كم يؤلمُ الامس ان لاحتْ ملامِحُه فالروحُ تؤلمها الذكرى و تُدميها .
لله درّك ايها الحاضر العاصف بإستمرار ذكرك رغم مرور ربع قرن على انفصال جسدك الى خبءٍ في التراب الذي سوّاه الله و منه خلق اول انسان ، و بين روحك وراء البرزخ محطة الانتظار الاخيرة قبل نفير بوق اسرافيل في تشبيه افتراضي لصوت يعم ارجاء المحطة للالتحاق بمتن الاستحضار من الاجداث و منها الخلق يَنسِلون …
يوم خرجتَ من دارك ملفوفا بصحائف من كفن اوراقٍ جاهدتَ فيها معظم عمرك لتُغني المكتبة العربية بعشرات المؤلفات ، و ربّما كما فعل السلطان سليمان القانوني عندما امر ان يُدفن معه صندوق حار بأمره اركان الإفتاء ، فإذا به يحمل تواقيع كل فتوى كحجة عليهم و ليس عليه …
و اذ يميل اليوم جمهور الفقهاء لتأكيد التواصل بين الحىّ و الميْت ، من غير إغراقٍ في التوصيف و الحالة و منها ان الذي سبَق يسأل الوافد الجديد عن احوال معارفهم .
فأنت معنا وبيننا و في الطليعة دائما، نستلهم ونستذكر محطات كتبتْ عنها و حذّرت منها فكأنك حين خروج الروح ” فبصرُكَ اليوم حديد ” . ..
و ما زلتُ اتوقع سماع طرق الباب كأنني انتظر طلّتك البهية و قامتك السامقة تحمل سلةً من نخلة على سيرة سيدتنا مريم ” لتُساقِط عليك رُطبا جنيا” …
و كما عاهدتك كل سنة بتقديم جردة حساب لأهم محطات حياتي عبر منبر ” الشراع “التي احببتها و احببت فارسها الاستاذ الكبير حسن صبرا الذي دائما يذكركَ و خاصة يوم التقاكَ صبيحة الاعتداء على مصر يوم الخامس من حزيران ١٩٦٧ في السفارة اللبنانية في القاهرة ، كما كان يجمعكما الحب الكبير للزعيم جمال عبد الناصر …
و منها اختياري وانتسابي” للقاء التشاوري للنخب في المحافظات” بقيادة المنسّق العام الاستاذ عبدالهادي محفوظ رئيس المجلس الوطني للاعلام المرئي و المسموع ، ضمن مجموعة همّها الاول عودة قطار الوطن الى سكّة السلامة رغم الصدأ الكثيف على مسار القطار ، و حتى لا نُسأل يوم توزيع الكتب يٌمنى و يُسرى نحاول جهدا او نموت فنٌعذرا…
و الخبر الآتي من جمهورية مصر العربية لإقامة المؤتمر السنوي لإتحاد الادباء والشعراء العرب في احضان الكنانة تحت مسمّى “لقاء العلاّمة د. مصطفى الرافعي” برعاية عميد الاتحاد د. هاني السعداوي و تنظيم الامين العام د. مزهر زيتونة …
وايضا بإدراج اسمك و فكرك بندوة يقيمها لاحقا ” المركز الثقافي الإسلامي ” بمبادرة مشكورة من الصديق الغالي العميد فؤاد حسين آغا نائب الرئيس .
محطات مضيئة تُنار كشعلة لا تنطفئ من سيرة كبير ،كل هذا ونحن نعيش جمر لم ينطفىء من حروب غاشمة علينا تكاد تتقطع اوصال وطننا من وطأة الترهيب للترغيب …
استحضر كلماتك المستقاة من قصص التنزيل الحكيم عندما كنت تعظنا ان الله تبارك و تعالى ابطل خاصية الحرق من النار الموقدة لسيدنا ابراهيم عليه السلام ،
فكانت بردا و سلاما و لم يتأذى من نارها فكانت سلاما يقيه البرد ..
و كم ذكّرتنا بموقف حزين حين تدلهم الازمات حين اتى الامر بذبح النبي اسماعيل عليه السلام فنزع الله خاصية النحر من السكين ، كما الحوت الذي التقم سيدنا يونس عليه السلام فهدأت عصارات احشائه ، فكان الجوف حضانة آمنة حتى ساعة تحريره من ظلمات قاتلة …
نستلهم اقوالك بضرورة ايلاء العقل ترجيحا للقرار ، و هذا ما اراده المولى تبارك حين ربط على عاطفة ام موسى فألقته باليمّ الهائج بكل ايمان انه سيعود اليها ..
علّمتنا اليقظة والصبر لمقارعة عجاف الايام والسنابل اليابسة ، فلا الذئب اكل يوسف الصدّيق ، لكنه كيد الغيرة والحسد فأورثه الله حكم مصر و اهراءات قمحها و من اجل هذا الموقف سُميَّت بإسم ” مصر ام الدنيا ” ..
نعيش اليوم سيدى في مواجهة مخالب الاحداث ، كما علّمتنا ان هناك من ” و ما بدّلوا تبديلا ” ..
في يوم سفرك يوم استرداد الامانة نُرابط على نصائحك فنستلهم حكمتك و اللسان ما زال يلهج ” و قل ربّي ارحمهما كما ربياني صغيرا ”
ايتها الاديبة التي اختار لك العلامة الحبيب ، المرجع المميز اسمك لتكوني نادرة الوجود كاتبة وإعلامية وناشطة … والجمال نعمة ربانية ، والثقافة موهبة عميقة الجذور في ارض الرواء المستمر المعطاء ، فكان الجمال وكان الدلال وكانت الاستقامة وردة 🌹 في قمة عالية تمطر عطراً ويركض الجمع نحو رذاذها العبق بالروائح كما بالرواء في قطوع الحر والعطش
شكراً يا فلك وقد جاء مقالك عن المرجع الادبي الانساني الديني العلامة مصطفى الرافعي في عز عز عز العطش وربما الضجر وربما الحاجة إلى الرواء
شكراً يا فلك
حسن صبرا


