السبت، 5 أبريل 2025
بيروت
18°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

مساهمة يومية طيلة شهر رمضان المبارك....خلطة … فلك...” الدومري”

العلاقة بين النور و النار تبدو ملتبسة بالاختلاف ، غير أنهما على مزاوجة و شراكة في أمور عديدة ،حتى التشابه يطال الأسماء من ثلاثية الأحرف لكل منهما, و مفارقة في حرف ضمن عائلة احرف العلّة …كلاهما له الوهج و الإضاءة و الدفء، و كلاهما يشبهان الحقيقة بالوضوح و الرؤية .
فللنور عيون و للنار ألسن ، إن قاربها اللهب فبركان من حطب ,و نحن مدينون بالعرفان لذلك الإنسان البدائى الاول الذي إكتشف بالصدفة ” *المقدّرة سلفا* ” و بالحاجة لهذا الاختراع .. فلعلّ في احتكاك حجرين شهقت النار بالبصيص كأنها العذراء تلد الحياة ، و ربّما في إلحاح شعاع حاذق من شمس جريئة على ملاصقة بعض عيدان القش ، فإلتهب اللقاء بالإحتراق و منه ” *القبس و الهدى”*
و كما هي كثيرة الامثال التي تجري على ألسنتنا و لا نفقه معانيها لأننا ورثناها ىالإنتقال بين الأجيال ” *فالدومري* ” من الشخصيات التي تبدو خرافية بالنسبة لهذا الزمان إسماً و فعلا ، و كثيرا ما نسمع من يقول ” *نزلت الشارع فوجدته خاليا حتى من ” الدومري* “…
و في هذه المقاربة استعيد ما سمعت عنه و عن مكانته و قيمته في عالم الأضواء .. فهو في بدايات المدينة قبل الدخول الى عالم ” *اديسون* ” و ثورة الكهرباء ، هو الرجل الذي يحتل المكان و الساحات عندما تبدأ عودة الرجال إلى بيوتهم عقب إستراحة النور عند المغيب ، و هو الرجل الذي يسيطر على المكان و يخضعه لسلطانه عند هزيمة الظلمة و إقتراب تنفّس الصباح ، و الصباح يتنفس بالضوء،..
يستعد ” *الدومري* ” و يشمّر عن ساعديه ، يحمل أدواته و يقترب من القناديل المعلّقة عاليا في الزوايا و الحارات و أشباه الشوارع ..تلك القناديل السَكْرى بالزيت المعدّ للاشتعال البطئ المحترق بفتيل يمتد من جوفه إلى رأسه مُشبعا ثملا ، فيأتي إشعال ” *الدومري* ” لطرف الفتيل أو رأس اللسان ، فيولد الوهج المنتظَر ، و يُصاب الليل بشموس صغيرة مستعارة تلجم الوحشة و تؤنس الفراغ و تمنع معظم الاعتداءات ، فلا ينكبً المرء على وجهه متعثرا إن طلب حاجة في الدامس من الليل ، ” *فالدومري* ” أنار حقيقة الطريق منعا ” *للدعسات الناقصة* “أو التعثّر في المشي المشابه للتلعثّم في الكلام …عندما تبدأ جحافل الظلمة بتوضيب حقيبة الهروب من عسكر الصباح الذي يدق النوافذ العالية و يفرد بساطه على الدنيا ، يظهر ” *الدومري* ” مجددا بعد الفراغ من صلاة الفجر ليطفئ النور الذهبي الرضيع .. فالشمس قنديل السماء الكبيرة تحيله إلى النوم ، فهو العصيّ على منع التجوّل في قرار طوارئ الليل ،و هو المعروف و صاحب الشهرة المطبقة بطلّته و لباسه و دوره و كأنه الأذُن للناس غروبا للسكن في الدار ، و هو الأذُن للناس شروقا لمزاولة العمل …
و كأنه غاية الفيلسوف اليوناني القديم ” *ديوجين* ” الذي كان يمشي نهارا و قنديله مشرّع الاضواء ، و إذا سُئل أما تكفيه الشمس لاستطلاع ما خَفي عنه ، يجيب أن البحث عن الحقيقة يتطلب ضوءا استثنائيا ،و عندما يدلف مرة مع فانوسه المشتعل إلى كوخه ليستريح ،يأتيه الحاكم يسأله ليعطيه فيقول :” *اريد فقط ان تبتعد عن شمسي و لا تحجبها عني* ” ..
في عصر الكهرباء و البدائل عندنا المولدات الصغيرة و الكبيرة و القناديل القديمة و بدائلها الشموع تجتمع للبحث عن الحقيقة ، رغم انها مرّةٓ مُرّة كما في حقيقة الموت كتسليم آمن به كل البشر رغم مرارته ،و الحقيقة حلوة في جلاء غموض المنكر و السلب و القتل …
النور هو الشعاع لتسهل قراءة الحقيقة و احيانا النار تأتي عليها ،و هنا الخلاف الكبير بينهما رغم التشابه في كثير من المفاصل و المفاعيل .
في جلجلتنا المرعبة ، في أيامنا التي تكثر فيها أعياد ” *البربارة و الأقنعة الزائفة* ” التي تستر الحقيقة ، ننتظر ” *الدومري* ” تحت أيّ لون من الأعلام يحمل ، شرط أن يحتضن الحق و الصدق ..
*ما بين النور و النار إختلاف في حرف العلّة من الممكن أن تكون علّة تقضي للتهلكة أو علّة للوجود و السعادة* ..
*أيها ” الدومّري” قناديلنا جفّت و الظلام يسكننا فقد طالت إجازتك* …

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

عودة إلى السودان

مع قرب انقضاء عامين على حرب السودان الأخيرة الممتدة منذ 15 أبريل 2023 ، انفتحت طاقة أمل عظيم فى وقف...

صديقي رحمه الله.🌹

رحمة الله عليه ،كان إن حكى اي شخص امامه ان هناك من هو أكسل و اخمل منه يغضب كثيراً ويحقد على نفسه كيف...

مساهمة يومية طيلة شهر رمضان المبارك*...*خلطة … فلك”* *التقليد الأعمى و التقليد الأسمى*

رغم الرعب من شيطان حسبه ” *شارلمان* ” أنه يسكن الساعة ذات الرنّة الموسيقية و التي أهداها له...

حرب بين نكرات !!

يتحدثون عن حرب نشأت بين متهمين بسرقة اموال الناس ،وبين متسلطين عبر أبواق شاذين بما يعاقب عليه...

ايها الفدائي انهض!

قف لا تيأس ولو انهكك المسير, ولو اغتالك التعب, ولو كمن الغدر لك عند المفارق. سيرحلون وتبقى. حصانك لن...

الإنفصالية الكردية كانت دائماً على تناغم مع الصهاينة

رد من د مخلص الصيادي ; هذا المقال يتحدث بروح الانفصالية الكردية، وليس بروح المواطنة السورية، وهو...