الجمعة، 24 أبريل 2026
بيروت
21°C
غيوم قاتمة
AdvertisementAdvertisement

أزواج خلف جدار الصمت - 3

مأساة سماح

حياة سماح: بين استغلال وابتزاز “طفولة مسروقة وزواج محكوم بالقهر”

لم تتجاوز سماح الثانية عشرة من عمرها ، حين أجبرها والدها سمير على ترك مقاعد الدراسة. كلماته كانت حادة وباردة، تصفع قلب الطفلة قبل أن تصل أذنها: «أنا على أي حال مش رح خليك تكملي دراستك… بالنهاية المرأة لبيت شريك حياتها … فأحسن لك أن تعملي وتعطيني المال لاشتري سياره ولأحسن وضعي».

لم تفهم الطفلة بعد معنى كلمات والدها، لكنها شعرت بثقل المسؤولية يقع على كتفيها. ومنذ تلك اللحظة، بدأت حياة العمل الطويلة، التي امتدت منذ الثانية عشرة وحتى الرابعة والعشرين، حياة مبكرة مليئة بالجهد والتعب. كانت تتنقل بين الأعمال الصغيرة، تنفق على والدها، تغطي مصاريف البيت، وتدفع أتعاب المحامي خلال فترة سجنه التي امتدت ستة أشهر بتهمة التزوير، من دون أن تتلقى أي دعم معنوي أو مادي من خطيبها آنذاك، ماهر.

كل يوم كان صراعًا مع الغربة والوحدة، مع شعور عميق بالحاجة إلى سند، إلى من يكون بجانبها في ساعات التعب، لكنها لم تجد من يمد لها يد العون، سوى نفسها.

وفي أحد الأيام، بينما كانت تعمل في محل للأحذية، دخل شاب يُدعى نوفل. بدا فظاً ومبتزاً عند دخوله، وسرعان ما صار مصدر إزعاج كبير لها، خاصة عندما طلب رقم هاتفها للتعرف عليها، فرفضت ذلك رفضًا قاطعًا، وكيف ذلك وهي مرتبطة بخطيبها، ولا مكان لأي رجل آخر في حياتها. وعند عودتها إلى المنزل اعترض نوفل طريقها، شعرت بالغضب والضيق، فاتصلت بخطيبها وقالت له: «أين أنت؟ لماذا لا أراك تساندني؟ كيف تسمح رجولتك بأن أعود ليلاً من العمل إلى البيت وحدي؟»
فكان الرد باردًا وقاسيًا: «شو بدي أعمل لك؟».

وما هي إلا دقائق حتى طُرق الباب، فتحت سماح وقالت بنبرة حادة: «ماذا تريد؟»
صاحت والدتها من الداخل: «من في الباب؟». فقالت سماح: «هو نفس الشاب الذي أخبرتك أنه أزعجني».
ردت الأم بحزم: «اسمحي له بالدخول».

دخل نوفل، ولم يكن مجرد زائر، بل جاء يطلب الارتباط بسماح. رفضت الأم ذلك، مؤكدة أن ابنتها مرتبطة. وعلم نوفل أن الوالد سمير في السجن، فعرض تقديم المساعدة، لكنها ووالدتها رفضتا ذلك، إلا أن إصراره كان قويًا، مؤكدًا أن مساعدته غير مشروطة وأنه يريد فقط أن يكون إلى جانبهم، وأن لديه من المعارف ما يمكّنه أن يساعدهم.

وبالفعل دفع نوفل كفالة والدها البالغة 600 دولار، ثم ما لبث أن طلب منه الاخير مبلغاً ليشتري سيارة ليعمل عليها، فساعده نوفل بمبلغ 1500 دولار لشراء سيارة للعمل. وجد الاب في نوفل رزقة دائمة، فترّكها خطيبها بعد أن نصبا عليه الذهب، وزوّجها منه. خلال فترة الخطبة التي دامت تسعة أشهر، رفض نوفل أن تعمل سماح رفضًا قاطعًا، فيما اشترط والدها أن يعطيه بدل ذلك معاشها بالكامل، فدفع نوفل 300 دولار شهريًا لوالدها لمدة تسعة أشهر.

لكن ليلة الدخلة كانت بداية الكابوس الحقيقي. الليلة التي كان من المفترض أن تكون أبهى لحظة في حياتها، تحولت إلى مأساة؛ ضربها نوفل بعنف وجنون. شعرت سماح أن قلبها ينهار، وأن كل الأمان الذي حلمت به قد تبخر. اتصلت بوالدها، طالبة النصيحة والدعم، فقال لها: «تحملي، فهذا الرجل سيساعدنا في بعض الدفعات المادية».
ردت بحرقة: «وأين كرامتي وسعادتي؟»
فأجابها ببرود: «ألا يسعدك أن يكون والدك مرتاحًا؟ متابعاً: كرامتك من كرامتي»

صبرت سماح، رغم الألم الجسدي والنفسي. ومع مرور الوقت، حملت بمولودها الأول. في تلك اللحظة، حاولت أن تشعر بالفرح كأي أم، ووضعت صورة تعبيرية على واتساب، لكن ما إن رآها نوفل حتى انهال عليها ضربًا أدى إلى فقدان جنينها!؟

ذهبت للطبيبة التي أخبرتها بضرورة إجراء عملية إجهاض ،ونصحتها بعرض نفسها على طبيب شرعي، لكنها قالت إنها لا تملك المال لدفع نفقاته.

