تسلمت ملف مزارع شبعا في وزارة الخارجية وأتبعتها بنشر كتابي عن سايكس-بيكو، استعنت به للبحث عن بعض الخرائط، فقام بتوجيهي إلى مصادر كنت أجهلها، فشكرته في مقدمة الكتاب من بين من شكرتهم. كان نابغة ومؤرخاً كبيراً. ألف رحمة عليك في روحك الطاهرة وجعل الله مثواك الجنة.


