السبت، 16 مايو 2026
بيروت
21°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

روسيا تعيد الطائرة التي هرب بها المجرم بشار الأسد عبر اتفاق مع الدولة الروسية وعقبال تسليم بشار وشقيقه ماهر ومعه الضباط المجرمين

في اللحظة التي تتزايد فيها الانباء عن وجود وحدات طيران مصرية علي الاراضي الإماراتية بالتوازي مع تقارير متصاعدة عن مساهمة اسرائيلية في بناء وتطوير منظومات دفاع جوي داخل الإمارات، يصبح السؤال السياسي والاخلاقي مطروحًا بقوة لصالح من يعُاد تشكيل الأمن القومي العربي ؟ ومن المستفيد الحقيق من هذا الترتيب العسكري الجديد؟

المشكلة لا تتعلق فقط بوجود قوات مصرية في دولة عربية شقيقة، فمصر تاريخيًا تعتبر أمن الخليج جزءًا من أمنها القومي، لكن الأزمة تبدأ حين يراد ان يتحول هذا الشعار إلي غطاء لادماج إسرائيل تدريجيًا داخل البنية الأمنية العربية، بحيث تصبح الجيوش العربية عمليًا جزءًا من منظومة ردع إقليمية تخدم في جوهريا المصالح الإسرائيلية الأمريكية لا المصالح العربية.

اليوم لم تعد إسرائيل مجرد دولة محتلة لفلسطين تمارس العدوان علي غزة والضفة ولبنان، بل يجري تقديمها باعتبارها شريكًا أمنيًا في حماية الخليج، هذا التحول ليس عابرًا ، بل يمثل انقلابًا كاملًا علي مفهوم الأمن القومي العربي، الذي تأسس تاريخيًا علي اعتبار إسرائيل مصدر التهديد المركزي للأمة العربية, لا شريكًا في حمايتها.

إن وجود قوات مصرية حتي لو كانت محدودة في بيئة عسكرية تعمل فيها أنظمة دفاع إسرائيلية ولو جري ذلك بصورة غير مباشرة، يطرح تساؤلات خطيرة حول طبيعة المطلوب من الدور المصري في المرحلة القادمة، هل المطلوب ان تتحول القوة العسكرية الأكبر عربيًا إلي عنصر ضمن شبكة أمنية تُدار أمريكيًا وإسرائيليًا تحت عنوان مواجهة إيران؟

وياتي في خضم هذه التحولات الإقليمية المتسارعة، تزايد التساؤلات حول طبيعة الرسائل التي تسعى القاهرة إلى إيصالها من خلال شكل وطبيعة مشاركتها العسكرية في دعم الإمارات، خاصة مع الحديث عن مشاركة مقاتلات الرافال الفرنسية دون الدفع بمقاتلات F-16 الأمريكية. فاختيار الرافال تحديدًا قد يُقرأ باعتباره محاولة مصرية للحفاظ على هامش من استقلالية القرار العسكري والسياسي بعيدًا عن أي قيود أو حسابات مرتبطة بالسلاح الأمريكي، وفي الوقت نفسه تجنب إرسال إشارات قد تُفهم باعتبارها انخراطًا كاملًا داخل ترتيبات أمنية إقليمية تقودها واشنطن أو ترتبط بصورة مباشرة بالتنسيق الإسرائيلي الخليجي. ومن هنا يبرز السؤال الأهم: ماذا تحمل مشاركة مصر بطائرات الرافال الفرنسية في دعم الإمارات، مقابل عدم استخدام مقاتلات F-16 الأمريكية، من رسائل سياسية واستراتيجية تتعلق بطبيعة التموضع المصري وحدود الانخراط في التحالفات الإقليمية الجديدة؟

