📰الخبر:
التصريحات المتضاربة بين وزير الطاقة الحالي جو الصدّي ووزراء الطاقة السابقين، ولا سيما من حقبة التيار العوني.
🎙️التعليق:
التصريحات المتضاربة بين وزير الطاقة الحالي جو الصدّي ووزراء الطاقة السابقين، ولا سيما من حقبة التيار العوني، ليست مجرد سجال سياسي عابر؛ بل هي صورة مصغّرة لمأساة قطاع الكهرباء في لبنان؛ كل وزير يأتي ليحمّل من سبقه المسؤولية، وكل فريق يقدّم روايته عن أسباب الفشل، فيما أهل لبنان يسألون: أين الكهرباء؟ وأين ذهبت عشرات مليارات الدولارات التي صُرفت على هذا القطاع؟!
وزارة الطاقة تحولت، على مدى عقود، من وزارة يفترض أن تؤمّن خدمة أساسية للناس إلى واحدة من أكثر الوزارات إثارة للشبهات حول الهدر والمحاصصة والزبائنية السياسية! فبدل أن تكون الكهرباء مشروع دولة، أصبحت في نظر اللبنانيين عنواناً دائماً للصفقات والمنافع وتمويل شبكات النفوذ الطائفي والسياسي.
إن خدمة الكهرباء بدأت في لبنان منذ عام 1885 في عهد الخلافة العثمانية، قبل أن تتطور المؤسسات والمنشآت الكهربائية لاحقاً. واليوم، بعد أكثر من قرن، وبعد إنفاق عشرات المليارات، ما زال أهل لبنان يدفعون فاتورة الكهرباء مرتين وثلاثاً: للدولة، وللمولدات، وللضرائب والرسوم، ثم يحصلون في النهاية على أسوأ خدمة كهرباء في العالم!
ولننظر إلى أفغانستان طالبان، فبعد تحريرها من أمريكا وحلفائها، وهي دولة خارجة من عقود من الحروب والاحتلال والفقر، ومساحتها أكبر من لبنان بعشرات المرات، وخلال خمس سنوات أمنت خدمة الكهرباء للناس بتكلفة قليلة لا تقارن بالمبالغ التي صرفت على الكهرباء في لبنان.
وفي ظل السلطة الفاسدة لا نزال ندور في الحلقة نفسها: خطة، ثم خطة مضادة، ثم اتهامات، ثم لجان، ثم أموال منهوبة، ثم عتمة!
المشكلة في لبنان هي في نظام سياسي جعل من مؤسسات الدولة غنيمة تتقاسمها القوى السياسية الطائفية الفاسدة. لبنان الذي عرف الكهرباء ومشاريع السكك الحديدية والطرق الحديثة، خلال عهد الخلافة العثمانية، أصبح اليوم بلداً بلا قطار، وبشبكة طرق وبنية تحتية متهالكة، وانقطاع الكهرباء!
إن الإسلام منع الفساد وحاسب المفسدين، وجعل من مهام الدولة رعاية شؤون الناس وتأمين حياة كريمة لهم، فحين يسود الإسلام ويعود لبنان جزءا من دولة الخلافة القائمة قريبا بإذن الله يُزهق الفساد وتنعدم الطائفية وتتلاشى المحاصصة ويأخذ كل ذي حق حقه.
✒️كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير


