صدور وعد بلفور
بعد١٠٨ أعوام من صدور هذا الوعد المشؤوم، وفى أواخر سبتمبر٢٠٢٥ أعلن رئيس الوزراء البريطانى
(كير ستارمر) اعتراف بريطانيا بدولة فلسطين فى خطوة أثارت جدلا بين مؤيد ومعارض حول دول العالم، وأثار هذا القرار انتقادات الحكومة الإسرائيلية وقيادة حزب المحافظين ببريطانيا،
وكأن هذا الاعتراف جاء اعتذارا عن وعد بلفور الذى تقول تفاصيله إنه قبل أن تضع الحرب العالمية الأولى أوزارها ويتقاسم المنتصرون فيها تركة الإمبراطورية العثمانية، قام وزير الخارجية البريطانى آرثر جيمس بلفور بإرسال رسالة للورد ليونيل وولتر دى روتشيلد (المصرفى اليهودى والعضو بحزب المحافظين) مما جاء فيها:
((عزيزى اللورد روتشيلد. يسرنى جدا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته، التصريح التالى الذى ينطوى على العطف على أمانى اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته، إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومى للشعب اليهودى فى فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية.. على أن يفهم جليا أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التى تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة فى فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسى الذى يتمتع به اليهود فى البلدان الأخرى، وسأكون ممتنا إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيونى علما بهذا التصريح.. المخلص آرثر بلفور»، وقد أرسل بلفور هذه الرسالة (في مثل هذا اليوم ) فى ٢ / تشرين الثاني /نوفمبر ١٩١٧ وهى الرسالة التى عرفت فيما بعد باسم (وعد بلفور» و((الوعد المشؤوم»، كما أن الهدف من الوعد ليس هدفا خيريا، لكنه هدف سياسى «استعمارى» ويتضح من الوعد أن بلفور قد أبدى عطفا تجاه اليهود وفق رؤيته – بسبب ما عانوه من اضطهاد( من الأوروبيين حكاماً وشعوباً وأعلاماً ومثقفين ..)وأن الحضارة المسيحية رأت فى إنشاء دولة صهيونية أحد أعمال التعويض التاريخية، وقد جاءت رسالة بلفور تتويجا لسنوات من الاتصالات والمفاوضات بين الساسة البريطانيين وزعماء الحركة الصهيونية وكان قد جرى أول لقاء بين حاييم وايزمان، زعيم الحركة الصهيونية لا حقا، وبلفور فى ١٩٠٤ وتناولا فيه موضوع إقامة وطن لليهود فى فلسطين.


