جتاح العدو الاسرائيلي لبنان بدقيقة ،وذلك من خلال عملية أمنية معقدة
أقل ما يقال فيها أنها “إبداع” شيطاني .
تفوق العقل الشيطاني الاسرائيلي بما لا يخطر على بال.
تفجير 4000 جهاز استدعاء “بيجر” ،في لحظة واحدة
وصلت رسالة إلى جميع حاملي الجهاز تميزت برنتها الطويلة لفتا للانتباه .
يعتبر “البيجر” جهاز نداء واستدعاء آمن إلى حد كبير، ويستخدم منذ منتصف القرن الماضي.
زاد استخدمه لاحقا بعد تطور الخروقات باستخدامات أجهزة
الخليوي (تحديد موقع ٫ تنصت ٫ بمختلف حالات الهاتف حتى لو كان مطفئ) ليصبح الخليوي جاسوسا قاتلا لحامله.
يعمل “البيجر” بموجات الراديو،
يرسل رسائل نصية قصيرة ،وغالبا ما يتم التشفير بارسال أرقام يحولها المتلقي إلى كلمات من خلال منشأ تعتمد لجميع مستخدميه ،وتتغير بشكل دائم.
17 أيلول 2024 فجر العدو 4000 عبوة فردية الغاية منها إخراج مستخدمي “البيجر” من الخدمة ،مع العلم أن “البيجر” يعتبر جهازاًمدنياً لنمطية إستخدامه ،يحمله المستخدم في كل ظروف حياته بين عامة الناس ،فعملية التفجير لم تميز بين رجل وامرأة كبير وطفل ..قتل
12شخصاً بينهم طفلان
أصيب ما يقارب الـ 3000 شخص 200 منهم حالات حرجة ،
توزعت الإصابات بأغلبها في الوجه العيون والكفيين ،
وقلة في الخاصرة لمن حالفه الحظ وتأخر في معرفة الرسالة،
امتلأت مشافي لبنان باختلاف مناطقه بالإصابات.
كشاهد عيان جلت على العديد من المشافي التي عجت ممراتها والساحات فيها عدا الطوارئ بالمصابين .
أكثر ما لفتني إني لم أسمع صوت واحد منهم: لا صراخ لا بكاء.
في تحليل مشهد العملية ،تبيّن أن العدو الإسرائيلي نجح في توجيه ضربة ضدَّ المقاومة عبر استغلال سلسلة إمداد أجهزة “بيجر “(صناعة تايوانية وتجميع مجري).
الشركة المصدرة Gold Apollo
المعلومات المتوافرة تشير إلى أن العدو تعرّف على الأجهزة ،وتمكّن من السيطرة عليها أثناء استيرادها وتحكم بمرورها عبر فلسطين المحتلة،
حيث عمل على تفخيخ داخل البطارية الصلبة وإمكانية تركيب آليات للتنصت وتحديد المواقع.
الكمية المقررة للشراء كانت أكبر من العدد الذي فُجّر فعليًا. الأجهزة التي انفجرت كانت الأجهزة المفعَّلة والموضوعة في الخدمة الفعلية؛ قُدِّرت الكمية الإجمالية بحوالي 4000 جهاز، منها نحو 1000 جهاز انفجرت بعيدًا عن مستخدميها — وُجدت على مكاتب أو داخل أدراج أو مواقع مشابهة. بناءً على ما تبيّن، قد يكون السيناريو الفعلي أسوأ مما حصل لولا ظروف عجلت وأوجزت من تأثير العدو، وبالتالي يمكن اعتبار النتيجة -على قسوتها -أقلّ ضررًا مما خطط له العدو .
من جهة أخرى، لاحظ كثيرٌ من حاملي “البيجر” خللاً في مدة عمل البطارية، ما يشير إلى أن التفخيخ أثَّر على العمر التشغيلي للأجهزة أو أن العدو ترك آثارًا أدت لتقليل موثوقية بعض الوحدات.
العدو نفسه اعترف بأنه استهدف ماسحًا ضوئيًا قُدّم لغرض الفحص، وعلم بأرسل عينات من الأجهزة للخارج للفحص، وهذا التصرّف أدى لتسريع قرار التفجير لمنع كشف عملية التفخيخ، وبالتالي حُرِم العدو من التحكم بتوقيت التفجير الأمثل. كذلك، الغالبية العظمى من الأجهزة لم تكن موزّعة بعد أو مفعَّلة عند وقوع الانفجارات.
بالنسبة للجانب التكتيكي، لا يمكن استبعاد أن العدو خطط لربط عملية التفجير بتوقيت دخول المقاومة شمال فلسطين، عن طريق استدراج مركبة بالتزامن مع التفجير لتحقيق أقصى أثر.
لكن قرار الإسناد الذي اتُّخذ بحسن تقدير ،حال دون تحقيق العدو لأقصى استفادة من العمل العدائي.
خلاصة: على قساوة ومكر عملية “البيجر”، تبقى إرادة المقاومين الأقوى، وقد عاد أغلب المصابين إلى مواقع عملهم وميادين جهادهم.
والله خير الماكرين.


