الأحد، 8 مارس 2026
بيروت
13°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لبنان يعيش عصراً اقطاعياً بحلة جديدة

الإقطاع هو خضوع المرء – طوعًا بداية أو كُرهًا فيما بعد – من الناحيتين الاقتصادية والعسكرية إلى الكنيسة أو إلى رجل أسمى منه منزلة في مقابل تنظيم اقتصادي وحماية عسكرية.
في غياب دولة الرعاية والحماية وتقهقرها أمام السلطة الغاشمة محلية أو أجنية .
فبعدما تعجز السلطات المركزية عن حماية الأجزاء النائية عن عواصمها؛ و بعدما يعجز المرء عن حماية أسرته – وهو رأسها ومنها – و تأمين مستلزماتها الحياتية ، يعرض أرضه على أمير قوي أو على متنفذ معروف للاحتماء به ،من ظلم الولاة وعسف الجباة واعتداء الصعاليك، ويطلب إليهم نظير ذلك حمايته و إطعامه وأسرته، من دون أن يتحسب لما بعد ؛ ويرتضي أن يعيش عيشة الأقنان الذين تنازلوا عن حرياتهم نتيجة لظروفهم المعيشية و حفاظًا على أمنهم ؛ نظير حمايتهم و إطعامهم و إيوائهم .
في العصور الإقطاعية، أقام الأسقف أو الإقطاعي المحلي نظامًا في مقاطعته وهيئة للدفاع عنها، وظل محتفظاً بقوته ومحاكمه الخاصة ؛ فيصير له نوع من «حق الحماية» عليهم ويتحولون إلى أتباع له وفلاحين في الأرض التي غدت أرضه، أو يتسلمها بعضهم منه ثانية على سبيل الإقطاع فيصيرون تنَّاء ( (مفردها تانئ ويقابلها الدهقان بالفارسية) وهم المستوطنون المستقرون في الأرض من أصحاب الضياع.
وللإقطاعي أن يبيع الأرض وأقنانها فيتاجر بالأرض وبشرها، من دون أي رادع خلقي
أما على صعيد الحكم والسياسة، فعُرف عصر الإقطاع بكثرة الفتن والحروب، في ظل عدم وجود مبدأ ثابت لتداول السلطة غير القوة والاغتصاب.
ونحن في لبنان على مسافة خطوتين من تلك الحالة الكارثية، وما قد تحمله من اقتتال و تفتيت .
***
إلى التاريخ ، لا لنكرر ما وقع فيه الأقدمون ؛ بل للمقاربة والاتعاظ وتفادي الكوارث و المآسي من قتل و تدمير و تهجير ، وانهيار كيانات وطنية وأوطان وتفتيتها .
وقد مررنا بمثل تلك التجربة في أكثر من مرحلة من تاريخنا ، واحدة على نطاق جغرافي ضيق ( 1840- 1861 ) ، حين أحبط آل الخازن إصلاحا ت السلطنة العثمانية وساقوا و الكنيسة أتباعهم الفلاحين الموارنة إلى اقتتال ضد الفلاحين الدروز ومقاطعجيهم ، و آخرها كانت الحرب الأهلية ( 1975-1990) . وقتها لم يكن لأصحاب القرار الإقليميين -مجتمعين و آحادين – مصلحة في تغيير وضعية لبنان « الكبير » فكان «اتفاق الطائف » نسخة منقحة – لا متطورة – عن بروتكول 1861 ، وبقي الحال كما كان إلى أجل مؤجلٍ لا غير مسمى .
فماذا عن هذه حالنا اليوم ؟!
***
في لبنان اليوم سلطة -لا دولة- جباية عاجزة عن تأمين مستلزمات الحياة أمنًا و معيشة و رعاية .
وعاجزة عن حماية ناسها و شعبها ، فذهبت كل فئة إلى الحماية الذاتية و تدبير أمورها الحياتية .
مكونات و طوائف و أعراق في جغرافيا شكل منها الانتداب الفرنسي عام 1920 « دولة لبنان الكبير »، وفيه رواسب من صراع المقاطعجية الطوائفيين وارتباطاتهم بالأجنبي استقواء على جيرانهم الذين صاروا مواطنييهم .
عدو صهيوني طامع محتل منذ عام 1923 ، في دورات عدوانية متكررة .
حكم مستبد يتوارثه الأبناء و الأصهار و الأحفاد، و يتناتشه مقاطعجية سموا – تلطيفًا- رؤؤساء وأمناء عامون ومراجع دينية و «مارونية سياسية » و « إسلام تقليدي »، وعلى يمين الأولى « القوات اللبنانية » وعلى يسار الثانية « القوى التقدمية و اليسارية» بمسمياتها و جبهاتها . و أزلام و تنَّاء ينادَون رفاق و إخوة نضال. فساد مستشري و هدر ومحسوبيات و مستزلمين وطوائفية و مذهبية ، بعد عقود من الحرمان والاستقواء بالخارج بذريعة الخوف من المحيط .
وفيه ،كل دافع عن لبنان وحمل راية الدفاع عن لبنان وأهله وشعبه ، بمواجهة عدولأهله و ناسه و مجتمعه.
واجه بعضهم الصهيوني وآخر الفلسطيني والثالث السوري، في دورات اقتلاع واقتطاع وابتلاع فاشلة . وتقاتلوا فيما بينهم .
والمحصلة فوضى عارمة: قتل وتدمير و تهجير وتجويع و تجهيل ، وضعتنا على أعتاب نظام إقطاعي ما أسرع ما سنتخطى أعتابه إلى مواخير عصر المقاطعجية الجدد.
الكل في حاجة إلى متطلبات واحتياجات بديهية ، ولا تكون الإ بالاستقرار ، ولا تحققه إلا دولة قوية عادلة ، وإن تقاعست فالطريق إلى المنتهى ، عصر الإقطاع الجديد بفتنه واقتتال اللبنانيين وتفتيته وتقسيمه وعودة إلى زمن ضعف السلطنة العثمانية ، زمن « كل من أيده له

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

من الرئيس ميشال سليمان الى الرئيس محمد الحوت

التحية والتقدير لشركة طيران الشرق الأوسط – الخطوط الجوية اللبنانية، لادارتها ولطياريها الشجعان، وموظفيها، والمراقبين الجويين، ولكل العاملين في مطار بيروت. أنتم الذين حافظتم على...

مرة جديدة طرابلس تفتح ذراعيها للمهجرين

اللجان الأهليةفي طرابلس ترحب بالمهجرين بين اهلهم، وتطالب المالكين بتطبيق الحديث “ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء”. في ظل ما يتعرض له وطننا لبنان من اجتياح...

اللجان الأهلية في طرابلس في موقف وطني وانساني

طالبت اللجان الاهلية في طرابلس مالكي البيوت الرحمة بالنازحين ،وعدم النظر إلى طائفيتهم أو دينهم. في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها آلاف النازحين في لبنان وما يرافقها من...

تحية للدكتور محمد كركي

كركي : تدابير استثنائية لمعالجة المضمونين النازحين في ظل الاوضاع الامنية الصعبة التي يشهدها لبنان، وما تفرضه من تحديات استثنائية على مختلف القطاعات ولا سيما القطاع الصحي، تقوم...

المجلس الشيعي يطالب بملاحقة من يتهمه بالكرم!!

صدر عن المكتب الإعلامي للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى البيان الآتي: تروج بعض الجهات المشبوهة أن “نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، يدعو الأهالي...