السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
26°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

العراق يسعى في أميركا للفصل بينه وبين إيران !!

نشرت جريدة المدى العراقية مقالاً اخبارياً – تحليلياً جاء فيه :
منع إغلاق 69 مصرفاً بالشمع الأحمر الأمريكي.. وبغداد ليست عاصمة إيران!
وهذان العنوانان هما خلاصة مفاوضات الحكومة العراقية في واشنطن ، حيث تحاول بغداد
إنقاذ أكثر من 30 مصرفاً جديداً، من عقوبات أمريكية متوقعة، وإقناع واشنطن بأن العراق “ليس إيران”.
وأجرى وزير الخارجية فؤاد حسين، السبت الماضي ، مفاوضات في واشنطن، قد تمهد للقاء رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني” مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب.
والتقى حسين مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو، في أول اجتماع لمسؤولين بارزين من البلدين، منذ تولي ترامب الرئاسة مطلع 2025.
وتركزت الزيارة، بحسب بيان من الحكومة العراقية، حول ملف الغاز الإيراني، وملفات أمنية واقتصادية.
لكن ربما هناك جوانب أخرى من زيارة وزير الخارجية لم تُعلن بشكل واضح، تتعلق بالسياسة والاقتصاد.

حماية الأموال والمصارف
———————
يقول إحسان الشمري، باحث وأكاديمي، متحدثاً لـ(المدى) عن الزيارة، بأنها تتزامن مع قرب “انتهاء الأمر التنفيذي الذي يصدره الرئيس الأمريكي سنوياً لحماية الأموال العراقية، الذي ينتهي بعد منتصف أيار المقبل”.
في 22 أيار من عام 2003 أصدر الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش أمراً تنفيذياً لحماية صندوق تنمية العراق، الذي كانت تودع فيه عائدات مبيعات النفط بهدف حمايتها من أية ملاحقات قانونية.
بالتالي، العراق “قلق جداً”، بحسب تعبير الشمري، من إمكانية أن “لا يذهب ترامب إلى توقيع هذا الأمر التنفيذي، بالتالي العراق يفقد خزينه من الدولار، نتيجة قضايا قد تُرفع ضد العراق، لذلك العراق ذهب ليطلب بشكل رسمي تجديد هذه الحماية بتوقيع الرئيس”.
جرى إنشاء صندوق تنمية العراق بعد عام 2003، وقبل ذلك كانت توضع أموال مبيعات النفط العراقي في حساب تديره الأمم المتحدة، ضمن ما يعرف ببرنامج “النفط مقابل الغذاء.”
وفي الجانب الاقتصادي أيضاً، يؤكد الشمري، وهو أستاذ الدراسات الستراتيجية والدولية في جامعة بغداد، بأن الزيارة تتعلق بالمباحثات حول العقوبات الأمريكية على المصارف.
وسافر ضمن الوفد مع وزير الخارجية، وزيرة المالية طيف سامي، ومحافظ البنك المركزي علي العلاق.
ويكشف الشمري عن أن المصارف العراقية المعاقبة من الولايات المتحدة بلغت “37 مصرفا”، وقد يرتفع العدد حسب المؤشرات إلى “69 مصرفاً”.
ويضيف: “هناك طلب أمريكي بغلق المصارف العاملة في العراق بالشمع الأحمر، وما يتبقى هو 4 أو 6 مصارف عاملة، حسب المعلومات”.
لذا، فإن العراق قدر المستطاع يريد أن يفهم أمريكا بأنه جاد في “إصلاح النظام المصرفي”، وفق ما يقوله أستاذ السياسة في جامعة بغداد.
كذلك يشير الشمري، إلى وجود مشكلة مع “بطاقات الدفع المسبق”، إذ أن الخزانة الأمريكية وجدت أن “جزءاً من عمل ونشاط الذين يريدون الالتفاف على العقوبات الأمريكية يتم عبر هذه البطاقات”.
وقبل أسبوعين، تسربت أنباء عن إيقاف العمل بـ”الماستر كارد” و”الفيزا كارد” في العراق، قبل أن ينفي البنك المركزي تلك الأخبار.
ويقول الشمري، إن “العراق يحتاج إلى المزيد من الوقت لغرض تنظيم هذه العملية، لأن هناك تلويحاً أمريكياً بإيقاف التعامل بالتحويلات من خلال بطاقات الدفع المسبق”.
وكان نواب قد حذروا في وقت سابق، من عقوبات أمريكية ضد “مؤسسات مالية” عراقية متورطة في تهريب الدولار إلى إيران، ولديها علاقة بدفع رواتب “الحشد”.

