عبر منصة ” اكس ” كتب النائب جميل السيد مقالاً ختمه بإقتراح لحل لمسألة الاحتلال الصهيوني الأراضي اللبنانية وسلاح حزب الله جاء فيه :
لسنا شعوباً في لبنان، بل شعبٌ واحد من عدة طوائف تشترك بهويّة وطنية تاريخيّة واحدة، لكنه بقي عاجزاً حتى اليوم من إقامة دولة الوطن والمواطن،
والسبب،
أننا كنّا نختلف عبر التاريخ حول موقع لبنان حيال التقلّبات الموازين الإقليمية والدولية حولنا، بحيث كانت تسعى كل طائفة إلى موالاة المظلة الخارجية التي تحمي نفوذها ومصالحها،
وكانت تتوالى الحروب الأهلية خاصةً عندما كانت طائفة ما تسعى إلى الاستقواء بالخارج ،للتفرّد بالسلطة وكسر التوازنات على حساب الطوائف الأخرى…
اليوم،
لبنان في خضمّ تحوّلات إقليمية ودولية تحت مظلة أميركية-عربية ،قد تؤدي على الأقلّ إلى الإعتراف بإسرائيل، ليس على حساب فلسطين فحسب، بل ربما لتصبح إسرائيل الشرطي الوحيد للمنطقة تحت راية نتانياهو، “النبي الجديد لإسرائيل الكبرى”، كما قال هو عن نفسه بالأمس…
وبالتالي،
ما نشهده اليوم من ضغوط خارجية على دولة لبنان من جهة، وتأييد بعض الطوائف لتلك الضغوط بحماسة، ورفْض طائفة أخرى وحلفائها بشراسة، إنّما يذكّرنا بالظروف الماضية التي أدت إلى الحروب الأهلية المدمّرة…
ولكن هل هذا المصير حتمي هذه المرة؟!
الواقع أنه في الماضي كانت الحروب الأهلية-الخارجية في لبنان تبدأ من الشوارع الطائفية ،وتكون نتيجتها مع الوقت إنهيار الدولة أو إنقسامها لحين حصول التسوية والترقيع، وآخرها كانت ترقيعة الطائف التي سلّمت الدولة اللبنانية لقادة الميليشيات ودمّرتها بالفساد والحصص،
أمّا ما هو مختلف اليوم، فهو أنّ الضغوط الخارجية لم تعد تريد إستخدام الطوائف في حربها هذه المرة، بل هي تريد أن تستخدم “شرعيّة” الدولة اللبنانية لتخوض تلك الحرب على الطائفة المشاكسة للمشروع الإقليمي، اي على الشيعة، وتحديداً تيار المقاومة…
ويستسهل أصحاب تلك الضغوط الخارجية وحلفاؤهم الداخليين توريط الحكومة اللبنانية الشرعية ضد “المتمردين” الشيعة، على إعتبار أنّ الخارج هو الذي فرَض تعيين تلك الشرعية بدءًا من “إنتخاب” الرئيسين عون وسلام، كما حيَّدَ نسبيّاً الرئيس بري تحت مزيج من التهديد والضغوط، بما يسمح للخارج بكشف الغطاء السياسي عن “المتمرّدين” تمهيداً للعمل العسكري ضدّهم بواسطة الجيش الشرعي مصحوباً بضغوط اقتصادية ومالية ومعيشية وغيرها على لبنان كله…
ولأنني إبن هذا الجيش، ومن خلاله أحببت لبنان ودولته وشعبه، فلطالما قلت ان جيشنا ليس أبداً جيش النظام ،ولا أداةً عمياء لرؤساء وحكومة هذا النظام ،ولا حتى اداةً عمياء لقيادته،
ولذلك، هذا الجيش لا يستطيع أن يكون أداةً لتنفيذ أجندة خارجية ضد بعض الداخل اللبناني، لأنّ ثقافته وتركيبته الوطنية هي موجّهة لحماية الأمن الداخلي والدفاع ضد أي عدوّ، ولا يمكن له بالتالي أن يعادي او يحارب الخيارات السياسية الاستراتيجية للطوائف اللبنانية ..لأنّ في ذلك مقتلٌ مؤكّد لدوره ووحدته، لا بل سنرى هذا الجيش مقاتلاً ضد اي تهديد خارجي يستهدف اي طائفة سواءً جاء ذلك التهديد من الشرق او من الغرب…
كلامي أعلاه مبني على التجربة ومصلحة البلد والناس، والصدق مع النفس ومع الآخرين في الوطن أياً كانوا،
وبالتال هُوَ موجّه هذه المرة ليس لشعب لبنان بل لتوعية اهل الدولة تحديداً كي لا يتحوّلوا عن قصد او جهل او خوف إلى اداة للحرب الاهلية،
الخارج يريدكم أدوات، ولكنكم سلطة مسؤولة تجاه الشعب، والشعب واعٍ وأذكى من أي مسؤول،
هذا الشعب لا يطلب منكم ان تحاربوا ولا إن تُعادوا الخارج العربي والدولي، بل أن تكونوا وطنيين للحلّ لا أدوات عمياء للفتنة كما ظهر حتى الآن،
والحل سهل وبسيط:
* تنسحب إسرائيل كلياً من الجنوب،
* ينتشر الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية للعام ١٩٤٩،
* وسيكون شرفاً للمقاومة أن تسلمه سلاحها هناك…
والسلام على الأحرار الذين يصنعون السلام…