حاولت سماح اللجوء إلى القانون، فتوجهت إلى المخفر لتقديم شكوى، فصدمت بمعاملة الدركي الذي قال لها: «روحي على بيت بعلك وإلا ستسجنين»، معللاً ذلك بأن إقامتها مكسورة منذ حوالي عام. فسألت بدهشة وحرقة: «كيف يعقل أن آتي لأشتكي من التعنيف فأسجن؟ من يحميني إن عدت؟».
لكن الأغرب والأقسى كان لما عادت سماح إلى الطبيبة لتأخذ نتيجة الفحص، ففوجئت بأن الطبيبة غيرت كلامها الذي قالته قبل ساعات، وقالت لها انت لم تكوني حاملاً…! فسالتها كيف؟ ولماذا؟ ألست من أكد لي ذلك؟!!
وعندما عرفت السبب بطل العجب… لقد علم زوجها بما ستفعل، فاتصل بالطبيبة التي غيرت كل شيء. وهكذا عادت سماح إلى سجنها الزوجي لتقبع تحت سيطرة زوجها المستبد، لا حول لها ولا قوة، مجبرة على تحمل الأذى اليومي، الجسدي والنفسي، والإهانات المستمرة.

حتى اليوم، يعيش معها رجل لا يعرف لها قيمة، يسيء إليها ويهينها باستمرار، ويعمد أثناء العلاقة الزوجية إلى ذكر أسماء والدتها وأختها وصديقاتها بطريقة مهينة، حتى أختها الصغيرة لم تسلم من ذلك، في تصرفات تكشف عن مرض نفسي وسلوك استبدادي لا أخلاقي مستمر.
وبين استغلال والدها واستبداد بعلها تقف سماح حائرة فتقول… حسبي الله ونعم الوكيل.

رحلة سماح مأساوية بكل تفاصيلها، تمثل الظلم الأسري والزوجي، والعجز الكامل للمؤسسات عن حمايتها. إنها قصة صرخة لكل النساء اللواتي يعانين بصمت بين العنف والاستغلال، من دون حماية قانونية أو اجتماعية.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

إيران تحول مضيق هرمز إلى "محطة جمع رسوم مرور" تحت سيطرتها الكاملة!

وفقاً لتقرير بلومبرغ: – تسمح إيران للسفن “الصديقة” بالمرور مقابل دفع رسوم. – يجب على السفن تقديم تفاصيل الملكية والشحن إلى وسيط مرتبط بالحرس الثوري...

تقرير تقديري شامل للخسائر الأمريكية والإسرائيلية في الحرب مع إيران للآن

منهجية التقدير: اعتمد هذا التقرير على تحليل المصادر المفتوحة (OSINT)، مقارنة البيانات الرسمية الأمريكية (تقارير CENTCOM اليومية) مع التقديرات الإيرانية، وتقارير مراكز أبحاث دولية...

ايران دبرت لاميركا بيرل هاربر شرقيّة!!

إيران، وعلى عكس ما توقعه الجميع، تقوم بتدمير القواعد الأمريكية بشكل واسع وحاسم لدرجة أن العالم لم يكن مستعدًا لما يحدث. خلال أربعة أيام فقط، تمكنت إيران من توسيع نطاق نفوذها...

وثيقة المانية عام 1982 تفضح المخطط الصهيوني ضد لبنان لعام 2026؟

  سفارة جمهورية ألمانيا الديمقراطية في الجمهورية اللبنانية بيروت، 1 تشرين الأول / أكتوبر 1982 الرقم: 159/1982 (4 صفحات) إلى الرفيق أوسكار فيشر تقرير معلومات بعد نجاح الولايات...

تحذير الصهاينة يحرضون على فتنة سورية - لبنانية !!

كشفت هيئة البث الإسرائيلية “كان نيوز”، في تقرير أعدّه الصحافي روعي كايس، أن النظام السوري برئاسة أحمد الشرع لا يستبعد تنفيذ خطوة عسكرية ضد حزب الله، في ظل تصاعد التوتر...

هذا ما أوردته الجزيرة ، وما تساءلت عنه الشراع

تاريخ النشر : الأحد – 2026-02-15 خبير عسكري: تجنيد مزدوجي الجنسية يعكس استنزافا شديدا للجيش “الإسرائيلي.” كشف الجيش الإسرائيلي، في سابقة هي الأولى من نوعها،...