الإثنين، 7 سبتمبر 2026
بيروت
28°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

صحيفة جيرازوليم بوست تتساءل :

كيف سيجمع محمد دحلان بين نتنياهو وحماس ؟

يرى فلسطينيون ناشطون في الحياة السياسية، أن بناء مجتمع مستقر يقتضي تعلّم التعايش السلمي مع من يختلفون معهم اختلافاً عميقاً.

قد يبدوان مسارين مختلفين: السلام مع إسرائيل والوحدة بين الفصائل الفلسطينية المتنافسة. غير أنهما يشتركان في متطلبات شاقة، تشمل تجاوز إرث الصراع، وتقبّل الاختلافات الأيديولوجية العميقة، والتعامل مع الواقع كما هو، ومغادرة انتظار مجتمع مثالي.

ويبدو أن تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح يحاول سلوك هذا الطريق.

وعبّر عضو المجلس الثوري لحركة فتح، والمتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي، ديمتري دلياني (هورئيس التجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة)، عن موقفه بوضوح في حديث إلى صحيفة «جيروزاليم بوست» مطلع الأسبوع الجاري.

ووصف دلياني المجتمع الإسرائيلي بأنه «مفلس أخلاقياً»، ورأى أن سياسات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي وصفه بأنه «عاجز»، أسهمت في الكارثة التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني.

وانتقد دلياني إسرائيل وعباس واللجوء إلى العنف، الذي قال إنه سيقود إلى «مجتمع فاشل». وهو ينتمي إلى مجموعة من الفلسطينيين الناشطين سياسياً الذين يرون أن بناء مجتمع مستقر وقابل للحياة يتطلب من الفلسطينيين تعلّم التعايش بسلام مع من يختلفون معهم اختلافاً جوهرياً.

وقال للصحيفة: «ينظر تيارنا إلى دولة إسرائيل باعتبارها دولة يتعين علينا إبرام السلام معها وفقاً للقانون الدولي… نحن لا نخوض في طبيعتها، فهذا شأن لا يعنينا».

وأضاف: «ونحن، ضحايا هذه الدولة، نطالبها بأن تنشغل بشؤونها عندما يتعلق الأمر بتكويننا وآرائنا… وأن تنظر إلينا باعتبارنا شعباً ينبغي لها صنع السلام معه كي تواصل البقاء في هذا الشرق الأوسط».

ويستند انفتاح تيار الإصلاح على حماس إلى المنطق العملي نفسه.

أمضى زعيم التيار، محمد دحلان، أول رئيس لجهاز الأمن الوقائي في السلطة الفلسطينية، سنوات في مواجهة حماس. ووفقاً لتقرير حصري نشرته مجلة «فانيتي فير»، شارك دحلان في خطة دعمتها إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش لإزاحة الحركة عن الحكم في قطاع غزة عام 2008. وأُبعد دحلان من موقعه في خان يونس، مسقط رأسه، عقب سيطرة حماس بالقوة على قطاع غزة. وبعد سنوات من المواجهة السياسية، غادر الضفة الغربية وسط اتهامات وجهها إليه مسؤولون داخل حركة فتح نفسها.

وعقب تسريب تسجيل انتقد فيه دحلان عباس ونجليه، وجهت إليه السلطة الفلسطينية سلسلة من الاتهامات، شملت محاولة تنفيذ انقلاب على عباس، والضلوع في الملابسات المحيطة بوفاة ياسر عرفات، واختلاس نحو 16 مليون دولار من الأموال العامة.

ونفى دحلان هذه الاتهامات باستمرار.

وربط محللون الحملة التي قادها عباس ضد دحلان بمخاوف من أن إدارة بوش كانت تهيئه لتولي منصب نائب الرئيس وخلافة عباس مستقبلاً.

وخلت رسالة كتبها دحلان وحصلت عليها «جيروزاليم بوست» بصورة لافتة من آثار الخصومة السابقة بينه وبين حماس وقيادة فتح. كما لم تمنعه تلك الخصومة من الاجتماع بقيادة حماس في القاهرة مطلع الشهر الجاري.

وكتب دحلان: «إن الكارثة التي حلّت بغزة، والمخاطر التي تواجه الضفة الغربية والقدس، وحالة الانهيار والضعف والتشرذم التي أصابت مؤسساتنا الوطنية، تستوجب منا مراجعة صادقة وشجاعة، غايتها فهم ما حدث واستخلاص العبر ومنع تكراره، بعيداً عن محاكمة الماضي وتصفية الحسابات».

وأضاف: «وعليه، تجاوز السؤال الأهم قضية من كان محقاً ومن كان مخطئاً، وأصبح: كيف نحمي شعبنا وقضيتنا؟ كيف ننقذ أهلنا في غزة ونحمي شعبنا وأرضنا في الضفة الغربية والقدس؟ وأي نظام سياسي نريد إقامته للأجيال المقبلة؟».

ويقدّم دلياني تفسيراً مباشراً لتقارب دحلان مع حماس: الحركة موجودة وستظل موجودة، ولا يمكن بناء تصور للمستقبل السياسي على افتراض يستحيل تحقيقه.

وقال: «نحن نؤمن بأن حماس موجودة. لم تقضِ الإبادة الجماعية عليها، ولن يكون ممكناً القضاء عليها بالقوة. حماس موجودة بصفتها مقاومة للاحتلال. وما دام الاحتلال العسكري قائماً، ستظل حماس موجودة… وما بقي فلسطيني واحد، سيكون هناك فصيل يقاوم الاحتلال العسكري».

