الأحد، 8 مارس 2026
محافظة بيروت
14°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

في العراق حزب الدعوة ينتفض على المالكي

في خطوة تحمل أكثر من دلالة، أُعلن مؤخراً عن تشكيل “مجلس الدعوة الخاص” من قبل مجموعة من أبرز قيادات الصف الأول في حزب الدعوة الإسلامية، في ما وصفه مراقبون بأنه محاولة صريحة لاستعادة هوية الحزب وتصحيح مساره بعيداً عن ما أسموه بـ”الاحتكار التنظيمي والقيادة الفردية التي أفرغت الدعوة من روحه الأصلية”.( والمقصود هيمنة نوري المالكي على الحزب منذ نحو ربع قرن )

المجلس الذي يضم الشيخ عبد الحليم الزهيري، والدكتور طارق نجم عبد الله، والسيد علي العلاق، والدكتور علي الأديب، ووليد الحلي، إلى جانب آخرين من القادة البارزين الذين ابتعدوا أو أُبعدوا عن مركز القرار، يؤكد أنه ليس انشقاقاً ولا إعلاناً عن ولادة كيان موازٍ، بل خطوة تصحيحية داخلية تهدف إلى “إعادة الحزب إلى خط السيد الصدر الأول” كما ورد في أول بيان غير معلن للمجلس حصلت عليه مصادر التحقيق.

بصوت خافت، بدأ الحديث عن المبادرة قبل أشهر في مجالس خاصة، ثم اتسع تدريجياً مع التحاق شخصيات دعوية أخرى كانت قد انسحبت من المشهد بهدوء، بعدما شعرت بأن الحزب لم يعد يحتضنها، لا فكرياً ولا تنظيمياً، في ظل انفراد فئة ضيقة باتخاذ القرار وتوجيه دفة الحزب نحو تحالفات سلطوية واصطفافات لا تشبه أدبياته ولا ذاكرته.

أحد القياديين المنضمين إلى المجلس تحدث لـ”التحقيق” شريطة عدم ذكر اسمه قائلاً: “ما يجري داخل الدعوة مؤلم، لقد تحول الحزب من مشروع إصلاحي عقائدي إلى كيان وظيفي خاضع لأمزجة فردية، هناك من اختزل الحزب بتاريخه وحاضره بشخص واحد، وهذا ما لا يمكن السكوت عليه أكثر”.

المجلس بحسب المصادر يعمل على عقد لقاءات تنظيمية موسعة مع الدعاة السابقين والكوادر التي تم تهميشها أو أُجبرت على الابتعاد خلال السنوات الأخيرة، بهدف إعادة فتح باب التنظيم على أساس “الالتزام بالمبادئ لا الولاء للأشخاص” والتركيز على أن حزب الدعوة لا يزال يمتلك القابلية للنهوض ،إذا ما عاد إلى قاعدته الشعبية وبُني مجدداً على روح الشورى والعمل الجماعي التي أسسها الصدر الأول.

الخطوة أثارت ردود فعل متفاوتة داخل أوساط الحزب، بين من رأى فيها عودة للأمل وتذكيراً بالروح التي كادت تُنسى، وبين من وصفها بمحاولة تشويش أو إعادة تموضع من قوى فقدت تأثيرها، لكن المؤكد أن إعلان المجلس كشف عن تصدع داخلي لم يعد خافياً، وعن أزمة قيادة تنظيمة بلغت حدَّ القطيعة بين القاعدة والقيادة.

وبينما يصر مؤسسو المجلس على أنهم لا يسعون إلى تفجير الحزب من الداخل، بل إلى إنقاذه من التكلس والانحراف، فإن السؤال الأهم الذي بدأ يُطرح بقوة في الأوساط الدعوية اليوم: هل تأخرت هذه الخطوة كثيراً؟ وهل تكفي لإعادة إنتاج الحزب من جديد أم أن الزمن تجاوز فرصة الإصلاح؟

ما بدأ كحراك صامت بين وجوه مخضرمة قد يتحول إلى موجة أوسع إذا ما التحق بها المزيد من الغاضبين الصامتين داخل صفوف الدعوة، وإذا ما التقط الشارع الإسلامي العراقي – الذي ما زال يحمل قدراً من الحنين للحزب – إشارات جدية نحو المراجعة والتجديد. فالرسالة واضحة: هناك من لم يعد يقبل أن يُختصر الحزب العظيم برجل أو إدارة أو ظرف، وهناك من ما زال يؤمن أن الدعوة ليست إرثاً مغلقاً بل مسؤولية مفتوحة على أجيالها

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ايران دبرت لاميركا بيرل هاربر شرقيّة!!

إيران، وعلى عكس ما توقعه الجميع، تقوم بتدمير القواعد الأمريكية بشكل واسع وحاسم لدرجة أن العالم لم يكن مستعدًا لما يحدث. خلال أربعة أيام فقط، تمكنت إيران من توسيع نطاق نفوذها...

وثيقة المانية عام 1982 تفضح المخطط الصهيوني ضد لبنان لعام 2026؟

  سفارة جمهورية ألمانيا الديمقراطية في الجمهورية اللبنانية بيروت، 1 تشرين الأول / أكتوبر 1982 الرقم: 159/1982 (4 صفحات) إلى الرفيق أوسكار فيشر تقرير معلومات بعد نجاح الولايات...

ملفات إبستين ...... محاولة للفهم

طغت قضية “وثائق وملفات” جيفري إبستين على اهتمامات الحياة السياسية والإعلامية في الكثير من مراكز القرار في العالم، ودفعت إلى استقالات مسؤولين في حكومات ومراكز تحكم...

تحذير الصهاينة يحرضون على فتنة سورية - لبنانية !!

كشفت هيئة البث الإسرائيلية “كان نيوز”، في تقرير أعدّه الصحافي روعي كايس، أن النظام السوري برئاسة أحمد الشرع لا يستبعد تنفيذ خطوة عسكرية ضد حزب الله، في ظل تصاعد التوتر...

هذا ما أوردته الجزيرة ، وما تساءلت عنه الشراع

تاريخ النشر : الأحد – 2026-02-15 خبير عسكري: تجنيد مزدوجي الجنسية يعكس استنزافا شديدا للجيش “الإسرائيلي.” كشف الجيش الإسرائيلي، في سابقة هي الأولى من نوعها،...

أزواج خلف جدار الصمت -5-

في صميم العلاقة الزوجيّة يكمن سرٌّ لا يخطئه قلبٌ سليم ولا عقلٌ راشد وهو إنّ الوصال الحلال بين الزوجين ليس رفاهيّةً ولا متعةً عابرة، بل حقٌّ أصيل، ومسؤوليّة مشتركة، وركنٌ من أركان...