السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
28°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

هل تلغى القوات اللبنانية ؟

تقدم اربعة نواب بطلب لإلغاء حزب البعث العربي الاشتراكي، ولم نقرأ اسباب الإلغاء ، وقد يكون بعد ان غير أمينه العام علي حجازي اسمه إلى حزب الراية ، لكن القيادات التاريخية في الحزب العريق أعلنت تمسكها بالاسم ، وهذه القيادات تملك شرعية التمثيل في نظر كل الذين عاصروا الحزب في صعوده طيلة عقود ، إلى ان حولته الاستخبارات السورية التي كانت تحكم لبنان طيلة نحو 30 سنة إلى مفرزة امنية ، كما كل الاحزاب “التاريخية ” التي استتبعتها ، او أحيتها او أولدتها في لبنان ..
ونحن لم نكن نكن اي ود سياسي لهذا الحزب ، بل كنا كناصريين على عداء شديد سياسيا معه ،منذ انقلب البعث على الوحدة، في جريمة انفصال سورية عن الحمهورية العربية المتحدة في 28/9/1961,
ومذ شن بعض افرعه افتراءات على بطل العروبة جمال عبد الناصر ، وخصوصا
بعد ان سيطر آل الأسد على سورية ،… لكننا نعتبر ان طلب الإلغاء بغض النظر عن اي شىء ، متعارض مع طبيعة الحياة السياسية في لبنان ، التي تأبى الإلغاء او الحظر او العزل ..
لقد كنا ضد عزل حزب الكتائب مطلع الحرب الاهلية 1975، على الرغم من الخلاف السياسي والعقائدي مع حزب الكتائب، وكنا مختلفين مع الحزب السوري القومي الاجتماعي، لكننا لانستطيع إلا ان نحترم سلوكه الوطني المقاوم للطائفية والمذهبية ، والحال هذا ينطبق على الحزب الشيوعي ومنظمة العمل الشيوعي ، اياً يكن اسمها الجديد .. ونحن نحترم تاريخ ونضال وقيادة الحزب التقدمي الاشتراكي ، خصوصاً ان هذا الحزب هو من تأسيس المعلم والقائد كمال جنبلاط ، وهو الذي اسس الحزب بقيادات مارونية من بكفيا وعلامة ديني متميز هو الشيخ عبد الله العلايلي ، لكننا لانؤيد درزية الحزب الطاغية ، على الرغم من بقايا حضور شيعي او سني او مسيحي خجول …
طلب الغاء حزب البعث الآن يحمل شبهة محاولة لإلغاء احدى القيم الأساسية التي يقوم عليها لبنان ، وهي حرية الرأي والتعبير والمعتقد ، وهذه كلها من ثوابت قيام لبنان وتميزه عبر الزمان حتى في ظل حروب اهله على بعضهم وصراع الأنظمة العربية ضد تركيبة المجتمع اللبناني وروحه في الحرية بكل اشكالها .
هل تنبه النواب الاربعة إلى ان عداء الصهاينة الأبدي للبنان ، يبدأ بالعداء للقيم التي تميزه عن كل أنظمة المشرق العربي.. وغيرها ؟
واذا كان حديثنا هو عن القيم ، فما رأي النواب الكرام في اعتبارهم ان المقاومة ضد العدو الصهيوني ، تهدد الحرية في لبنان !! وبالتالي نحن نزعم انهم ضد حزب الله ، بسبب سلاحه !! فهل يتقدم النواب الكرام بطلب إلغاء اسم حزب القوات ؟
أليس اسم القوات ترجمة لعمل مجموعة مارست القتل والقتال ضد لبنانيين آخرين ؟( ونحن لا نبرأ خصومهم من القتل والقتال )
المفارقة ان القوات اللبنانية ، والنواب الاربعة ، وهم يصدرون دعوتهم ، يحاربون المقاومة وحزب الله ، لكنهم لا يستنكرون كلام وزير خارجية القوات اللبنانية يوسف رجي ، الذي برأ العدو الصهيوني في ارتكابه الجرائم ضد المدنيين في كل مكان في لبنان !!
لم نخرج عن الموضوع ، لأن طلب الغاء حزب البعث ، قد يكون دعوة لكل جهة او حزب او نائب او كتلة .. ان تطلب الغاء كل حزب او حركة او حتى نادي ثقافي ، وبذا تحقق “اسرائيل” كل ما تريد في لبنان .. وهي تريد إلغاء لبنان نفسه ، فما نفع اي نظام من دون القيم التي تنشأ عليها الأوطان ؟

ان الحرية في لبنان

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...