
حتى لو استسلمت ح.ماس، حتى لو سلّمت قادتها وجنودها وشبابها للذبح قُبالة أعينكم، حتى لو أَلْقَت سلاحها وأطلقت الأسرى الذين بحوزتها، فإن هذه الحرب لن تتوقف. إنها حرب إبادة تستهدف شعبنا في غزة، تهدف إلى تهجيره قسرًا والاستيلاء على أرضه.
نحن في معركة صفرية، وللأسف، هذا الاحتلال المجرم يتوهم أنه منتصر فيها، لكنه لا يدرك أن كل هذه الدماء التي تُسفك سترتد عليه، وستتحول إلى لهيب يحرقه.
أعلم أن الواقع صعب، وأن ح.ماس قدّمت كل ما يمكن تقديمه، وبذلت أقصى درجات المرونة الممكنة، لكن هذا العدو لن يرضى بشيء، فقد أعمته الوحشية والاستكبار والجُنون.
أتمنى من الجميع أن نتوحد، أن ننبذ الخلافات، أن نكفّ عن المزايدات، وأن نرتقي فوق الأحقاد. نحن جميعًا في خندق واحد، فقلب غزة مستهدف، شبابها مستهدفون، أهلها مستهدفون، أطفالها يُقتلون، ونساؤها يُبادن، الجميع في دائرة الاستهداف، الجميع مهدد بالقتل والدمار والتهجير.
والضفة الغربية ليست بعيدة عن هذا المصير، فخطة “الحسم” لا تقف عند غزة، بل هي مجرد بروفة لتطبيع النفس البشرية—العربية والإسلامية والمسيحية—على مشهد تدمير شعبنا الفلسطيني. ومن غزة، سيمتد الوحش الصهيوني ليبتلع الضفة، ثم يتجه إلى لبنان، فإلى سوريا، وربما الأردن ومصر.
هناك وحشٌ منفلتٌ من عقاله، وحشٌ يسمى “إسرائيل”، يريد التهام كل شيء. يريد تغيير الشرق الاوسط ولهذا، نقول لكم: انتبهوا قبل فوات الأوان، فالأحداث تتسارع، والموازين تتغير. انتبهوا… يرحمني ويرحمكم الله.