الأحد، 14 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الشعب الإيراني يعطل توقيع الاتفاق!

لماذا ؟
لأن معظم الإيرانيين لا يثقون أبداً أبداً بالساسة الاميركيين منذ اكثر من خمسة وسبعين سنة …
فمن هو في عمر (الخمسة وثمانين سنة ) ،من الايرانيين عاش الانقلاب العسكري الاميركي ضد حكومة د محمد مصدق، الذي امم النفط الايراني عام 1951.
قاد الانقلاب اللواء اردشير زاهدي ، بأوامر الاستخبارات الاميركية التي كانت تحكم ايران . .. وخضعت ايران منذ ذلك التاريخ تحت السيطرة الكاملة للاستخبارات الأميركية.
كبار السن في إيران، عاشوا المأساة ، من العام1951 حتى قيام الثورة عام 1978-9
وإسقاط النظام الملكي، ثم إعلان الجمهورية الإسلامية.
هؤلاء نقلوا الغضب والكراهية إلى اولادهم وأحفادهم .. وهذا ما ترجمته الهجمة الطلابية ، التي قام بها جماعة ” الطلاب السائرون على خط الإمام برئاسة السيد علي خوئينيها ، على السفارة الأميركيةفي طهران، ومكثوا فيها 444 يوم ، احتجاجاً على لقاء رئيس حكومة ايران مهدي بازركان مع مسؤول الامن القومي الاميركي بريجنسكي في الجزائر، يوم الفاتح من نوفمبر 1979،
الطلاب الايرانيون ، الذين دخلوا السفارة الاميركية هم اولاد واحفاد الايرانيين ، الذين عاشوا الانقلاب الاميركي على السلطة الوطنية الإيرانية برئاسة مصدق الذي امم النفط الايراني ..ولعل الامام الخميني في اختياره مهدي بازركان ، كأول رئيس وزراء في عهد الثورة ، اعطى اشارة رمزية الى الشعب الايراني واميركا ، إلى ان هذه بداية الثأر من اميركا التي تكره الشعب الايراني ، وتعمل كل شيء ضد مصلحته .
لقد اكتشف الامام الخميني ، عبر الوثائق السرية التي قدمها له الطلاب الايرانيون ابناءواحفاد الرجال الذين عاشوا الانقلاب الاميركي ضد سلطتهم الوطنية الممثلة بالدكتور مصدق ، الذي امم النفط الايراني لمصلحة الشعب الايراني، ان أميركا كانت تحكم ايران في كل المجالات من قصور الشاه إلى كل القوى الامنية والسياسية والقضاء والوزارات والإدارات والسفارات ..والدوائر الاقتصادية والجامعات ،، وقرأ في الملفات التي قدمت له اسماء آلاف القيادات السياسية والعسكرية والأمنية والقضائية والاجتماعية والمالية والمثقفين والاعلاميين والفنانين الذين كانوا يكتبون التقارير عن كل ما يحتاجه الاميركان …وضد مصلحة الشعب الايراني.
وقبل ان تمضي سنة على قيام الدولة الاسلامية في ايران ، تعرضت ايران لمحاولة غزو أميركي مسلح ،فشلت- بإرادة الله -حين اصطدمت الطائرات الحربية الاميركية في صحراء طبس ببعضها اثناء اقلاعها ، في طريقها إلى طهران لتحط في السفارة الاميركية التي حررها الطلاب السائرون على خط الامام ،
زادت السياسة الأميركية تجاه إيران، بعد فشل العملية العسكرية في طبس ، من كراهية الإيرانيين للسياسة والساسة الاميركيين الحاكمين ..
وهانحن ندعوكم ، لتدركوا عمق هذه الكراهية في نفوس الإيرانيين ( ليس فقط اليساريين والقوميين الإيرانيين والجماعات الدينية المتنوعة والحوزات الدينية ، بل في نفوس المواطن الإيراني العادي الذي يحتفظ بمشاعر وطنية وكرامةًذاتية وتجاه بلده ) حيث اعتبر الإيرانيون كشعب متعدد الثقافات والأعراق ( الفارسية في اغلبه والآذر ية التركية والعربية والكردية والبلوشية ..)
ان أميركا تكرهه .. فلما بدأت الحرب مع العراق في 20/9/1980.. والتي كلفت الإيرانيين نحو مليون قتيل وجريح، اعتبر الإيرانيون ان أميركا هي التي دفعت اليها ، وادخلت الحزن إلى كل بيت في ايران ( والعراق ابن عمتي محمود درويش صبرا قتل في هذه الحرب وكان متطوعاً في الجيش العراقي ) .
وعندما اسقطت البحرية الاميركية الطائرة المدنية الإيرانية فوق الخليج العربي. ادرك الإيرانيون ، ان هذا الأمر الاميركي ، هو الذي دفع الامام الخميني كي يقبل القرار الدولي 598 الذي كان يرفض الاعتراف به، ليعلن انه يقبله كمن يتجرع السم ، ليعتبر الايرانيون ان أميركا هي السبب !
وخلال الحرب العراقية – الإيرانية ( 1980 -1988) حصل امر لا يمكن الكتابة عنه ، من دون شرح معناه :
قال مقربون للامام الخميني ، ان الانتخابات الرئاسية في اميركا ستحصل في شهر تشرين الثاني 1980. وان المرشح الجمهوري فيها هو رجل متطرف وأهوج ، وهو ممثل سابق في السينما الأميركية، وانه يكره ايران ، ويهدد بشن حرب عليها وأسمه رونالد ريغان ،وهو سينافس الرئيس الحالي جيمي كارتر الذي امر بغزو طهران لإطلاق سراح الاميركيين المحتجزين في سفارة بلادهم فيها ،وان من المصلحة بقاء كارتر في السلطة لفترة رئاسية ثانية، حتى لايصل المتطرف ريغان .
ماذا قال الخميني ؟
– يجب ان نقول للشعب الايراني، انك قادر على فرض الرئيس الأميركي الذي تريد ، ليعرف انك انت الذي جاء برئيس اميركا ، ليدرك ان الامور التي كان فيها الاميركي يفرض الحاكم الذي يريد على ايران قد انتهى ، وها هو الشعب الإيراني يختار الرئيس الأميركي نفسه !!
