على الرغم من أن قرار الحرب على إيران كان مبرمًا، فإن الحرب عليها جاءت مفاجئة. مفاجئة، لانها لم تحمل أي جديد، وكأن يومها الأول كان تتمة لليوم الثالث عشر من حرب حزيران 2025، يوم وصل صراخ نتنياهو إلى ساكن البيت الأبيض ليوقف الحرب.
أمام هذا المشهد، كان مستبعدًا أن تقوم حرب على إيران، ما لم تحمل عناصر لم تكن موجودة في الحرب الماضية، وصولًا إلى التفكير باستخدام النووي ضدها.
على الرغم من كل ذلك، ليس غريبًا على الأمريكي السياسات الغبية؛ فقد احتل العراق وأفغانستان، وأعدم صدام وأولاده قصي وعدي كخلفاء محتملين له، وضرب حركة طالبان، الذين كانوا أكبر خصوم لإيران على حدودها، في عملية غباء موصوفة.
لتأتي الحرب على إيران اليوم ،في السياق الموصوف ذاته.
أول إنجازات أمريكا استهداف السيد علي الخامنئي في منزله، ليكون بذلك أول قائد في التاريخ بهذا بعمر الـ ٩٠ عاما مظلوماً ، ليخلفه السيد مجتبى الخامنئي، وبذلك تكون هذه الضربة قد جددت شباب الثورة في إيران بإجماع شعبي ووطني، قلّ نظيره.
فماذا عن مستقبل الوجود الأمريكي في المنطقة؟
سؤال بدأ يُطرح في أوساط دول الخليج العربي.
ماذا قدمت أمريكا لحماية دول الخليج، وهي التي لم تستطع أن تحمي قواعدها أصلًا؟
وماذا عن الكلفة الاقتصادية التي تتحملها دول الخليج؟
أم أن وظيفة أمريكا حماية كيان العدو فقط؟
رسمت إيران معادلات جديدة في الخليج العربي ،سيكون من الصعب على الأمريكي التعايش معها، معادلة ستكرّس سيادة المياه الإقليمية من الخليج العربي ،إلى بحر العرب في المحيط الهندي، لتكتمل مع اليمن الخريطة من خليج عدن وباب المندب، مدخل البحر الأحمر.
مدوية ستكون نتائج هذه الحرب على الداخل “الإسرائيلي” وعلى الوجود الأمريكي في المنطقة، سيما أن العدو عاش وهم هزيمة المقاومة في لبنان، لتأتي الحرب الأخيرة صادمة للعدو، ولكثير من أصحاب الدولة والفخامة والمعالي في لبنان.
صادمة حدّ فقدان التوازن، فترى رؤساء وقد أعمى الحقد والخيانة منطقهم.
هنا يحضر السؤال عن مصير هذه الأدوات الأمريكية في لبنان،
.
ما مصير هؤلاء الذين ظنوا يومًا أنهم مسؤولون ، بينما هم ليسوا إلا أدوات في مشروع العدو، يُطلب منهم فينفذون، والنداء: “أمرك سيدي”.
أتت صواريخ المقاومة لتعطي كل ذي حجمٍ حجمه، فمزقت كل ما سبق الفاتح…
قبل رسم المشهد الأخير، يرمي أدوات أمريكا كل ما في جعبتهم من حقد وخيانة وعمالة.
فهم يسارعون إلى طلب التفاوض المباشر مع العدو، ويعتقلون شباب المقاومة وإعلامييها، ويهددون باستبدال قائد الجيش لأنه لم ينفذ الأوامر الأمريكية بحرب أهلية في لبنان.
يرمون كل قذارتهم لتخفيف أوزانهم، وفي مخيلتهم مشهد هروب “المارينز” من بيروت عام ٨٣ ومعهم ٢٤١ قتيلا قضوا في تفجير المطار.
أو مشهد الطائرة الأمريكية وهي تغادر مطار أفغانستان، وعملاء أميركا ،وأدواتها يركضون خلفها.
فهل يتكرر هذا المشهد من قاعدة حامات، وفي خلفيته صورة جمع من الخونة إعلاميين وسياسيين؟
أيام قليلة تتضح بعدها إنجازات رجال الله في ميادينهم، لتكتمل الصورة من بيروت إلى طهران.


