قبل ساعات من انطلاق أولى جلسات المسار الأمني اللبناني – الإسرائيلي، أطلق رئيس مجلس النواب نبيه برّي موقفاً لافتاً برفضه المفاوضات المباشرة والمسار الأمني معاً، مؤكداً أنه لا يريد حتى معرفة ما سيجري داخل الاجتماع، فيما شدد على أن لبنان يذهب إلى التفاوض “من دون أوراق قوة” تتيح له انتزاع أي مكسب.
وعشية الاجتماع الأول لفريق المسار الأمني المنبثق من الجولة الرابعة للمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، المقرر عقده اليوم الجمعة، جدّد برّي رفضه للمفاوضات المباشرة وللمسار الأمني، مؤكداً أنه غير معني بما سيُطرح خلال الاجتماع.
وقال: “لا أعرف ماذا سيحدث هناك ولا أريد أن أعرف”، مشدداً على أن أولويته في المرحلة الراهنة تنحصر بوقف إطلاق النار ومعالجة أزمة النازحين، في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل واتساع رقعة النزوح في الجنوب.
وأشار إلى أنه على علم بتركيبة الاجتماع الذي يضم 3 عسكريين لبنانيين و3 إسرائيليين و3 أميركيين، لكنه أكد أنه لا يعرف ماذا يحمل الوفد اللبناني إلى الاجتماع ولا يريد معرفة ذلك، مضيفاً: “أطلب وقفاً لإطلاق النار فقط، ولا شيء آخر لدينا”.
واعتبر برّي أن الاتفاقات السابقة لوقف إطلاق النار لم تُحترم، قائلاً: “توصّلنا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أربع مرات ولم يُحترم أي منها. نحن الآن في هدنة الـ45 يوماً من دون وقف فعلي لإطلاق النار، فيما تتواصل الحرب ويتوسع الدمار في البلدات الجنوبية، من دون وجود ضامن حقيقي”.
وجدّد تمسكه بالمفاوضات غير المباشرة، معتبراً أن أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل تتطلب امتلاك عناصر قوة وأوراق تفاوضية تتيح تحقيق مكاسب أو فرض شروط متوازنة.
وأضاف: “أنا ضد المفاوضات المباشرة. كنت كذلك وسأظل، لأننا نذهب إليها ولا نحمل معنا ما نفاوض به. من يجلس إلى طاولة تفاوض يجب أن يملك أوراقاً يطرحها كي يتمكن من انتزاع مكسب، ومن الجلوس مع عدو بحد أدنى من التكافؤ والتوازن. بماذا نذهب إلى هناك؟ لا شيء ولا ورقة واحدة”.
واستعاد تجربتي الترسيم البحري عام 2022 والتوصل إلى وقف إطلاق النار عام 2024، مشيراً إلى أن الوساطة غير المباشرة أثبتت فعاليتها في الحالتين، وأن الوسيط لعب دوراً أساسياً في نقل الأفكار والمقترحات بين الجانبين وصولاً إلى التفاهمات.
وقال إن “الوسيط، أي وسيط، تكون لديه مصلحة في إنجاح مهمته وانتزاع تنازلات من الطرفين”، معتبراً أن هذا ما تفتقده المفاوضات المباشرة الحالية.
وفي الشأن الداخلي، سجّل برّي اعتراضاً واضحاً على ما ورد في كلمة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بشأن التلويح بإسقاط حكومة الرئيس نواف سلام في الشارع.
وقال: “لست معه ولا أوافق عليه، ومن غير الضروري أن يُقال هذا الكلام. لم يُرحني ولملمنا الموضوع بسرعة”، كاشفاً أن قيادتي حركة أمل وحزب الله عقدتا اجتماعين في اليومين التاليين لتصويب هذا الموقف.
وأكد أن ما يعنيه في المرحلة الحالية هو منع أي تدهور داخلي أو توتر سياسي، مضيفاً: “ما يهمني في الوقت الحاضر وأتدخل فيه هو منع أي تهور أو مشكلة في الداخل. لست مهتماً إلا بذلك”.
وفي ما يتعلق بالجهود الإقليمية، شدد برّي على أهمية الدور الإيراني في الدفع نحو وقف إطلاق النار في الجنوب، مؤكداً أن طهران أبلغت لبنان أنها لن تبرم أي اتفاق مع الولايات المتحدة لا يكون لبنان بنداً رئيساً فيه، حتى لو اضطرت إلى التخلي عن الاتفاق برمّته.


