إستمرار نمط البذخ والإسراف في الإنفاق من المال العام على العقود مع الشركات الإستشارية بملايين الدولارات.
وهل ما زالت الدولة اللبنانية تمتلك ترف الإسراف والبذخ في الإنفاق العام بعد كل الإنهيارات التي حصلت منذ تشرين الأول ٢٠١٩؟
اوجه هذه الرسالة المفتوحة، متمنيا بصدق ومن كل قلبي أن تصل عاجلا وقبل إنعقاد جلسة مجلس الوزراء اليوم على الساعة الثالثة بعد الظهر، إلى كلٍ من:
دولة رئيس مجلس الوزراء،
معالي وزير المالية،
معالي وزير الاتصالات،
معالي وزير الاقتصاد،
سعادة رئيس ديوان المحاسبة،
سعادة رئيس هيئة الشراء العام،
سعادة الرؤوساء والمدراء العامين لهيئة اوجيرو وشركة تاتش وشركة ألفا وشركة سوديتيل،
سعادة مدير عام الاستثمار والصيانة وسعادة مدير عام الإنشاء والتجهيز في وزارة الإتصالات،
لقد قرأت اليوم في جريدة النهار مقالا مثيرا يفيد أن وزير الاتصالات قد أدرج على جدول مجلس الوزراء في جلسته التي ستعقد بعد ظهر هذا اليوم في السراي الكبير برئاسة رئيس الحكومة طلبا للسماح له بإجراء عقد إستشاري لتقييم أصول وموجودات وأعمال وزارة الإتصالات والوحدات التابعة مباشرة لها أو الموضوعة تحت وصايتها (هيئة أوجيرو، شركة تاتش، شركة ألفا، شركة سوديتيل) تحضيرا لإنشاء المشغل الوطني للاتصالات، شركة “إتصالات لبنان” (ليبان تيليكوم).
وقد قَدَّرَ وزير الاتصالات كلفة هذا العقد بين مليون ونصف المليون، ومليوني دولار أمريكي.
صُعِقتُ عند قراءة هذا الرقم. وتساءلت هل ما زال نمط عمل وحياة الإدارات العامة في لبنان يسير على ذات المسار السابق للإنهيار المالي ؟ وهل ما زالت الوزارات تتجرأ في التمادي في البذخ والهدر والإسراف و”البخششة” على الأزلام والمحسوبيات والأصحاب كن المال العام تحت مسمى عقود إستشارية ؟ وهل ما زالت الوزارات تظن أن الخزينة العامة للدولة قادرة على إعطائها شيكات على بياض لعقود إستشارية بملايين الدولارات دون تقديم جداول دقيقة وواضحة تبين آليات ومنهجيات احتساب التقديرات الإنفاقية بشكل مفصل ودقيق، مع آلية قياس مقارنة لما يمارس في الأسواق العالمية.
على ضوء ذلك،
وإحساسا مني بواجبي الأخلاقي والأدبي والمهني تجاه وطني وأهلي ومجتمعي في لبنان،
وحرصا على المال العام حتى القرش الواحد منه،
فإنني، وبكل مسؤولية ورصانة وشفافية وحسن تقدير، ولما لي من خبرة مشهود لي بها محليا ودوليا في مجال التنفيذ والعمليات والاستشارات والمعرفة والخبرة والإدارة في قطاع الاتصالات اللبنانية وغير اللبنانية، أخاطب رئيس الحكومة (إذ أنني مديرا عاما موضوعا بتصرفه) قائلا له بكل جدية أنني على كامل الإستعداد للقيام مجانا (دون إنفاق دولار واحد) بكامل المهمة التي يطلبها وزير الاتصالات والواردة في البند ١٠ من جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المنعقدة اليوم الجمعة تاريخ ٢٠ حزيران ٢٠٢٥.
ويكفي للقيام بذلك أن تصدر يا دولة رئيس الحكومة (الدكتور نواف سلام) تكليفي بموجب “أمر مهمة” للقيام بالأعمال التالية:
١- جردة للأصول المنجزة والمحققة على كامل الأراضي اللبنانية مع تقييم كل واحدة منها على حدة إضافة إلى تقييم جزئي ثم تقييم كلي شامل،
٢- تدقيق السجلات المالية لمختلف الوحدات العاملة مع تقييم للإلتزامات المالية لكل وحدة على حدة،
٣- إعداد نموذج للجدوى المالية والتحليل المالي مع تقدير الأكلاف الحقيقية،
٤- نموذج احتساب الأكلاف الفعلية لإنتاج مختلف الخدمات التي تقدمها مختلف الوحدات المنضوية تحت السلطة الهضمية المباشرة لوزارة الاتصالات او تحت وصايتها،
٥- دراسة وتحليل المخاطر الاستثمارية الضرورية لمواكبة التطوير مع متغيرات عوامل تخفيض الأكلاف قياسا لنوعية الخدمات،
٦- إعداد جدول بالإجراءات الانتقالية الضرورية ومروحة تنفيذها على مختلف المراحل الانتقالية خلال سنتين،
٧- جدول الأعمال والأصول والممتلكات والموارد (بما فيها البشرية) الواجب انتقالها إلى المشغل مع تقييم مالي لها مع مروحة إرتداد زمني للإستثمارات قياسا للعمر الإسمي للأصول.
مع شرط إعطائي كافة الصلاحيات للتنسيق والعمل مع زملائي القيمين والعاملين في وزارة الإتصالات وهيئة اوجيرو وشركة تاتش وشركة ألفا وشركة سوديتيل.
وإنني أتعهد بإتمام هذه المهمة خلال مهلة لا تتعدى ٤ اشهر من تاريخ صدور وتبليغ “أمر المهمة”، وإنجازها وفق أعلى المعايير الدولية التي تنظم النشاطات والدراسات الاستشارية وحفظ سرية المعلومات (مع توقيع مستندات ال NDA اللازمة).
إني قد أقمتُ الحجة؛ اللهم فاشهد.
عبد المنعم يوسف
مدير عام بتصرف رئيس الحكومة
مدير عام الاستثمار والصيانة سابقا (طيلة ١٥ سنة)
رئيس مدير عام هيئة أوجيرو (طيلة ١٢ سنة متتالية).