وينطلق سياسيون فلسطينيون من حقيقة أن حماس ستواصل نشاطها، رغم أن الاتفاق المدعوم أميركياً، والذي وقّعته الحركة وإسرائيل، اشترط على الجماعة المدعومة من إيران أن توافق على «ألا يكون لها أي دور في حكم غزة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة أو بأي شكل من الأشكال».

وقال دلياني إن حماس «احترمت حتى الآن خطة ترامب… [والقانون]»، في حين اتهمها الجيش الإسرائيلي مراراً بانتهاك الاتفاق. ورجّح أن تلتزم الحركة بالضوابط المتعلقة بانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.

وأكد حسام بدران، العضو البارز في المكتب السياسي لحماس، عبر قناة «الأقصى» الشهر الماضي، أن الحركة تعتزم المشاركة في انتخابات المجلس التشريعي. وقال كوبي ميخائيل، الباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي، للصحيفة آنذاك إن حماس قد تشارك من خلال تشكيل حزب جديد لا يحمل اسمها، أو عبر التحالف مع دحلان.

ولكي يشارك أي حزب في الانتخابات، يتعين عليه الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني، كما يجب أن يكون المرشح مواطناً فلسطينياً مقيماً بصورة دائمة في الأراضي الفلسطينية. ولا تعترف حماس بمرجعية منظمة التحرير، ويرتبط ذلك جزئياً برفضها الاعتراف بدولة إسرائيل، فيما يقيم دحلان في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتزيد هذه المعطيات احتمال مشاركة الحركة ودحلان في الانتخابات تعقيداً.

ومع ذلك، قد يمنح التحالف أنصار حماس وسيلة للإدلاء بأصواتهم، ويعزز موقع تيار الإصلاح الديمقراطي، أحد أجنحة فتح، ويتيح لحماس دوراً أو حماية أو نفوذاً في مستقبل الأراضي الفلسطينية.

وقال دلياني: «سواء كان لحماس دور أم لم يكن… فالأيديولوجيا موجودة… والادعاء بأن الفكرة أو الأيديولوجيا قد اختفت ينم، في أقل تقدير، عن جهل».

انتخابات الرئاسة الفلسطينية قد تُجرى عام 2027

إلى جانب انتخابات المجلس التشريعي التي تفصل عنها بضعة أشهر، قد تُجرى انتخابات رئاسية أخيراً عام 2027.

وظلت الانتخابات مؤجلة طوال الأعوام الـ15 الماضية، مما أتاح لعباس البقاء في منصبه بعد انتهاء ولايته المحددة بأربع سنوات بوقت طويل.

وأظهرت استطلاعات الرأي الفلسطينية مراراً محدودية التأييد الشعبي لعباس. ووفق أحدث استطلاع أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، فإن 14% فقط من الفلسطينيين سيصوتون له إذا أُجريت انتخابات رئاسية اليوم.

وبسبب صدور حكم غيابي بحقه عن محكمة فلسطينية، يُمنع دحلان حالياً من الترشح للرئاسة بموجب المادة 37 من القرار بقانون رقم 1 لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة، والمادة 75 من الدستور الفلسطيني، التي تحظر ترشح من صدر بحقه حكم عن محكمة مختصة في جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة.

ويمكن أن يستعيد دحلان أهليته للترشح إذا أُلغي الحكم أو نُقض استئنافاً، أو إذا صدر عفو عنه في إطار اتفاق للوحدة الوطنية.

وفي ظل سعي عباس الحثيث إلى توريث نجله منصبه، قال دلياني إن لدى الناخبين الفلسطينيين دافعاً لمنع تكرار نمط انتقال السلطة الذي أتاح لنظام الأسد حكم سوريا.••••••

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

صدق او لا تصدق

سفير بريطاني سابق في الامم المتحدة هو جيرجي غريسنوك تحدث لموقع “ميدل ايست اي ” عن رئيس وزراء بريطانيا الأسبق طوني بلير ، فقال انه تلقى اموالاً من ابو ظبي كي يقنع...

صيدا المقاومةً

في لقاء جمع القيادي في حزب الله الشيخ زيد ضاهر ورئيس منتدى صيدا الثقافي الشيخ جمال شبيب وفعاليات من عاصمة الجنوب … ثمن المجتمعون الاحتضان المميز في صيدا للأهالي المهجرين...

صحيح؟

هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر أمنيةنشرت : ان الجيش الإسرائيلي يستعد لتقليص قواته في جنوب لبنان بعد تدمير أنفاق في منطقة علي الطاهر وان الجيش الإسرائيلي بحث إقامة منطقة أمنية...

هذه خطة إيران لإطالة الحرب ،وإرباك ترامب ،قبل الانتخابات النصفية

أصبحت إيران أكثر ثقة بقدرتها على مهاجمة أهداف في الشرق الأوسط، وتبدو عازمة على مواصلة الصراع لأشهر بهدف إنهاك الولايات المتحدة وإحباط مساعيها، (وفق تقارير استخباراتية أميركية...

٢٤ الف كتاب عن جمال عبد الناصر

اختارت صحيفة التايمز البريطانية (The Times) الزعيم العربي المصري جمال عبد الناصر والزعيم الأفريقي نيلسون مانديلا والاديب العالمي تولستوي ضمن قائمتها لأهم الشخصيات التي ساهمت في...