السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
28°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

خلطة فلك

بلد ينتظر.... الموت الرحيم

بقلم : د . فلك مصطفى الرافعي/ رئيسة منتدى العلاّمة د. مصطفى الرافعي

لاشك اننا دخلنا كبلد في مرحلة الموت السريري ، و اذا كان التشريع يمنع اللجوء الطبي لما يُسمى ” الموت الرحيم ” فالتسمية تجوز مجازا لإنتفاء الروح ، فأيّة حياة هذه التي نعيشها بقهرها و تعاستها و بؤسها و نحن نرى و نشاهد على مدار اليوم و الليلة كل القرف من كل شئ . ” فالشلل النصفي ” الذي استضاف معظم الجسد _ الوطن من جرّاء الخلاف الكبير المستحكم و المأزوم من إقرار او عدم إقرار،” سلسلة الرتب و الرواتب ” ، و دون الخوض في حق المٌطالب او في حرص الحاكم ، و إنما الكلام المباح من ” شهرزاد ” التي اعياها الإنتظار لأخذ موافقة ضرورية للتريّث ، يأتي سيف شهريار معلنا ” الإضراب ” . فإخراج القيد لاستكمال إستصدار جواز سفر ” للهروب ” أو لأية جهة تطلبه معلّقا بإنتظار الفرج ، و الكل يرمي الكل بالخيانة و التعسّف و اكل الحقوق و من ثم هدر المال العام . و هذا الاضراب المفتوح و ايضا دون الخوض في احقيته او عدمها إنما كمواطنة أرى قطع الطرقات امام الدوائر و الاعتصامات و الجراحة الكبيرة التي تخضع لها كل شوارع المدينة من حفريات و إغلاق معابر و عذرا ” نعمل لأجْلِكٌم ” حتى صرنا نقرأها ” عذرا نعمل لأَجَلِكم “، هذه الخطة الكبيرة للبنية التحتية يلزمها برنامج عقلاني يؤمن مصالح الناس و هي تصلح لبلاد تحتضن الأنفاق و الجسور و الشوارع الكبيرة البديلة .
اما نحن فالمركبات و الدراجات و التوك توك فاقت عديد الناس ، و هذا الازدحام الخانق صار احدى وسائل الترحيل عن هذه الدنيا مثل ” السكتة القلبية او الدماغية ” أو لعلّ منسوب إرتفاع ضغط الدم و مرض السكري صار مرتفعا بغياب اى تخطيط يلائم مجريات الحفريات لنبقى أسرى التفلت الأخلاقي و التسيّب الامني . و لعلّ ما سمعته بالتواتر من إحدى المتسولات التي ضاقت ذرعا و تأففت من معاناتها اليومية في مدينة تنتظر رصاصة الرحمة ، انها ترنو الى ساعة إنتهاء ” وصلتها ” و من مرادفات لتعود الى ” خيمتها ” الهادئة على الشاطئ اللبناني …
رغم خطورة الوضع الحالي، غير انه ارحم من المكوث طويلا في مدينة مشلولة تماما من الأداء السياسي
المتشابك لحد اللجوء إلى النزول للشارع او اختطاف الوطن و المنطقة الى مكان آخر لعدم الإتفاق على قانون انتخابات يرضي الجميع ، و كل فريق يهدد بالإنفجار و الحرب الأهلية إذا إعتمد القانون الذي لا يوافق هواه .
في مدينة خائفة تماما فإشكال فردي على عناصر تابعة لفلان تستوجب إحتلالا و إستباحة و إغلاقا لساحات المدينة الرئيسية مع سلّة من الشائعات التي تأكل الأعصاب و تزيد ضربات القلب المرهق …
في مدينة مختلفة تماما فرغم كل مشاكلنا السياسية و المعيشية المثقلة بالمتاعب و الهموم ، فهناك ربما ساعة من الاربع و العشرين بحاجة ان نعيشها بهدوء و سكينة فطارت هي ايضا في الإشكاليات التي تهبط علينا بالمظلة الواحدة تلو الأخرى…
هذه بعض يوميات مدينة بكل تلاوينها و ساعاتها و لياليها…
هذه بعض يوميات مدينة من وطن مريض بحاجة لاسدال الستار ” لجدولة أمراض ” و إستنباط العلاجات المناسبة او اطلاق رصاصة الرحمة على جسده الميت سريريا …
و لعلّ في الموت الرحيم غير المنطبق على الروح راحة لنا ، و لكن من أين نجد وطنا بعد ان استهلكنا كل الوطن ؟ ..
فلا حاجة لنا ” لدليلة ” فهي صارت بدعة ضلالة …
و لا حاجة لنا ” بشمشون ” لأنه فقد كل ميزات القوة في شعره و بعد ان انقطعت شعرة معاوية …..

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...