تحولت قضية الصيادين العراقيين في البصرة من ملف يرتبط بمهنة الصيد إلى قضية وطنية وسيادية وإنسانية، لأنها تمس حق المواطن العراقي في العمل داخل مياهه الإقليمية، وتعكس في الوقت نفسه تعقيدات العلاقة البحرية بين العراق والكويت وما يرتبط بها من اتفاقيات وحدود وتفسيرات قانونية.
فالبحر يمثل المنفذ البحري الوحيد للعراق، وله أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة، الأمر الذي يجعل أي احتجاز أو ملاحقة يتعرض لها الصيادون العراقيون قضية تتجاوز بعدها الفردي لتطرح تساؤلات عن آليات حماية المواطنين وإدارة الحدود البحرية. وفي المقابل، تؤكد الجهات الكويتية أن إجراءاتها تستند إلى تطبيق قوانينها داخل مياهها الإقليمية، بينما تبقى بعض الوقائع الميدانية محل اختلاف في تفسير مواقعها وحدودها.
ولا تكمن المشكلة في تكرار حوادث الاحتجاز أو مصادرة قوارب الصيد فحسب، بل في غياب آليات عملية تمنع وقوعها، إلى جانب الحاجة إلى تحرك دبلوماسي وقانوني أكثر فاعلية للدفاع عن حقوق الصيادين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على العلاقات الإيجابية التي شهدتها العلاقات العراقية الكويتية خلال السنوات الأخيرة.
ومن هذا المنطلق، فإن معالجة هذه القضية تتطلب تعزيز التنسيق بين البلدين، وتطوير وسائل الملاحة والإنذار المبكر، وتحديث أسطول الصيد العراقي، وتوعية الصيادين بالحدود البحرية المعتمدة، بما يحد من وقوعهم في المخالفات غير المقصودة أو الظروف التي قد تعرضهم للاحتجاز.
وفي النهاية، تبقى قضية الصيادين العراقيين اختبارًا لقدرة الدولة على حماية مواطنيها، ولقدرة القانون والدبلوماسية على إيجاد حلول متوازنة تحفظ سيادة العراق، وتحترم القوانين والاتفاقيات الدولية، وتصون حسن الجوار مع الكويت، ليبقى البحر مساحة للتعاون والتنمية، لا سببًا لتجدد الأزمات


