عندما ننكر على سلطة دمشق منكراتها، سواء أكانت في السياسة، أم في الحكم، أم في التشريع، أم في رعاية شؤون الناس، فإننا لا ننكر عليها لأنها “سلطة سلفية”، ولا لأننا نخوض معركة مع السلفية أصلًا! ومع ذلك، ينبري بعض مشايخ السلفية للدفاع عنها، ويشخصنون النقاش، ويصورون للناس أن نقد السلطة وممارساتها إنما هو استهداف للسلفية والدعوة السلفية!
يا سادة، لا تخلطوا الأوراق!
نعم، يعلم الجميع أن رئيس سلطة دمشق سلفي المشرب، ولكن هل هذا يجعل الدولة سلفية؟! أين هو الفكر السلفي في أنظمة الدولة وقوانينها ودستورها وشكل حكمها وسياساتها؟! بل أين هو الإسلام أصلًا في نظام الحكم الذي تتبناه؟!
يا سادة، سلطة دمشق ليست إلا سلطة علمانية كغيرها ولكن تتميز بأنها تلبس لبوس الإسلام لا أكثر!.
المشكلة أن بعضهم يصر على الدفاع عنها، بل والتطبيل لبعض مسؤوليها أحيانًا، ثم يهاجم كل من ينكر عليها منكرًا، وكأن نقد السلطة صار نقدًا للدعوة السلفية، وكأن الدفاع عن المسؤولين فيها صار دفاعًا عن الدعوة السلفية!!.
أسألكم بالله: هل ترضى سلفيّتكم بمهرجانات الغناء والرقص والاختلاط؟! وهل ترضى بتعذيب السجين وإهانته وقتله؟! وهل ترضى بمولاة أميركا والخضوع لإملاءاتها؟! وهل ترضى بتحكيم القوانين الوضعية وإقصاء شريعة الله عن الحكم؟! وهل وهل وهل….؟! فإن كانت السلفية ترفض ذلك كله، فلماذا يغضب بعضكم من الإنكار؟! ولماذا تتحول الغيرة على الدعوة السلفية إلى دفاع عن سلطة وأشخاص وممارسات لا علاقة لها بالسلفية أصلًا؟!
ترفّعوا عن التعصب للأشخاص والجماعات، وعن التطبيل والتسحيج، ولا تجعلوا انتماء مسؤول أو خلفيته الفكرية حصانة تمنع نقده ومحاسبته.
والدعوة السلفية، والدعوة الأشعرية، بل الإسلام الذي ننتسب إليه جميعًا، لا يبرر الظلم، ولا يقر المنكر، ولا يمنح الحاكم صك براءة لمجرد أنه يصلي أو يتحدث بلغة إسلامية أو كانت له خلفية شرعية.
ونحن حين ننتقد هذه السلطة لا نحارب السلفية، ولا الأشعرية، ولا أي مدرسة من مدارس المسلمين؛ وإنما نواجه نظام حكم علمانيًّا يتزين أحيانًا بمظاهر إسلامية، بينما الإسلام غائب عن مرجعية الحكم والتشريع والسياسة والرعاية.
فلا تجعلوا الإسلام غطاء للسلطة، ولا تجعلوا السلفية درعًا للمسؤولين، ولا تختزلوا الدين في هوية الحاكم أو خلفيته!
وما يمثل الإسلام حقًا، سلفيًا كان المسلم أو أشعريًا أو غير ذلك، ليس الأشخاص ولا الشعارات ولا المظاهر؛ وإنما أن يكون الإسلام نفسه هو المرجعية، وأن يحكم الناس بشرع الله، في نظام حكم قائم على منهاج النبوة.


