دبلوماسي عربي أمضى سنوات عديدة عاملاً بين بلاد أميركا اللاتينية ، اتصل بالشراع لينقل لنا وجهة نظر مختلفة عما نشرناه ، عن الوضع في هذه البلاد الثرية ، مشترطاً عدم نشر اسمه.. فكان رأيه ومعلوماته على الشكل التالي:
الوضع في فنزويلا معقد الى درجة كبيرة ،من حيث توزيع نفوذ القوى الموجودة.
رئيس الجمهورية نيكولاس مادورو يساعده وزير الداخلية ، الذي هو الرأس الكبير في فنزويلا، ووزير الدفاع و نائبة الرئيس دالسي وشقيقها الذي هو رئيس مجلس نواب فنزويلا.. هذه المجموعة تشكل العصابة المستفيدة من الفساد والتهريب وكل انواع الربح غير الشرعي، الذي لايستفيد منه الشعب الفنزويلي .
لاشك ان الوضع المعيشي في فنزويلا وصل الى درجة لاتحتمل كما هو الوضع المعيشي في ايران ..ولذلك يجب ان لانغفل الحصار الاقتصادي الصارم والظالم ..الذي فرضته الولايات المتحدة مايقارب العشرين سنة، لكن الفساد ساهم في تعميق ازمة المواطن الفنزويلي وهذا الفساد مركز في القيادة السياسية والقيادة العسكرية في فنزويلا ،ومادورو هو جزء منه ،ولكن ليس الاساس،هو الواجهة لهذا الفساد ..طبعا هو مستفيد جدا هو وزوجه وعائلته من هذا الفساد ،ولكنه ليس هو الفاسد الأساسي الذي يقرر اليوم في فنزويلا ،ليس لادلسي ولا رودريغز ولا وزير الدفاع الذي يقرر ..فهناك مجموعة كبيرة من الاعتبارات ، التي من غير الممكن تجاوزها ، مثلا :عندما قام هوغو تشافيز بالثورة المسماة بالثورة البوليفارية كان متاثر جداً بتجربة معمر القذافي ،في انشاء اللجان الثورية ، هو عمل على نمط اللجان الثورية باسم لجان الأحياء وأعتبرت انه لديها ايديولوجية تقريبا ماركسية ،او ضد الامبريالية وضد الليبرالية أي ضد الولايات المتحدة تحديدا ، هذه اللجان سلحها تشافيز قامت بدورها في حماية النظام ضد مؤمرات أميركا ضد بلادها ، لكن بعضها أغراه المال والنفوذ فبدأ بفرض خوات والعمل بالفساد ،الى ان اصبحت تملك رساميل كبيرة ،واشترت اسلحة وصارت هي القوة الموازية للجيش .
وتطور وضعها بتوفر المال وتنوعت وتنافست حتى بات في فنزويلا ثلاث عصابات قوية جدا ، حتى باتت مرهوبة الجانب ، وحتى الجيش بات يخشى الاحتكاك بها ..وقد حاول مرة لكنه فشل وكل من كان ياتي على راس السلطة كان يتجنبها من اجل مصلحته ونفوذه
يتابع الدبلوماسي العربي ، شرح طبيعة النظام الفنزويلي فيقول :
مثلاً يوجد في اهم شوارع كراكاس عصابة اسمها بدريتو ،زعيمها اسمه “فالانتينو سانتانا” وهو يوازي اي قائد عسكري كبير في الجيش .
وهناك مافيا لتوزيع وتهريب المواد الغذائية اسمها كلاب هذا يتم في حي اسمه كلااتيا وهي من الاحياء المكتظة جدا ،ورئيس هذه العصابة اسمه اليكسي وهذه العصابة توزع المواد الغذائية لمن تشاء وتحرم الاخرين وهنا يقال ان دلسي وشقيقها شريكان في الربح .واكبر عصابة اسمها طوبا مارو وهي ليست موجودة فقط في كراكاس العاصمة،وحدها بل هي موجودة ايضا في المدن الكبيرة .
هذه العصابات زائد الفساد الموجود في الدولة زائد مافيا الذهب التي صدرت من الذهب وسرقت مايزيد على 25 مليار دولار خلال عشر سنوات لم يستفد منها الشعب الفنزويلي ، بل هي المافيات والعصابات الحاكمة، أولوياتها هي الدفاع عن مصالحها بغض النظر عمن سيكون برئاسة الجمهورية ولها تاثيرها يعني لن تحكم لاديلسي رودريغز ولا غيرها وانا اعتقد ان فنزويلا مقبلة على فوضى كبيرة جدا ،والتغيير الذي سيحصل سيرتكز على امرين :
الاغلبية التي انتخبت المعارضة في عام 2024 وهذه المعارضة وهذه الاغلبية سوف تتحرك عاجلا ام اجلا وسوف يدفعها الجوع والحاجة مع العلم بأن هذه الاغلبية ليس لديها قيادة مهمة، يعني ماريا ماتشادو لم تعد تلك القائدة التي تمثل الناس والجيش والذي اريد قوله ان حرس مادورو لم يكن من الجيش الفنزويلي والدليل ان 32 ضابطاً كوبياً هم من حرس مادورو الذين قتلوا في العملية الامريكية .
ثانياً كان هناك مسافة بين الجيش ومادورو اي قلة ثقة بين الجيش ومادورو ،بل اعتمد مادورور على الكوبيين والحديث ان هناك مؤامرة .
هنا يقول الدبلوماسي العربي (وانا ضد نظرية المؤامرة ).
ولكن هذا ماحصل يعني عندما استطاعوا الدخول الى القصر الجمهوري قبل ان يدخل مادورو الى القلعة المحصنة في الداخل التي يقال انها مصنوعة من فولاذ يعني أن هنالك من قال للأميركيين ادخلوا قبل ان يدخل مادورو واعملو الضربة والانزال قبل ان يدخل الى القصر هذه الاغلبية من الفقراء الذين يعيشون والذين يأكلون وجبة او وجبتين ولا ياكلون 3 وجبات وهم الاغلبية الساحقة الذين يشكلون اكثر من 80 بالمئة وهذه الاغلبية اذا تحركت ممكن ان تفرض شىيأً ما والعامل الخارجي لانجد له تاثير الا من خلال اتفاق امريكي صيني على اقتسام النفوذ السياسي واقتسام الثروات الاقتصادية ففي فنزويلا اعلى مخزون للنفط في العالم وتملك مخزون من المعادن النادرة الثمينة و5 من المعادن التي اكتشفت حديثا والتي تشكل اساسا في كل الامور التي يشتغل عليها الذكاء الاصطناعي زائد كل مايتعلق بالاسلحة الذكية .
فنزويلا واحدة من الدول الثلاث هي والصين وأوكرانيا تمتلك اكبر مخزون من هذه المعادن، فالصين بسبب المصالح المتقاطعة المشتركة بينها وبين امريكا ،فلذلك يجب ان يحصل اتفاق على هذه المعادن والنفط بين الصين وامريكا. اما روسيا – يقول الدبلوماسي :تخلت عن فنزويلا، لاهتمامها بالحرب الاوكرانية


