الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ماسح الاحذية والوصية ..الغائبة!!

فى نوفمبر / تشرين الثاني من عام 1899 ولد فى القاهرة طفل ! وفى عام 1936 صار هذا الطفل واسمه احمد عبود باشا أغنى رجل فى مصر ،ومن اغنى عشر رجال على مستوى العالم !! كان امبراطور صناعة السكر والسفن والسكة الحديدوالبنوك ..
و ” عد وخربط”!!توفى رحمة الله عليه عام 1964!! عبود باشا ليس موضوع حديثنا بل نتحدث عن عالم ازهرى جليل، خرج من سيارته فى يوم شتاء مطير عام 1936 متجها الى مكتبه بدار الازهر الشريف ،فغاص حذاءه اللامع فى الوحل والطين وأسعفه الحظ انه شاهد صبيا فى العاشرة من عمره ،ماسحا ًللاحذية ويحتمى من المطر تحت مظلة أحد المحال لممارسة عمله! توقف العالم الازهرى الجليل عنده لتنظيف الحذاء ،وأثناء عمل الصبى تجاذب معه اطراف الحديث فسأله عن اسمه وعمره والمحافظة التى جاء منها الخ ..الخ!!صدم العالم الجليل حين سمع اسم الصبى كاملا ،واذا به حفيد ثانى اثرياء مصر ،بينما توفى والده قبل جده فصار حفيده يمسح الاحذية قرب دار الازهر ..الشريف!!هرول العالم الجليل الى مكتب فضيلة شيخ الازهر، وكان وقتها المرحوم محمد مصطفى المراغى فأخبره بقصة الصبى حفيد الاكابر ماسح ..الاحذية! اجتمع شيخ الازهر بكبار العلماء واخبرهم بأن هناك خللا فى فهم كلمات البارى عز وجل ،وطلب من الجميع ان يعيدوا قراءة كتاب الله بدقة متناهية وتأن واضح ،ولان آيات الرحمان اكبر واعظم من ان تدركها عقول البشر …ففعلوا!! توقفوا جميعا عند الآية الثامنة فى سورة النساء لقوله تعالى:” واذا حضر القسمة اولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا”/صدق الله العظيم/ قال السعدى رحمه الله فى تفسيره:(ان ذلك من احكام الله الحسنة والجليلة الجابرة للقلوب اذ ان اولى القربى هم الاقارب من غير الوارثين وكذلك اليتامى والمساكين، أى المستحقون من الفقراء -فارزقوهم منه-اى اعطوهم من هذا المال الذى جاءكم بغير كد ولا تعب ولاعناء تجبرون به خواطرهم وقلوبهم ،بما لايضركم وهو نافعهم ولقول خاتم الانبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: اذا جاء احدكم خادمه بطعامه فليجلسه معه فان لم يجلسه معه فليناوله لقمة او لقمتين/صدق رسول الله/ انتهى اجتماع الشيخ المراغى والعلماء الاجلاء فولدت فى تلك اللحظة صيغة”الوصية الواجبة” والتى تكون فى ثلث تركة الجد قبل توزيعها ،فان كانت الف دينار -مثلا- تخصم منها 330 دينارا تكون لأولى القربى وغيرهم ومن يكون الاقرب الا احفاد الجد والذين مات والدهم قبل … والده؟! يحصل الاحفاد على ميراث والدهم -كما لو كان حيا- ومات الجد قبله دون ان يكون لوالدة الاحفاد اى نصيب .. فيه!!
الى معالى وزير العدل الموقر:
حين أصدرتم قراركم بالغاء الوصية الواجبة فكأنكم-والعياذ بالله-شطبتم الاية الثامنة من سورة النساء فى كتاب الله الحكيم والجابرة للخواطر والقلوب والنفوس وتركتم أولى القربى ينهشهم الفقر وتذلهم الحاجة لحدث لاذنب لهم فيه ،وهو موت والدهم قبل ..جدهم!!
الى معالى الوزير :
الظلم ظلمات يوم القيامة فبماذا انت مجيب للرحمن حين يسائلك -يوم لاينفع مال ولابنون-عن الامر ؟! اللهم اهدنا سواء السبيل واجعلنا من الذين يستمعون الى القول فيتبعون ..أحسنه! فطوبى لمن رضى عنه الرحمان ، وويل لكل من أغضبه! ان الله يجبر القلوب فلم انتم .. تكسرونها؟!

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...