الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
27°C
مطر خفيف
AdvertisementAdvertisement

غزة عروس عزتكم فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها

رغم فراقه الأبدي عن هذه الحياة التي عاش فيها حاقداً على طغاة الأنظمة العربية. وعاش فيها مدافعا شرساً عن القضايا العربية بشكل عام والقضية الفلسطينية بشكل خاص، فإني ألتمس عذرا من الصديق الشاعر العراقي الراحل مظفر النواب، لأني سمحت لنفسي بتبديل اسم القدس بغزة في قصيدته المشهورة عربيا:” القدس عروس عروبتكم/ فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها؟”

النقطة في اللغة العربية لها مكانة مميزة بعكس اللغات الأجنبية الأحرى. فهي تستطيع تبديل معنى الكلمة كلياً إن حذفت وإن وضعت. والنقطة هي قاسم مشترك بين غزّة وعزّة، فإن حُذفت من الغين أصبحت عزة وإن وضعت على العين في عزة أصبحت غزة. تصوروا حتى النقطة تلتقي مع غزة في العزة

صحيح ان غزة لها حكايات مع الاحتلال الصهيوني لكن لها أيضا حكايات مع الاحتلال الانكليزي. فعندما قرر الإنجليز احتلال غزة وبلغت الأخبار الأتراك قاموا بتحصينها تحصينا كاملا من الساحل إلى تل المنطار. بالإضافة الى التحصينات الطبيعية. قام الإنجليز بمهاجمة غزة في مارس 1917لكنهم واجهوا مقاومة شرسة من الجيش التركي ومَن معه من الضباط والجنود العرب اضطرتهم إلى الانسحاب مخلفين أعدادا كبيرة من القتلى والجرحى في معركة غزة الأولى. ثم عاودوا الكرة فهاجموا غزة الهجوم الثاني في 17 / 4 / 1917م لكنهم هُزموا في هذه المعركة أيضا وكانت خسائرهم فادحة.

ألم يدرس قادة الكيان الصهيوني التاريخ؟ ألم يستوعبوا من هذا التاريخ أن شعب غزة يستبسل ولا يستسلم ويؤمن بالإرادة وليس بالابادة؟  المؤرخ الفلسطيني عارف العارف يصف تاريخ غزة بـ “المجيد”؛ لأنها “صمدت لنوائب الزمان بجميع أنواعها، وطوارئ الحدثان بجميع ألوانها، حتى أنه لم يبق فاتح من الفاتحين أو غازٍ من الغزاة المتقدمين والمتأخرين الذين كانت لهم صلة بالشرق، إلا ونازلته، فإما أن يكون قد صرعها، أو تكون هي قد صرعته“.

الطيران الحربي الصهيوني يقصف  في قطاع غزة متى يشاء، ولا نظام عربي يتحرك فعلا بل ثرثرة، إسرائيل أوقفت وعلى رؤوس الأشهاد إمداد غزة بالمواد الغذائية ولا كهرباء ولا ماء. أهل غزة محرومين من أدنى متطلبات البقاء على الحياة والأنظمة العربية تتشدق وتثرثر ببيان تلو الآخر في الإدانة والاستنكار. كلام فارغ. لقد صدق الشاعر الفلسطيني أحمد حسن المقدسي الذي قال في قصيدته المشهورة ” لا توقظوا النائمين” التي نظمه في صيف عام 2014:

لا تــُـوْقـِـظوهم فالجميع ُ نــيام ُ/ إن َّ إزعـاج َ المُلـوك ِ حـَـرام ُ

لا .. لا تــُـصدق ْ كِــذ ْبَهم ودمـوعَهم/ فـــمتى تـجود ُ بـِـدمعِـها الأصـنام ُ ؟؟

لا تبــحـثوا بـِـدِيارهم عـــن عِــزة/ ٍفـمِــن َ الخليج ِ إلـــى المُــحيط ِ حـُـــطام ُ

تلك َ البـــلاد ُ حَــــظائر ٌ: حُـــكـَّـامُها وجيوشـُــها وشــعوبُها أغــنام ُ

 

قهل يوجد وصفاً ناقدا للحكام العرب أفضل من هذا الوصف؟

غزتكم هي عزتكم فاستفيقوا أيها النائمون

 

 

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...