الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الحقائق في مجازر السويداء

لجنة التحقيق الدولية المستقلة الخاصة بسورية، آذار (مارس) 2026، تقريرها عن أحداث السويداء في تموز (يوليو) 2025، وخلصت فيه إلى أنّ ما جرى لم يكن جولةً أمنيةً محدودة، بل ثلاث موجات متداخلة من العنف والانتهاكات ضد المدنيين، خلّفت ما لا يقل عن 1707 قتيلاً وفق حصيلة متحفظة بحسب اللجنة، بينهم غالبية من أبناء الطائفة الدرزية، إلى جانب بدو من السويداء وعناصر من قوات السلطة المركزية. كما قدّرَ التقرير عدد النازحين بنحو 200 ألف، بقي منهم نحو 155 ألفًا خارج منازلهم عند إعداد التقرير.

وبحسب التقرير، أدت المجازر والمعارك إلى مقتل 1190 رجلاً و99 امرأة و22 فتى و31 فتاة من المجتمع الدرزي، معظمهم من المدنيين أو من غير المنخرطين في القتال لحظة استهدافهم، مع الإقرار بأنّ بين الرجال القتلى أفراداً منتمين إلى تشكيلات مسلّحة أو مدنيين شاركوا في القتال. أما المجتمع البدوي فسجّل التقرير مقتل 53 رجلاً و9 نساء و5 فتيان و3 فتيات منه، غالبيتهم من المدنيين أيضاً. إلى جانب ما لا يقل عن 225 عنصراً من قوات السلطة المركزية، قُتل كثير منهم في الغارات الجوية الإسرائيلية بين 14 و16 تموز في السويداء ودمشق، مع الإشارة إلى سقوط قتلى إضافيين من صفوف المقاتلين العشائريين.

يصنف التقرير ما جرى بوصفه «نزاعاً مسلحاً غير دولي» دارت وقائعه داخل إقليم دولة واحدة بين قوات السلطة المركزية وتشكيلات مسلحة منخرطة في الأعمال العدائية، ما يجعل القانون الدولي الإنساني الإطار الأوّل لتحليل الانتهاكات هناك، مع بقاء التزامات حقوق الإنسان سارية بالتوازي. بالمقابل، يتعامل التقرير مع أحداث جرمانا وأشرفية صحنايا في ريف دمشق، في نيسان (أبريل) وأيار (مايو) 2025، كسلسلة اعتداءات عنيفة واحتكاكات طائفية «سابقة للسياق» وليست جزءاً من النزاع المسلح في السويداء.

وربط التقرير انفجار العنف بخلفية من التوتر المتراكم بين السلطة المركزية وفاعلين محليين في السويداء، وبنزاع متواصل بين جماعات درزية وبدوية، وبتدهور أمني على طريق دمشق السويداء، قبل أن تؤدي حادثة خطف تاجر درزي في 11 تموز (يوليو) وما تبعها من خطف متبادل واشتباكات في حي المقوّس إلى مواجهة مفتوحة. وبعد إعلان وزارتي الدفاع والداخلية التدخل في 14 تموز (يوليو)، بدأت الموجة الأولى مع دخول قوات الأمن الداخلي والجيش برفقة مقاتلين عشائريين إلى قرى ثم مدينة السويداء.

وبحسب التقرير، ارتكبت قوات السلطة المركزية ومقاتلون عشائريون رافقوها، بين 14 و16 تموز (يوليو)، انتهاكات واسعة ضد مدنيين دروز، شملت القتل خارج القانون، والاعتقال والخطف، والتعذيب، والعنف الجنسي، والنهب، وإحراق الممتلكات، والاعتداء على أماكن عبادة، مع إهانات طائفية متواصلة. ورأت اللجنة أنّ هذا النمط لم يكن عشوائياً، بل اتّسمَ بالاتساع والتنظيم.

أما الموجة الثانية، التي أعقبت انسحاب قوات السلطة المركزية مساء 16 تموز (يوليو)، فنسبها التقرير إلى المجلس العسكري في السويداء وجماعات مسلحة محلية أخرى، قال إنها استهدفت مدنيين بدواً في شهبا وسهوة البلاطة وأم الزيتون ومناطق أخرى، عبر القتل، والتعذيب، والاحتجاز التعسفي، والتهجير القسري، والنهب، والاعتداء على مبانٍ دينية، بما انتهى إلى تهجير شبه كامل للبدو من المناطق الخاضعة لسيطرتها.

أما الموجة الثالثة، بين 17 و19 تموز (يوليو)، فنسبها التقرير إلى آلاف المقاتلين العشائريين القادمين من خارج السويداء، بعد تعبئة غذّتها معلومات مضللة وخطاب كراهية على وسائل التواصل. وقال إن هؤلاء قتلوا وخطفوا مدنيين، وأحرقوا بصورة منهجية ما يقارب كل منزل قائم في 35 قرية مختلطة أو ذات غالبية درزية، مع نهب واسع طاول المنازل والمحال والمواقع الدينية.

ويُقدّم التقرير، في خلاصته العامة، خريطة واضحة للمُنتهكين: قوات السلطة المركزية ومقاتلون عشائريون رافقوها، وجماعات مسلحة محلية في السويداء، ومقاتلون عشائريون من خارج المحافظة، ضمن دورة عنف متتابعة رسّخت الانقسام والتهجير والخوف المتبادل.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

اعتقال "رؤوس حرب" من النظام البائد في ريف جبلة

​اعتقلت وحدات وزارة الداخلية صباح اليوم ثلاثة ضباط برتب عالية من رموز النظام البائد, خلال عمليتين أمنيتين في قرية بعبدة بريف جبلة، فيما قُتل رابع أثناء المداهمة. ​تفاصيل العملية...

دولة المؤامرات تتابع دورها الصهيونية

كتبنا في الشراع مراراً منذ اندحار نظام المجرم بشار الاسد وعودة سوريا حرة مستقلة بقيادة الثوار بأن دولة المؤامرات لم تترك سورية بأمن وآمان، بل ساعدت احمد عودة(الفيلق الخامس اقتحام...

صدق او لا تصدق

رفع علم إسرائيل فوق “كنيس الإفرنج” في دمشق! شارك الخبر

هل تعلم ؟؟

ان مساحة عقار البيت الابيض 73.000 متر مربع 7.3 هكتار ▪️ان مساحة عقار السفارة الأمريكية في عوكر حوالي 90.000 متر مربع 9 هكتار هل تعلم أن السفارة أعلاه تستحوذ على 5 ملايين متر مربع...

شارك الخبر

صراع خفي ومخاوف شخصية خلف استعراض ترمب العلني في حرب إيران

رغم خطابه العلني المتحدي، يكشف هذا التقرير أن دونالد ترمب يواجه خلف الكواليس قلقاً عميقاً أثناء إدارته حرباً ممتدة — وهي تجربة لم يُختبر فيها أسلوبه الاندفاعي من قبل بهذا الشكل....