الثلاثاء، 10 مارس 2026
بيروت
11°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

"إستذكار مبدعين من لبنان"

كان عنوان الندوة الثقافية التي رعتها بلدية جزين – عين مجدلين عصر السبت ٨-١١-٢٠٢٥ في دار البلدية وتحدث فيها كل من: رئيس البلدية دافيد الحلو مرحباً بالحضور الكثيف فالشاعر هنري زغيب عن: الدنيا الرحبانية وفيروز، فالشاعر حبيب يونس عن شاعر لبنان سعيد عقل، فالدكتور عادل يمين عن: ميشال شيحا ابو الدستور اللبناني وحكمة أبو زيد عن الشاعر والصحافي سليمان أبو زيد. ومما قلته في هذه الندوة:

 

سليمان داود أبو زيد

مواليد ٩ نوّار ١٩٠٩ في بلدة مليخ – جزين، والدته مريم يوسف عطيّه من بلدة سنيّا، من قضاء جزين أيضاً. توفي في ١٣ أيلول ١٩٩٩ وشُيّع في ١٤ منه بعد عمر بلغ تسعين سنة.

 

تلقى دروسه الأولى في مدرسة “تحت السنديانة” في مليخ ثم في مدرسة “دير قطّين” للرهبنة الأنطونية على معلمه الأب جناديوس زوين. وعام ١٩٢٣ التحق بمدرسة مشموشه سنتين دراسيتين قبل أن يجبره المرض على العودة النهائية إلى مليخ حيث عكف منفرداً على المطالعة وتثقيف نفسه وتغذية موهبته الشعرية والتعمق بقواعد اللغة العربية حتى صار مرجعاً فيها.  وكان يراسل صحف تلك الأيام وينشر مقالاته على صفحاتها.

 

عام ١٩٢٦ فتح مدرسة خاصة في مليخ لأبناء الطائفتين المارونية والشيعية، وعلّم كذلك في بلدات صربا في قضاء النبطية وسنيّا وصيدون في قضاء جزين وفي الكلية الجعفرية في مدينة صور سنتي ١٩٤٨ و١٩٤٩.

وفي صور استقال من الوظيفة الرسمية التي كانت موزع بريد جوال، ينطلق من دير القمر ويصل إلى الدبية ثلاث مرات في الأسبوع. وانتقل إلى بيروت واحترف الصحافة في جريدة “الهدف” إلى جانب عمله في اللجنة المشرفة على الأغاني في الإذاعة اللبنانية. محققاً بذلك حلمهُ ورغبة والده الذي طلب منه ان يصبح صحفياً مثل نعوم مكرزل الذي كان يصدر جريدة “الهدى” في أميركا وباللغة العربية أثناء الحرب العالمية الأولى، وكان داود والد سليمان مغترباً في أميركا حتى نهاية الحرب سنة ١٩١٩.

 

عام ١٩٥٧ اشترى جريدة “الدنيا” وأصدرها مع أبنائه يومية سياسية حتى أول أيار ١٩٨٣ – تاريخ توقّفها عن الصدور بسبب الحرب اللبنانية.

 

في ستينات القرن العشرين نشر ثلاثة كتب هي:

هنا كانت إسرائيل، أفريقيا بين مخالب إسرائيل، الاستعمار عدو العرب. له مئات المقالات والقصائد في الصحف والمجلات العربية واللبنانية، وله ديوانا شعرٍ، الأول بعنوان العناقيد (١٩٨٧) والثاني: حبر ورجاء (٢٠١٣). وقد تولى مهمة الاشراف على اصدار الديوان الثاني حفيدُه أمل حكمة أبو زيد وفاء منه لذكرى جده سليمان.

 

من مؤسسي المجلس الثقافي للبنان الجنوبي وأحد أعضاء لجنته الإدارية أربع دورات متتالية ورئيس لجنته الإعلامية، وعضو اتحاد الكتّاب والأدباء العرب.

