مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، يصبح لأي إنجاز أمني قيمة سياسية مضاعفة.
اغتيال أو خطف شخصية، عملية أمنية، تخريب… يمكن أن تتحول إلى مادة انتخابية يقدمها نتنياهو للناخب الإسرائيلي كدليل على ان حكومته لا تزال قادرة على الوصول إلى خصومها.
وما جرى في غزة منذ أيام يقدّم نموذجاً واضحاً على هذا النوع من العمليات…
بصرف النظر عن رواية العدو حول أسر مسؤول في جهاز الأمن الداخلي التابع لحماس (يمكن تعويم الهدف).
هذه العمليات لا تُقرأ فقط من زاوية تأثيرها المباشر، بل من زاوية الرسالة التي تحملها إلى الداخل الإسرائيلي
فالأجهزة الأمنية التي تعرّضت لضربة قاسية في ٧ اكتوبر تريد أن تثبت، قبل الانتخابات أنها استعادت زمام المبادرة وقدرتها على الاختراق والوصول إلى الخصم.
ومنذ عملية البايجر تبدو المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أكثر تعطشاً إلى إنتاج إنجازات استخبارية تعيد ترميم صورة التفوق الاستخباري.
ولذلك، فإن قيمة العملية المقبلة، إن حصلت، لن تقاس فقط بحجم الهدف أو موقعه، بل أيضاً بقدرتها على إنتاج «صورة نصر» قابلة للاستهلاك السياسي.
هنا تحديداً تدخل بيروت والضاحية الجنوبية في الحساب.
فالانتقال من الاستهدافات والعمليات في الجنوب إلى عملية أمنية نوعية في العاصمة أو ضاحيتها يحمل قيمة رمزية واستخبارية أعلى.
وهذا يقود إلى النقطة الأهم في تقدير الموقف، وهو ما قد يريده بنيامين نتنياهو في هذه المرحلة ليس بالضرورة حرباً جديدة واسعة، بل إنجازاً يقع دون عتبة الحرب.
ومن هنا تكتسب الضاحية وبيروت أهمية خاصة في الحسابات الإسرائيلية…
لأن أي إنجاز أمني نوعي فيهما يمكن أن يجمع بين ثلاث وظائف في وقت واحد:
ترميم صورة الأجهزة الأمنية، تقديم مادة سياسية دسمة لنتنياهو قبيل الانتخابات،…
واخراج نتنياهو من حالة التهكم الداخلية التي يتعرض لها اثر عدم قدرته على المس بالضاحية خشيةً من رد ايراني.
هذا مجرد رأي، ليس تهويلاً ولا حتى معلومات.


