
يبدو ان الامور أسوأ مما نعتقد، فالتوتر العالي بلغ اقصاه بين الرئيسين فلاديمير بوتين وايمانويل ماكرون .فقد تبادل الاثنان التهديدات المباشرة، وتوعد كل واحد الآخر بالويل إن أخطأ في التقدير.
لسنا وحدنا في هذا الشرق الأوسط العربي مَن يسيء التقدير .
الرأسمالية في أزمة عميقة جداً ،وقد بدأت بالانقسام على نفسها بحثاً عن النجاة والرأسماليات إن تأزمت تلجأ للحروب دائماً.
بين رأسمالية جشعة وجائعة ومترنحة سيختلط الحابل بالنابل.
الرئيس الفرنسي وعد برفع المصروف العسكري استعدادا للأسوأ في اوكرانيا، معتبرا اياها خط دفاع اوّل ضد الطموحات البوتينية التوسعية التي وبحال سقوط “كييف” لن يستطيع احد من الاوروبيين وقف زحف الجيش الروسي باتجاه عمق أوروبا.
السيدة ماري لوبان اليمينية المتطرفة والسيد جان لوك ميلانشون اليساري وغيرهمارفضوا تهويل الرئيس الفرنسي الهارب من ازماته الاقتصادية ورفضوا توسيع الحرب.
الرئيس بوتين ذكّر الرئيس الفرنسي بوجوب الاستفادة من تجارب التاريخ ،وحذّر من يهمّه الأمر أن روسيا ليست مجرد مساحات واسعة.. إنما ثقافة وحضارة عميقة، هزمت كل الغزاة بمن فيهم المغول مادحا بطولات القياصرة والجيش الاحمر.
أوروبا ليست بخير.
هنا يظن الاخوان المسلمون من اهل الشيعة ان المؤامرة تستهدفهم وجوديا ويظن الاخوان المسلمون من اهل السنة والجماعة ان عقلهم الجمعي هو المستهدف ،بينما الاخوان المسيحيون من اهل عيسى في لبنان يظنون ان البركان الاسلامي يستهدفهم دائما ،وكذلك “الاخوان الصهاينة “من اهل اليهود يخوضون مجازرهم بحجة ان وجودهم على المحك واوّل هزيمة لهم ستكون نهايتهم.
مخطؤن انهم حطب لنار.
إنما الحقيقة في مكان آخر فالاوروبيون مسيحيون وكذلك الولايات المتحدة الاميركية وها هم على شفير الاقتتال الشامل.
المال أقوى من المعبد.
وحدها الرأسمالية المأزومة بعمق ،التي تحاول إنقاذ نفسها من السقوط مع توجه الامبريالية الترامبية إلى التخلي عن الراسماليات المترنحة ،تشرح مأساة الحاضر قبل أن تتحول لمهزلة في التاريخ .
للوهلة الأولى ظننا ان صراخ الفرنسيين ليس غير محاولة لتحسين شروط تفاوض الاوكراني المترنح عسكريا ،من أجل اتفاقية سلام شبه عادلة مع موسكو ،الا ان الامور تبدو اخذت منحى أسوأ بكثير باتجاه اعلان النفير وحشد القوات والقدرات كافة قبل الاصطدام.
وحده الأميركي يبدو صديق وعدو الجميع في الوقت نفسه.
أكثرهم مكراً.
الأفضل لصنعاء ولبيروت ولطهران وحتى لغزة التواضع والانكفاء في تقيّة ذكية ،لأن العاصفة ان هبّت في أوروبا ستقتلع الجميع .
لم يكن كلام الرئيس دونالد ترامب مع الرئيس زيلينسكي عن احتمالات حرب عالمية ثالثة في البيت الأبيض مجرد إرعاب او مزحة ..إنما سقطةلسان اله صريح يرأس واشنطن.
اقول كلامي هذا واستغفر الله لي ولكم.
والله اعلم.