
كان الرئيس الأربعون للولايات المتحدة الأمريكية رونالد ريغان والذي كان سيد البيت الأبيض من عام 1981 وحتى عام 1989 يعشق سرد النكات السياسية بالإضافة إلى كونه من المؤمنين بقراءة كف الطالع !! ظهر في إحدى المرات في خطاب متلفز إلى العامة إبان عز الحرب الباردة في منتصف الثمانينيات وحين اخترع إعلامه شيئا عن حرب النجوم وأسلحة تنطلق من الكواكب وغيرها ،حتى ينهك السوفيات في سباق التسلح، ثم ألقى نكتة تقول : ” إن رجلا أمريكيا وآخر سوفياتياً التقيا في أحد البارات في دولة ثالثة، فقال الأمريكي أنا أستطيع أن أذهب إلى البيت الأبيض و أصرخ بأعلى صوتي وأشتم الرئيس الأمريكي، ثم أعود إلى البيت ولا يحصل لي شيئا” ! رد السوفيات فقال : ” وأنا أيضا أستطيع الذهاب إلى الكرملين مقر الحزب الشيوعي الحاكم، و أصرخ بأعلى صوتي و أشتم رونالد ريغان، ثم أعود إلى البيت دون أن يحصل لي شيئا” ! أهدت فرنسا تمثال الحرية للأمريكيين في عام 1886 والذين قاموا بدورهم بإضافة بضعة كلمات على قاعدته تقول : ” أعطيني متعبيك و فقراءك و جماهيرك المتلهفة للتنفس بحرية، والبائسين من شواطئك المزدحمة ، أرسل هؤلاء المشردين الذين قذفتهم العواصف إلي أرفع مصباحي لأنير لهم الطريق” ! كانت تلك الكلمات تستقبل المهاجرين الذين يصلون منهكين وجائعين وهاربين من ظلم بلدانهم و حكامهم ليجدوا في أرض الأحلام الأمن و الأمان و الاستقرار، و قبل كل ذلك الديمقراطية التي افتقدوها في أوطانهم !! لو قيد لسيدة الحرية تلك التي ظلت ترفع مشعلها لهؤلاء المهاجرين منذ أكثر من 120 عاما ، أن تسمع ما قاله الرئيس السابع و الأربعين للولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب بأن كل من يفتح فمه منتقدا أمريكا أو إسرائيل، لن يدخل إلى أرض الأحلام ، وأن أيا من المتعبين والفقراء والجماهير المتلهفة للتنفس بحرية و نفايات الشواطئ المزدحمة لن يجدوا مصباح النور لينير لهم طريقهم إلى الحرية و الديمقراطية، بل سيجدون سوط “دونالد القذافي” و مشنقة ” نتنياهو التكريتي” بانتظارهم على رصيف ميناء نيويورك ،لكسرت مشعلها و ألقت بنفسها في المحيط !!
لو خرج رونالد ريغان من قبره و رأى ما يفعله خليفته، فهل سيعتقد أن مزحته و النكتة التي ألقاها عن السوفيات قبل أربعين عاما ما زالت مضحكة ، أم قلبها ترامب إلى مبكية ؟! يقول المثل العربي القديم : ” من عاشر قوما أربعين يوما صار منهم ” لذلك لا نلوم نتنياهو فقد عاشر أمة العرب طيلة فترة حكمه التي استمرت لفترة 17 عاما ، كما أنه ولد في فلسطين المحتلة ، وبالتالي زادت فترة معاشرته لهذه الأمة لأكثر من 70 عاما ، لذلك أخذ بعض جيناتهم في كراهية الصوت الآخر، و أن لا صوت يعلو على صوت الرئيس !! أما ترامب فلا عذر له بعد أن هاجرت والدته ماري آن من مسقط رأسها في سكوتلاند في عام 1930 وأصبحت مواطنة متجنسة ،بعد أن مرت من تحت منصة تمثال الحرية قادمة من “نفايات الشواطئ متعبة وفقيرة و متلهفة للحرية” وبحوزتها خمسون دولارا فقط لتعمل كخادمة منزلية وتتزوج من “فريد ترامب” وتنجب تلك المصيبة التي حلت على الأمريكيين ،والعالم “دونالد” ليضطهد الخدم المهاجرين و المتعبين و ليعيد إرسالهم إلى أوطانهم التي هربوا منها !! تغيرت نكتة ريغان القديمة إذ يستطيع الروسي أن يقف أمام الكرملين و يشتم بوتين، وكذلك يستطيع الأمريكي الآن أن يقف أمام البيت الأبيض و يشتم بوتين !!
********
قرر الرئيس ترامب فرض ضرائب 10% على دول الخليج الست و مصر ولبنان و المغرب و 41% على سورية!! ماذا لدى لبنان وسورية ليتم تصديره إلى أمريكا سوى المهاجرين المتعبين؟!