كما عرفه نقيب المحررين جوزيف قصيفي ، الذي كتب :
كان بحكم بيئته المحلية، في روميه في متن لبنان الشمالي، كتائبيا ينحدر من عائلة كبيرة، ينتمي معظم أفرادها إلى هذا الحزب ، وقد نشط فيه وهو بعد يافعا على مقاعد الدراسة في الجامعة الاميركية، في بيروت ملتزما سياسته ومندفعا، لكنه لم يتسلم مسؤوليات حزبية في لبنان، لأنه غادر باكرا إلى الولايات المتحدة الاميركية لمتابعة دراساته العليا، التي توجت بشهادة الدكتوراه في الاقتصاد، ومن ثم عمله في البنك الدولي وانصرافه إلى وظيفته الجديدة. لكنه ظل على تواصل مع حزب الكتائب في كل زيارة كان يقوم بها إلى لبنان، أو لدى سفر أحد المسؤولين في الحزب لتلك الدولة.وكان اشقاؤه من الحزبيين الناشطين، ولاسيما شقيقه عادل الذي كان من المقربين الثقات للرئيس أمين الجميل قبل أن ” ينفخت الدف” بينهما. وعندما لمع نجم بشير الجميل كان من بين أفراد المجموعة التي نشطت في العاصمة الاميركية لتسويق اسمه كمرشح قوي لرئاسة الجمهورية. وبعد اغتيال بشير وانتخاب شقيقه الأكبر أمين، لم يجد الاخير اكثر قربا منه من بين الأسماء المطروحة لتولي منصب سفير لبنان في عاصمة الدولة الأكبر في العالم. زاده المنصب تواضعا، وعمل باجتهاد من أجل إنقاذ لبنان .ودود ، محاور، وكانت لديه جرأة الاعتراف بالخطأ، اذا صدر عنه والاعتذار اذا إقتضى الأمر. انتقم منه الرئيس الراحل إلياس الهراوي ،بعزله من منصبه كسفير للبنان في واشنطن من دون أن ينتظر تقديم استقالته، كما جرت العادة مع السفراء من خارج الملاك ،باعتباره كان مناصرا للعماد ميشال عون ” المتمرد” على شرعية الطائف، لكنه في الواقع لم يكن كذلك، بل كان يعتبر أن الحكومة التي شكلها الرئيس الجميل في الساعة الأخيرة قبيل انتهاء ولايته برئاسة عون هي الحكومة الشرعية، شأنه شأن اكثرية السفراء المسيحيين فترة ذاك
. بعد هذا العزل انصرف إلى العمل في البنك الدولي متقلدا مناصب عليا فيه، والف كتابا حول تجربته في السفارة، الحقه بكتاب آخر. وله مقالات لا تحصى في الصحف اللبنانية من مثل ” . كما عمل إلى جانب نائب رئيس مجلس الوزراء السابق عصام فارس ،مشرفا على مركز حواري في سن الفيل ،اتسع لمبارزات فكرية وثقافية ومؤتمرات بحثية شملت شخصيات مجلية في مضمارها من كل الاتجاهات. وذلك قبل أن يغادر من جديد ليعود مخالطا الشأن العام ، ويكون احد افراد ” مجموعة السبت” التي تحلقت حول العماد ميشال عون والتي تألفت منه ومن الوزيرين السابقين كريم بقرادوني، سليم جريصاتي، ايلي الفرزلي ،جان عزيز وحبيب افرام. إلى أن عين وزيرا للخارجية في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي خلفت حكومة الرئيس حسان دياب. وفي الموضوع الماروني المباشر كانت له تجربة يتيمة، عندما انتخب نائبا لرئيس الرابطة المارونية إبان ولاية رئيسها السابق جوزيف طربيه ، وقد عهدت اليه بملفات حساسة، ومعقدة، تولى معالجتها بروح طغت عليها الرصانة والانفتاح. واخيرا لم تبارحه المصارحة يوما يبتدر بها الصديق والخصم في آن، لو بعثت على الضيق، لأنه كان يغلب المنطق، والعقل، والتحليل العلمي على الاهواء، ولو كان عاطفيا إلى أبعد الحدود مع أصدقائه وعارفيه، ورفاقه. إن غيابه يسدل الستارة على فتى عصامي انطلق من روميه المتن إلى أنحاء العالم بحارا فينيقيا يجوب الاوقيانوسات، ويعود إلى مرفئه الأمين وملاذه الاخير إلى وطن الارز الذي أحب.