– ⁠انها ثقافة جديدة زرعها الخميني في نفوس الإيرانيين ، تلك التي نرى اثرها الآن في الشارع الإيراني..
– ⁠هل لاحظتم ان الايرانيين حطموا كل الاحلام التي بناها الاميركان على ان مجرد بدء الحرب ( الاميركوصهيونية ) على ايران ، سينقلب الشعب الإيراني على حكامه ؟ انها تماماً الاحلام نفسها التي رسمتها الاستخبارات الروسية لفلاديمير بوتين، بأنه بمجرد بدء الحرب الروسية على الحكم الشرعي في أوكرانيا ، سيخرج الشعب الأوكراني ليستقبل الجيش الروسي ( بدأ الغزو الروسي لأوكرانيا في 24/2/2022 . . وتورط في وحول أوكرانيا ، وها قد دخلت الحرب عامها الخامس، وما زالت روسيا غارقة ، على الرغم من الدمار الهائل الذي لحق بأوكرانيا منذ ذلك التاريخ ؟)
– ⁠الشعوب الإيرانية الموحدة في سلطة النظام الإسلامي ، زادت كراهيتها للمسؤولين الاميركيين ( مر حتى الآن نحو ستة رؤساء اميركان ) وهي تحملهم مسؤولية الصعوبات الاقتصادية والمعاناة المعيشية ، وهذه الشعوب تفتخر انها في ظل الحصار والعقوبات المفروضة عليها، استطاع نظامها ان يقف نداً للولايات المتحدة، يقاتله الايرانيون كما لم يقاتله احد من قبل ، يرفض سياساته ، ويلاحقه في كل مكان ، والأهم الاهم انه يتصدى لسرطانه الذي زرعه في الجسد العربي، ليكون حاجزاً في قلب الوطن العربي بين شرقه ومصر والمغرب العربي، وليمنع تقدمه ..انه الكيان الصهيوني ، الذي استسلمت له الأنظمة العربية، وخنعت امامه الاحزاب ومعظم الإعلام والمؤسسات ، خرج سرطان المدهبية ، ليفتك في الوطنية والعروبة والاخلاق والانسانية على حساب الحق والعدل والكرامة ..
⁠وما بقي في مقاومته إلا القوى التي تدعمها ايران ، ترجمة للعداء التاريخي بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية.
– ⁠منذ 47 سنة تفرض أميركا حصارا ظالماً على الشعب الإيراني ، فتمنع عنه الدواء ، ليعمل العقل الإيراني على تصنيع ما يحتاجه ،
– ⁠تمنع أميركا كل انتاج علمي عن الشعب الإيراني ، فيعمل العقل الإيراني على ابتداع البديل
– ⁠تحاصر اميركا ايران لمنع دخول حاجياته للأطفال الرضع ولكبار السن والمعاهد والمستشفيات والمختبرات ، فيعمل العقل الإيراني على توفير ما يحتاجه الإيرانيون
– ⁠يؤدي النهب الاميركي لثروات ايران بالسطو والسرقة العلنية إلى انهيار القيمة الشرائية للعملة الإيرانية ، فيشد الإيرانيون الأحزمة على البطون ، واذا أنوا ففي داخل البيوت ، وفي الصدور ، ويشجعون السلطات الإيرانية على استمرار الصمود ، ومواجهة العقوبات
– ⁠يقتل الاميركيون والصهاينة علماء الذرة الإيرانيون ،علناً وفي الشوارع والطرقات الإيرانية ، فلا يستسلم الإيرانيون ، ليعترف الاميركان ( كذباً او حقيقة ) بأن ايران على مسافة اسابيع من امتلاك قنبلة ذرية !! )
– ⁠يموت أطفال ونساء ورجال وشيوخ ايرانيون بسبب الحصار الاميركي الظالم على ما تحتاجه ايران لمستشفياتها ومختبراتها ، وما زالت ايران مقصداً لآلاف المحتاجين العرب والمسلمين وجمهوريات اسيا الوسطى .. لعلاج أمراض مختلفة، واجراء عمليات مستعصية ومجانا .
بينما ما زال حكام عرب ومساعديهم واتباعهم ونساءهم واولادهم .. يقصدون مستشفيات أوروبا واميركا لتلقي العلاج الطبي، من لدغة أفعى او قيء من المعدة او الم في البطن او في الرأس متجاهلين وجود مستشفيات في بلادهم صرف عليها مئات الملايين من الدولارات!!!!
الأهم الاهم
ان الايرانيين يدفعون كل هذه الاثمان ، ويؤمنون ليس فقط في السياسة، بل بوطنيّتهم وفي معتقداتهم ومن تاريخهم يستمدون القناعة ، بأن السياسة الاميركية هي سبب مآسيهم ، ومآسي المسلمين في فلسطين وفي غزة وفي لبنان ، وان الذي يمنع السلام في هذين البلدين هي العدو الصهيوني الذي تدعمه وتسلحه وتحرضه الولايات المتحدة
ثم ان هناك امراً جوهرياً ، وهو ان الايرانيين هم ضمن شعوب العالم التي تسخر وتحتقر وهي تتحدث عن كذب ونرجسية وعدوانية وكراهية حاكم أميركا دونالد ترامب، لكل مخلوقات الارض ، الذي فوق كل هذا هدد بإبادة الحضارة الإيرانية ، وبدأ عدوانه على ايران بقتل عشرات الطلاب والطالبات الايرانيين وكلهم أطفال في مدخل عدوانه على بلدهم، وهو إلى عدوانه، اختار رمزياً قتل مرشدهم وقادتهم المدنيين والعسكريين ورجال الدين والعلماء ..وقصف جسور مناطقهم والمصانع والجامعات والمدارس، ومؤسسات المياه والكهرباء وكل ما ينبض بالحياة والعطاء ، في همجية غير مسبوقة …
فلماذا لا يعارضون اي اتفاق معه ، وهو الكاذب والمعتدي والمهدد بكل شر وسوء…
لذا
إذا سمعتم او قرأتم ان هناك معارضة شعبية وسياسية لأي اتفاق إيراني مع اميركا ، فلا تبعدوا صور كل رؤوساء أميركا عن خيالكم منذ العام1952 حتى اليوم وخصوصاً اليوم ، ورمزه دونالد ترامب الذي يصفه عارفوه الشخصيّون بأنه اسوأ واخطر واحقر شخص مر في تاريخ البشرية!!