وما يزيد المشهد الإقليمي تعقيدًا أن هذا التقارب يجري مع دولة لم تتوقف سياساتها عن الإضرار المباشر بالأمن القومي المصري، فالإمارات ليست طرفًا محايًدا في قضايا المنطقة، بل اصبحت لاعبًا أساسيًا في ملفات تمس الأمن القومي المصري بصورة مباشرة، فمن ليبيا إلي السودان إلي القرن الإفريقي، لعبت أبو ظبي أدوار أثارت قلقَا واسعًا داخل الأوسط السياسية والاستراتيجية المصرية، في ليبيا، ساهم التدخل الإماراتي لسنوات في تعقيد الأزمة وتحويلها إلي ساحة صراع إقليمي مفتوح بما انعكس سلبًا علي الأمن الحدودي المصري ، وفي السودان، تتزايد اتهامات الحكومة السودانية والدولية والإقليمية بشأن الدعم الإماراتي لميلشيات الدعم السريع، وهو ما ساهم في تفكيك الدولة السودانية ودفع البلاد نحو حرب أهلية تهدد استقرار وادي النيل بالكامل.

أما الملف الأخطر هو ما يتعلق بأثيوبيا وسد النهضة، فبينما كانت مصر تخوض معركة وجودية تتعلق بحقها التاريخي في مياه النيل، استمرت الاستثمارات والعلاقات الإماراتية المتشابكة داخل إثيوبيا بما جعل قطاعات كبيرة من المصريين تتساءل بمرارة: كيف يمكن لدولة شقيقة أن تقترب من مشروع يهدد الحياة نفسها في مصر؟ وبشكل اوسع كيف لبعض القوي الخليجية ان تتعامل مع أزمة السد باعتبارها ملفًا اقتصاديًا واستثماريًا؟، لا قضية أمن قومي تخص بقاء الدولة المصرية نفسها.

ورغم ذلك تتغلغل، الإمارات بصورة غير مسبوقة داخل الاقتصاد المصري عبر السيطرة علي أصول استراتيجية وشركات كبري، في ظل أزمة أقتصادية خانقة تدفع الدولة المصرية لبيع مزيد من الأصول تحت ضغط الديون ونقص العملة الصعبة، المشكلة هنا ليست في الاستثمار الأجنبي من حيث المبدأ، بل في طبيعة العلاقة غير المتوازنة التي تجعل الاقتصاد المصري أكثر ارتباطًا برأس المال السياسي الخليجي، بما يفتح الباب لتأثيرات تتجاوز الاقتصاد إلي القرار السيادي نفسه.

إن ما يجري اليوم يعكس محاولة لإعادة تعريف العدو والصديق في المنطقة:

إسرائيل تتحول إلي شريك دفاعي، ايران تصبح الخطر الأول والأوحد، الجيوش العربية يُعاد توجيه عقيدتها بعيدًا عن فلسطين والدول العربية الكبري تُستنزف اقتصاديًا وتُربط بتحالفات أمنية تخدم ترتيبات إقليمية جديدة، لكن الحقيقة التي لا يمكن طمسها أن الأمن العربي لا يمكن أن يُبني بالشراكة مع دولة الاحتلال، ولا عبر إدماج إسرائيل في قلب المنظومة الدفاعية العربية، ولا عبر التغاضي عن أدوار إقليمية ساهمت في إضعاف دول عربية مركزية مثل السودان وليبيا.

إن حماية الأمن القومي المصري تبدأ من استقلال القرار المصري، ومن رفض التحول إلي أداة داخل مشاريع إقليمية لا تخدم سوي تثبيت الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة مهما كانت الشعارات التي تُرفع للتبرير، في المحصلة فإن جوهر هذا الطرح لا يتعلق بالاصطفافات اللحظية بقدر ما يعكس إدراكًا عميقًا لثوابت الدولة المصرية التي تشكلت عبر تاريخ طويل من حماية الأمن القومي وصون الاستقلال والسيادة الوطنية.