 

نال وسام الأرز الوطني عام ١٩٨٧ تقديراً لمواقفه الوطنية وموقعه الثقافي والأدبي.

 

اسمي الثلاثي: حكمة سليمان أبو زيد

 

فكيف يتحدث الإبن عن أبيه؟

إذا ذكر الوقائع كما هي، أو كما عاشها وعايشها فقد يجتهد بعض الناس أنه – أي الإبن – يجمّل صورة أبيه. وقد يلوم هو – أي الإبن – نفسَه كونه تجاهل وقائع معينة حتى لا يقع في لاحيادية الراوي السيرة.

ولذلك سأكتفي بذكر بعض ما كتبه الشاعر محمد زينو شومان بالشاعر سليمان أبو زيد. قال:

” من يقرأ شعر سليمان أبو زيد يكتشف أصالة هذا الشاعر وعلاقته الوطيدة بأرضه ووطنه وبما يجيش بين جوانحه من مشاعر الإباء والنخوة والتعلق بالطبيعة، ومدى محبته لأصدقائه. وهي كلها تشيع في قصائده ويتردد صداها في كل بيت من أبياتها تقريباً.

إنه شاعر البساطة والصدق والسهولة والعمق في آن واحد.

 

لقد تجنب الغموض والتقعر والتكلف والتصنع والمصانعة، وأبى إلا أن يكون بسيطاً مفهوماً بساطة حياته ومأكله ومشربه وصحبته وعشرته. وتلك صفات ومزايا بارزة في شعره لا تحتاج إلى ترجمة وإلى “دليل سياحي” يرافقك في رحلتك إلى آثاره الشعرية.

 

 

الشاعر أبو زيد هو فعلاً ابن بيئته أصلاً وفصلاً وصدقاً وصداقة وحباً ونقاوة ضمير وسريرة.” انتهى كلام الأستاذ شومان.

 

كان سليمان أبو زيد مسكوناً بحب لبنان، كل ما في لبنان. وقد سمّاه في إحدى قصائده بيت الله. ومن وطنياته قوله مخاطباً لبنان:

 

أنت الوجودُ الذي يعلو على الزمنِ

أنت الحشاشةُ في روحي وفي بدَني

أنت الهوى والغِوى – ان شدّني غزلٌ

وشاغلي أنتَ – في صحوي وفي وسَني!

حيَّاً وميتاً – على كفيكَ – تحملني

بين الشذا والندى – كالغصن تزرعني

ان مسَّكَ الضيمُ – فاندهني تجد بطلاً

في كفه الروحُ – تُعطاها بلا ثمنِ

 

خدرُ الله:

 

لبنان سوف يظلّ حاضرة الدُّنى

لو غاب ناداه العلى أن يحضرا

لبنان خدر الله، منزله الذي

لولاه، كان الله يسكن في العرا

لبنان واحة أرضنا، وكأنما

لبنان راحة من تألِّم في الورى

لبنان مهد الفكر… لا، لن ينتهي

لا قدّر الله، ولا هذا جرى

 

وكان لاطائفياً يكره الطائفية ويحتقر الطائفيين وقال:

 

الطائفيةُ داؤنا                         وبلاؤُنَا وشَقَا الوطَنْ!

الطائفيةُ – آفةٌ                        بغَبَائِها العقل انسَجن!

الطائفيةُ مزّقَتْ                       شملَ الأحِبّة في السكن!