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ايران وامتحان لبنان

تحملت ايران ما لم يتحمله بلد عربي من اجل فلسطين 🇵🇸 ولكنها خرجت متهمة بما هو صحيح ، وايضاً بمافيه من افتراء وتجني عليها، ربما لأنها فضحت أنظمة عربية ، واستفزت دولة المؤامرات...

كيسنغر لزم لبنان للأسد فهل يلزمه ترامب للشرع ؟

لزم هنري كيسنغر لبنان لحافظ الأسد عام 1974.. ليحصل منه على توقيعه على اتفاقية فصل القوات على جبهة الجولان المحتلة، بعد حرب تشرين عام 1973..من اجل مصلحة العدو الصهيوني ..فاحتلت...

العدو يحرض على الحرب الاهلية في لبنان !مفهوم ! اما انتم فما هي مصلحتكم ؟

العدو الصهيوني تقصد استهداف مركبة للجيش اللبناني ، تقوم بواجبها في الجنوب عند منطقة الخردلي ، وقتلت ضابطين وعسكري لبنانيون .. رسالة العدو واضحة : لا مكان للجيش اللبناني في جنوبي...

لا يا فخامة الرئيس الاستسلام ليس هو الفرصة الوحيدة!!

الإتفاق الذي وقعه وفد الحكومة اللبنانية في واشنطن ، مع وفد العدو الصهيوني ، بطلب من وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو ، يقضي بأن تنسحب قوى الدفاع عن جنوبي لبنان من أراضيها ، ولا...

يا فخامة الرئيس من قال اننا ضد التفاوض ؟ ولكن انظر ماذا يفعل نتنياهو وهو يفاوض !!

من مفارقات السياسة في المقارنة بين ما يفعله العدو الصهيوني الذي يعتدي على لبنان، وبين ما تفعله السلطة التنفيذية في لبنان المفترض ان واجبها هو الدفاع عن لبنان ، .. ان مجرم الحرب...

مفاوضات دخلها الصهيوني منتصراً !

مفاوضات لبنان المباشرة مع العدو الصهيوني ، التي تبدأ اليوم في واشنطن ، تحت الوصاية الأميركية- الصهيونية ، يبدؤها العدو منتصراً متقدماً متفوقاً .. ليس ابداً في الميدان العسكري ،...