وفي هذا السياق يمكن التأكيد علي الثقة الراسخة في أن مصر جيشًا وشعبًا وقيادة سياسية، تمتلك من الوعي والخبرة التاريخية ما يجعلها حريصة علي عدم الانزلاق إلي ترتيبات أو اصطفافات إقليمية تمس جوهر عقيدتها الاستراتيجية أو تعيد تعريف أدوارها خارج إطار مصالحها الوطنية العليا، ومهما تعقدت التوازنات الإقليمية أو تبدلت التحالفات، فإن الثابت الذي لا يتغير هو أن مصر لم ولن تكون في أي لحظة من التاريخ في خندق واحد مع إسرائيل أو ضمن اصطفاف استراتيجي يمس ثوابتها تجاه العدو الإسرائيلي أو يمنح غطاءً لتجاوز الحقوق العربية والفلسطينية، فمن غير الممكن اصلًا تصور أن ينخرط الجيش المصري ، الذي خاض حروبًا فاصلة ضد الاحتلال الإسرائيلي دفًاعا عن الارض والكرامة، في مشهد إقليمي يُعاد فية تقديم إسرائيل كقوة قيادة تكنولوجية وعسكرية يُعتد بها داخل منظومة الأمن الاقليمي، هذا السيناريو لا يتعارض فقط مع التاريخ والثوابت، بل يصطدم بجوهر العقيدة الوطنية المصرية، ولذلك فهو مرفوض رفضًا قاطعًا ولا يمكن أن يجد له موطئ قدم في الحسابات الاستراتيجية للدولة المصرية أو جيشها.

هنا تبرز الحاجة الملحة إلي تعزيز مسار الاستقلال الاقتصادي بوصفة ركيزة موازية للاستقلال السياسي، بما يقلل من أي مستويات اعتماد أو ضغط خارجي، ويعيد بناء القرار الاقتصادي المصري علي أسس من الإنتاجية والقوة الذاتية, بعيدًا عن أي نفوذ أو اشتراطات برأس المال الإقليمي أو الدولي أيًا كان مصدره.

إن قوة مصر التاريخية دائمًا في قدرتها علي الجمع بين الانفتاح المدروس والحفاظ الصارم علي القرار السيادي، وبين التعاون الإقليمي وعدم التفريط في الثوابت الوطنية, ومن هنا فإن المستقبل يظل مرهونًا بقدرة الدولة المصرية علي ترسيخ هذا التوازن، بحيث تبقي مصالحها الوطنية المستقلة هي البوصلة الأولي والأخيرة في كل مسار سياسي أو اقتصادي أو استراتيجي.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

“هناك فرق

حصر السـ ـلاح يجب أن لا يشمل المقـ ـاومين”.. النجـ ـباء ترد على البرنامج الحكومي للزيدي “المطلوب ثورة على الفسـ ـاد” أكدت حركة النجـ ـباء، موقفها من تشكيل الحكومة...

حركة النجباء

قال رئيس المجلس التنفيذي لحركة النجباء الشيخ ناظم السعدي، يوم الجمعة، إن فقرة “حصر السلاح” التي تضمنها منهاج الحكومة الجديدة، لا تشمل “سلاح المقاومة” بل...

الغبار النووي والخيط الضوئي: كيف أفشلت إيران وحزب الله أعظم مشروع حربي أمريكي منذ هيروشيما

المقدمة: سؤال نووي وجواب ضوئي ترامب يريد الغبار النووي الإيراني ، وإيران تعرف كيف تُخفيه. حزب الله يملك خيطاً من الضوء ، والجيش الإسرائيلي لا يملك جواباً. هذان الخيطان المتوازيان،...

افهم يا محمد بن زايد

– دولةالمؤامرات “العربية”حاولت إقناع جيرانها ، بما في ذلك المملكةالسعودية السعودية وقطر ..أن يكونا جزءا من رد عسكري مشترك ضد إيران – الإمارات تشعر بالإحباط...

من أقوال الدكتور المفكر عبد الوهاب المسيري مؤلف موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية:

يأتي زمان يخرج فيه قوم يهـ.ـود، وهم في الأصل ليسو كذلك. إنما هم عرب يلعبون دور اليهـ.ـود، يمثلون ‎ الصهيونية واليهودية خير تمثيل شارك الخبر

الشراع تنشر خلاصةالقول :

هذه هي خلاصة ردود رئيس مجلس النواب نبيه بري ، على ما ما استوضحه منه رئيس الجمهورية جوزيف عون ( مباشرة او بشكل غير مباشر ) ، حول ما يجري في واشنطن بين السفير سيمون كرم وألوفد...