“لسنا جزءاً من إيران”
———————
من جانب آخر يرى الشمري، وهو يدير أيضاً مركز التفكير السياسي، أن زيارة حسين إلى واشنطن جاءت متزامنة مع قرب تعيين مسؤول عن الملف العراقي في وزارة الخارجية الأمريكية.
ويقول: “يبدو أن العراق يريد قدر المستطاع أن يكون قريباً إلى واشنطن، لشرح وجهات النظر على أقل تقدير أو طبيعة التوجهات العراقية مع أمريكا، وحتى في بعض المواقف”.
وأيضاً من ناحية التوقيت، تأتي الزيارة مع المفاوضات الأمريكية-الإيرانية، لذلك يريد العراق، وفق ما يقوله رئيس مركز التفكير، أن “لا يكون هناك دمج بين الملف الإيراني والملف العراقي”.
ويتابع: “تريد بغداد أن تقول لأمريكا أن تفصل العراق عن إيران، لأن العراق بلد ذو سيادة ومستقل، بسبب أن كل المؤشرات القادمة من ترامب وطاقمه تؤكد بأنه لا يفصل العراق عن إيران”.
ويؤكد الشمري أن العراق لا يريد أن يكون “ورقة تفاوض أو جزءاً من صفقة أو جزءاً من صدام” مع إيران، ويريد أن “يفهم وزير الخارجية العراقي نظيره الأمريكي والدوائر السياسية هناك هذه القضايا”.
بالإضافة إلى ذلك، يرجح الشمري أن وزير الخارجية العراقي أراد أن ينقل رغبة محمد السوداني، رئيس الحكومة، بزيارة واشنطن واللقاء مع ترامب.
وبيّن الشمري، أن السوداني يريد أن يثبت بأنه مستعد للعمل مع ترامب، وقد تنجح الزيارة بذلك، وقد تنجح أيضاً في “تمديد الحماية على الأموال العراقية”.
اشتراطات “ترامب”
لكن في العموم يرى الباحث، أن الزيارة قد لا تكون لها نتائج كبيرة، خصوصاً بعد تصريحات وزير الخارجية الأمريكية، التي دعا فيها إلى أن يكون العراق بلداً مستقلاً وذا سيادة وخالياً من “الأنشطة الخبيثة”، في إشارة إلى إيران والفصائل، وهو ما قد يُفسر بأن أمريكا ملتزمة باشتراطاتها السابقة.
وأضاف الشمري: “الزيارة تبقى رهن التطورات في المنطقة، تطورات المفاوضات الأمريكية-الإيرانية، والصدام الإسرائيلي-الإيراني”.
وأشار الشمري إلى أنه “لا يمكن البناء على زيارة واحدة، فإدارة ترامب تطلب من العراق مزيداً من الإجراءات”.
ويبدو أن السوداني، والكلام للشمري، حالياً؛ “غير قادر على القبول بهذه الاشتراطات” التي تتعلق بتفكيك سلاح الفصائل وفك الارتباط مع إيران (الارتباط السياسي والاقتصادي والأمني)، ووقف تهريب العملة، كما لم تحقق الحكومة أي تقدم بملف المختطفة الإسرائيلية في العراق “إليزابيث تسوركوف”، الذي كان اطلاقها ،من المطالب الملحة من قبل الإدارة الأمريكية الإفراج عنها.
وكان بيان الخارجية العراقية عن الزيارة، كشف عن مباحثات تخص الاتفاقية الاستراتيجية بين البلدين، وطلب بغداد بإعادة واشنطن النظر بالتحذيرات الأمنية المتعلقة بالسفر إلى العراق.
الحكم مازال مبكراً
في غضون ذلك يرى مثال الآلوسي، النائب السابق، أنه من الصعب الحكم على حكومة ترامب بشأن العراق والمنطقة، في أول 3 أشهر من عمرها، فيما النتائج قد تظهر بعد 4 سنوات من الآن.
ويقول الآلوسي لـ(المدى)، إن “أولوية أمريكا حالياً هي الملف الإيراني، وهذا الملف خارج تأثير وزارتي الدفاع والخارجية الأمريكية، وهو بقدر ما بيد ترامب وواحد أو اثنين من مستشاري الرئيس”.
وأضاف الآلوسي، أن “ترامب شخصياً لديه اهتمامات بالأحداث في غزة، والأردن، والأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية في مصر، واهتمام بلبنان وسورية، لكن آخرها في العراق”.
ووصف الشمري، وهو عضو سابق بلجنة العلاقات الخارجية في البرلمان، العراق بأنه “آخر العنقود وآخر مراكز الاهتمام الأمريكي”، لأنه يتأثر بالسياسة الأمريكية في سورية وتركيا والأردن وبالتأكيد مع إيران.
وأكد الآلوسي، أن “خير ما فعل وزير الخارجية العراقي التوجه إلى واشنطن بشكل مباشر، خصوصاً وأن السفارة الأمريكية في بغداد ما زالت عاجزة، ومن الطاقم القديم الفاشل الذي لا يفهم العلاقة الأمريكية-العراقية بقدر ما يفهم العلاقة العراقية-الأمريكية من خلال إيران، وهنا الخطر”.
ويخشى الآلوسي، أن يكون تحرك الحكومة المباشر على الخارجية الأمريكية وواشنطن محاولة “شبه يائسة” لإنقاذ الموقف العراقي وحمايته من اضطرابات سياسية أمنية ميدانية قادمة لا محالة،إذا فشل التفاوض أو نجح التفاوض الأمريكي-الإيراني.!!
ويتابع: “كنت أتمنى، إضافة إلى جهود الخارجية، أن أرى موقفاً عراقياً سياسياً. الإطار التنسيقي، وهو من يتزعم الحكومة وينفرد بالبرلمان، كان المفروض أن يشارك ويرسل وفوداً تتحرك إلى الكونغرس وتطرق باب الحكومة الأمريكية، لكن هذه الأحزاب تنتظر كيف تأتي الأوامر من إيران، وكيف تنضج الأمور إيرانياً-أمريكياً”.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...