الأحد، 8 مارس 2026
بيروت
10°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

مساهمة يومية طيلة شهر رمضان المبارك....خلطة … فلك...” الدومري”

العلاقة بين النور و النار تبدو ملتبسة بالاختلاف ، غير أنهما على مزاوجة و شراكة في أمور عديدة ،حتى التشابه يطال الأسماء من ثلاثية الأحرف لكل منهما, و مفارقة في حرف ضمن عائلة احرف العلّة …كلاهما له الوهج و الإضاءة و الدفء، و كلاهما يشبهان الحقيقة بالوضوح و الرؤية .
فللنور عيون و للنار ألسن ، إن قاربها اللهب فبركان من حطب ,و نحن مدينون بالعرفان لذلك الإنسان البدائى الاول الذي إكتشف بالصدفة ” *المقدّرة سلفا* ” و بالحاجة لهذا الاختراع .. فلعلّ في احتكاك حجرين شهقت النار بالبصيص كأنها العذراء تلد الحياة ، و ربّما في إلحاح شعاع حاذق من شمس جريئة على ملاصقة بعض عيدان القش ، فإلتهب اللقاء بالإحتراق و منه ” *القبس و الهدى”*
و كما هي كثيرة الامثال التي تجري على ألسنتنا و لا نفقه معانيها لأننا ورثناها ىالإنتقال بين الأجيال ” *فالدومري* ” من الشخصيات التي تبدو خرافية بالنسبة لهذا الزمان إسماً و فعلا ، و كثيرا ما نسمع من يقول ” *نزلت الشارع فوجدته خاليا حتى من ” الدومري* “…
و في هذه المقاربة استعيد ما سمعت عنه و عن مكانته و قيمته في عالم الأضواء .. فهو في بدايات المدينة قبل الدخول الى عالم ” *اديسون* ” و ثورة الكهرباء ، هو الرجل الذي يحتل المكان و الساحات عندما تبدأ عودة الرجال إلى بيوتهم عقب إستراحة النور عند المغيب ، و هو الرجل الذي يسيطر على المكان و يخضعه لسلطانه عند هزيمة الظلمة و إقتراب تنفّس الصباح ، و الصباح يتنفس بالضوء،..
يستعد ” *الدومري* ” و يشمّر عن ساعديه ، يحمل أدواته و يقترب من القناديل المعلّقة عاليا في الزوايا و الحارات و أشباه الشوارع ..تلك القناديل السَكْرى بالزيت المعدّ للاشتعال البطئ المحترق بفتيل يمتد من جوفه إلى رأسه مُشبعا ثملا ، فيأتي إشعال ” *الدومري* ” لطرف الفتيل أو رأس اللسان ، فيولد الوهج المنتظَر ، و يُصاب الليل بشموس صغيرة مستعارة تلجم الوحشة و تؤنس الفراغ و تمنع معظم الاعتداءات ، فلا ينكبً المرء على وجهه متعثرا إن طلب حاجة في الدامس من الليل ، ” *فالدومري* ” أنار حقيقة الطريق منعا ” *للدعسات الناقصة* “أو التعثّر في المشي المشابه للتلعثّم في الكلام …عندما تبدأ جحافل الظلمة بتوضيب حقيبة الهروب من عسكر الصباح الذي يدق النوافذ العالية و يفرد بساطه على الدنيا ، يظهر ” *الدومري* ” مجددا بعد الفراغ من صلاة الفجر ليطفئ النور الذهبي الرضيع .. فالشمس قنديل السماء الكبيرة تحيله إلى النوم ، فهو العصيّ على منع التجوّل في قرار طوارئ الليل ،و هو المعروف و صاحب الشهرة المطبقة بطلّته و لباسه و دوره و كأنه الأذُن للناس غروبا للسكن في الدار ، و هو الأذُن للناس شروقا لمزاولة العمل …
و كأنه غاية الفيلسوف اليوناني القديم ” *ديوجين* ” الذي كان يمشي نهارا و قنديله مشرّع الاضواء ، و إذا سُئل أما تكفيه الشمس لاستطلاع ما خَفي عنه ، يجيب أن البحث عن الحقيقة يتطلب ضوءا استثنائيا ،و عندما يدلف مرة مع فانوسه المشتعل إلى كوخه ليستريح ،يأتيه الحاكم يسأله ليعطيه فيقول :” *اريد فقط ان تبتعد عن شمسي و لا تحجبها عني* ” ..
في عصر الكهرباء و البدائل عندنا المولدات الصغيرة و الكبيرة و القناديل القديمة و بدائلها الشموع تجتمع للبحث عن الحقيقة ، رغم انها مرّةٓ مُرّة كما في حقيقة الموت كتسليم آمن به كل البشر رغم مرارته ،و الحقيقة حلوة في جلاء غموض المنكر و السلب و القتل …
النور هو الشعاع لتسهل قراءة الحقيقة و احيانا النار تأتي عليها ،و هنا الخلاف الكبير بينهما رغم التشابه في كثير من المفاصل و المفاعيل .
في جلجلتنا المرعبة ، في أيامنا التي تكثر فيها أعياد ” *البربارة و الأقنعة الزائفة* ” التي تستر الحقيقة ، ننتظر ” *الدومري* ” تحت أيّ لون من الأعلام يحمل ، شرط أن يحتضن الحق و الصدق ..
*ما بين النور و النار إختلاف في حرف العلّة من الممكن أن تكون علّة تقضي للتهلكة أو علّة للوجود و السعادة* ..
*أيها ” الدومّري” قناديلنا جفّت و الظلام يسكننا فقد طالت إجازتك* …

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

من أوراق حسن صبرا

كلما ذكر اسم رون اراد ، وهو الطيار الصهيوني الذي كان يقصف منطقة النبطية عام 86،واسقط المقاومون في الجنوب طائرته الحربية … عادت إلى ذاكرتي تلك الواقعة التي كلما ذكرتها ؟ انتابتني...

الناس فى دول الخليج تتساءل: لماذا تقصفنا ايران؟ الاجابة باختصار شديد هى: الملالى يريدون ارسال رسالة الينا مفادها التالى: اطردوا الاميركيين من اراضيكم وقواعدهم ! لكنهم لم يكملوا...

صدق او لا تصدق

في وقت يرفض فيه مدراء مدارس رسمية خارج بيروت ، استقبال مهجري العدوان الصهيوني ، وبعضهم اقفل هاتفه الخلوي ، والبعض الآخر يتحجج بحاجة مدرسته إلى صيانة وإصلاحات … يزعم آخرون إلى أن...

لماذا رفض مولوي استقبال محمد علي الحسيني التايواني ؟

منذ سنوات ،الح المدعو محمد علي الحسيني التايواني ، بطلب موعد لزيارة أمين عام الجماعة الاسلامية ، الشيخ فيصل مولوي ( توفي عام 2011رحمه الله ).. فلما سأل الشيخ عن هذا الشخص ،اجابه...

شارك الخبر

الزميل حسن صبرا يهنىء السفير السعودي في لبنان الدكتور وليد البخاري بعيد تأسيس المملكة العربية السعودية ال٣٠٠ شارك الخبر