ألقتْ بهذا ها هُنا                     وبذاكَ – في أقصى وَكَنْ

بل حلَّلَتْ تذبيحهم                    عند الحواجِزِ كالعَطن

خص الوالد القلم بقصيدة قال فيها للقلم:

يا رفيقَ العمرِ – من عَهْدِ الصِّغَرْ

ووزيرَ العَقْلِ – أَيّامَ الكِبَرْ

أنتَ مِجْذافُ الاماني والرُّؤى

أنتَ رسامُ المعاني والصُّوَرْ

تَرْجُماني – حين يكبُو منطِقي

ورسولي – حينَ يُعْييني السَّفَرْ

لك مجدُ البدع – تحكي ساجداً

باتضاعٍ جُلَّ عن كِبْرِ البَشَر

 

من قصيدة له تعكس تمسك المنتشر اللبناني بوطنه قوله بلسان أحد المنتشرين:

 

 

وكل هنيهة ما بين أهلي                      أفضّلها على عمر اغترابِ

بأرض الناس لي جسد مقيمٌ                  وروحي في بلادي عند بابي

هوى لبنان أغنيتي وعودي                  وذكر مُصابه مرّي وصابي

عسى زالت مصائبه وأمسى                 يشجّعني الأمان على الإيابِ

ولو في غربتي أُدخلتُ قبري                 إلى لبنان أزحف مع ترابي

 

وهل ينسى الوالد الحنون المحب ابناءه وهو، المثال في تربيتهم والتعامل معهم؟ اعوذ بالله لقد خصهم بقصيدة قبيل وفاته بأيام. والأرجح أنه نظمها قبل أم ينهكه المرض واحتفظ بها لوقت رآه مناسباً بدليل سلامة خطها من أي ارتجاف. فقال:

 

مفرداً جئتُ الى هذي الدنى

راضياً أو مكرهاً – حظي دنا

وتركتُ الارضَ – موفور الرضى

بعدما أعطيتها خير الجنى!

(خمسةٌ) – بعدي بنيَّ انطلقوا

يقطفون المجد – عزّاً وثنا

مثّلوا أدوارهم – مثلي وكم

كرّموني – حين فاقوني غنى

أنا فيهم – وبشعري – خالدٌ

رغم ترحالي – اذن باقٍ أنا

 

رحم الله سليمان أبو زيد أنه والدي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الزعيم "جمال عبد الناصر" في مذكرات السيد علي خامنئي

يقول المرشد الراحل السيد علي خامنئي؛ بعد أسبوعين من اعتقالي في سجون الشاه شقّ الصمتَ صوتُ أحد الحراس وهو يصرخ في الممرات: “بُشرى، بُشرى عبد الناصر مات!! “كانت الكلمات...

"المسألة الكردية" ليس لها أرضية في سوريا

في سوريا التي هي درّة بلاد الشام، والتي كانت جزءاً من الدولة العثمانية بعد معركة مرج دابق شمال حلب 1516، حيث انتصرت الجيوش العثمانية على المماليك الذين كانوا يحكمون بلاد الشام...

من أوراق حسن صبرا

هي المرة الوحيدة التي قابلت فيها السيدة فيروز ، مع زميلي د حسين يتيم .. كنا في اواخر شهر ايار 1992, وقبل توجهي لأداء فريضة الحج بثلاثة أيام.. ربما كتبت قبل ذلك عن هذا اللقاء...

من أوراق حسن صبرا

عدت من القاهرة طالباً في الثانوية العامة- التوجيهية التي تعادل البكالوريا القسم الثاني في لبنان . كنت انهيت الامتحانات التي كانت تأجلت ،بسبب عدوان 5 حزيران 1967, وسرت في مظاهرات...

ماذا قال عبد الناصر عن الأكراد ؟

صدر حديثا عن “دار أم الدنيا للدراسات والنشر والتوزيع “بالقاهرة، كتاب “ملا مصطفى بارزاني.. رمز أمة وعنوان نهضتها”، للكاتب الصحفي شيركو حبيب، ليكون متاحا...

اقرأوا ما قاله د كرم كرم لتوضيح الواقعة التي رواها عبد الناصر منذ اكثر من سبعين سنة

روى الرئيس عبد الناصر قصّته مع مرشد الإخوان حسن الهضيبي في أحد خطبه، قال: بعد أن وقّعنا وثيقة السلام، بادرني بقوله، لي منك طلب خاص يا سيادة الرئيس. سأله الرئيس عن ماهيّة الطلب،...