
و أما امّك فأنت لم تعرفها بعد ،ظننت أنّك أعلم الناس بها ،هي من تراقبك من بعيد حتى لو كانت ميته.
تراقبك بحذر كيف تنمو بهدوء لتدافع عن نفسك إن غابت عنك للضرورة والضرورة لم تحصل في حياتها لأنها كانت ملجؤك الاوّل و الاخير عند الخوف.
يكفي الام هيبة انّك إن ارتعبت للحظة صرخت :
“يا أمي”
والاجدى وهي علّمتك أن تصرخ يا “الله” الا انّك كطفل كنت تخلط بينهما عند الخطر ليقينك أن أمّك هنا بقربك تراها وتراك ،أقرب،وانّ الله بعيدٌ في السماء.
وكبرت ورأيت امّك تكبر وقويت شوكتك وضعفت همّتها وابتعدت وسافرت وهاجرت وانت ما زلت على قناعة ان امّك تحمي العابك الطفولية وتحفظ ثيابك واغراضك وتعود وبعد سنوات طويلة لتجد انها ما زالت تحتفظ بأشيائك التي نسيتها انت وتنام وتنام وتأتيك بظهرها المنحني لترمي عليك حراما من صوف وتستيقظ لتجدها قد اعدّت لك الفطور مبتسمة.
امّك التي وهي تحتضر تسألك إن كنت جائعأ لتقوم لتحضّر لك الطعام.
انسيت أمّك؟
كنت لا تتخلى عن قبضة يدها في الشارع.
أنسيت أمّك؟
هكذا انت،تنسى.
و أما أمّك فأنت لم تعرفها بعد،ظننت انّك اعلم الناس بها،هي من تراقبك من بعيد حتى لو كانت ميته.