الجمعة، 13 مارس 2026
بيروت
19°C
غيوم متناثرة
AdvertisementAdvertisement

مشروع عبد الناصر الصاروخي

ذات يوم 11 مارس 1965.. علماء صناعة الصواريخ والطائرات الألمان يتمسكون بالعمل فى القاهرة ويرفضون تهديدات إسرائيل

ذات يوم 11 مارس

1965.. علماء صناعة الصواريخ والطائرات الألمان يتمسكون بالعمل فى القاهرة ويرفضون تهديدات إسرائيل
الصورةعبدالناصر أثناء تفقد صاروخى القاهر والظافر بمساعدة ألمانى)
تحتوي هذه الصورة على سمة
استمر المؤتمر الصحفى أكثر من ثلاث ساعات بمصنع الطائرات بحلوان، وحضره أكثر من 50 خبيرا من ألمانيا يقيمون فى مصر، وكان يوم 11 مارس «مثل هذا اليوم» عام 1965، وفقا لكتاب «الحرب الخفية – قصة العلماء الألمان فى مصر» للكاتب الصحافي محمود مراد.

لم يكن الحدث عاديا، فهدفه كان بعث رسالة إلى العالم بأن هؤلاء الخبراء مصممون على الاستمرار فى مصر، على الرغم من الضغوط التى يتعرضون لها، والقصة حسب «مراد» تبدأ من عام 1957 حينما اجتذبت مصر سرا «علماء ألمان» ليساهموا فى تنفيذ خطة طموحة فى الصناعة الحربية تشمل الصواريخ والطائرات، وكان هؤلاء العلماء والفنيون ممن قاموا بصناعة السلاح فى ألمانيا بزعامة هتلر ..قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية، وبعد هزيمتها فى الحرب العالمية الثانية «سبتمبر 1939 – سبتمبر 1945» تسابقت دول فى مقدمتها أمريكا على اجتذابهم، ونجحت مصر فى استقطاب بعضهم وأبرزهم «ولفانج بيلز» الساعد الأيمن للعالم «براون» الملقب بـ«أبو الصواريخ الألمانية» الذى اجتذبته أمريكا.

وينقل سامى شرف، مدير مكتب جمال عبد الناصر، فى الجزء الثالث من مذكراته «سنوات وأيام مع جمال عبد الناصر»، عن الدكتور محمد بهى الدين عرجون الملقب بـ«أبو البرنامج الفضاء المصرى»: «برنامج عبدالناصر الفضائى كان طموحا للغاية، وكان مقدرا له أن يخترق الفضاء بصاروخ مصرى بخبرة ألمانية مصرية مختلطة، وأن المرحلة من 1960 إلى 1967 هى أفضل المراحل العلمية فى تاريخ مصر المعاصر بمعايير موضوعية، وليست أيديولوجية ولا عاطفية»، وبلغ حجم العمالة المصرية فى مصنع صخر لصناعة الصواريخ ألف عامل وعالم مصرى، يساعدهم 250 عالما وفنيا ألمانيا».
يكشف «مراد» فى «الحرب الخفية» أن إسرائيل خططت لإفشال هذا المخطط بتهديد هؤلاء الألمان، بخطابات وطرود مفخخة كما حدث يوم 21 سبتمبر 1964 حيث تم إرسال خطاب مفخخ إلى أحدهم، لكن حدث خطأ فى كتابة العنوان، فعاد ساعى البريد بالخطاب لينفجر فى اليوم التالى «22 سبتمبر» بمكتب بريد المعادى، وتوصلت الجهود الأمنية إلى أن جاسوسا ألمانيا هو «لوتز»، زرعه «الموساد» الإسرائيلى فى مصر، ويقوم بمهمة إرسال الخطابات ومد إسرائيل بالمعلومات عن هؤلاء الألمان، وتم القبض عليه يوم 5 مارس 1965.
يؤكد «مراد» أن أحدا فى القاهرة- لا العلماء ولا المسؤولين عنهم اهتز من هذه التهديدات، أو من الحملات المسعورة فى الصحف، وضغوط من مسؤولين ألمان، ويدلل «مراد» على ذلك بالمؤتمر الصحفى يوم 11 مارس مثل هذا اليوم عام 1965، وحضره أكثر من خمسين خبيرا ورئيسا للعمال، وبدأ بحديث للبروفيسور «فرديناند براندنر» كبير الخبراء عرض فيه حملات التشكيك والتهديد، وقال إن جريدة «شتوتجارت زايتونج» الألمانية نشرت رسالة لمراسلها «هورست آندل» ملأها بالأكاذيب عن حياة الألمان والنمساويين فى القاهرة، فمثلا قالت بالحرف الواحد: «إن ازواج الخبراء الألمان فى القاهرة والإسكندرية قمن بإعداد حقائبهن إيذانا بالسفر من القاهرة»، وقالت الرسالة: «وفى المعهد الثقافى الألمانى قام المسؤولون هناك بالتمرين على مواجهة الكوارث مستخدمين جرادل الماء ومضخات الحريق ومضخات الحريق والرمل».
وعلق «براندنر» على ذلك بقوله: «لا.. إن هذا الكلام غير صحيح بدليل أننا هنا نعمل وسنستمر فى عملنا، وليس هناك ما نخشاه وإننى أشعر بالخجل لأن حكومة بون عاصمة ألمانيا الغربية وقتئذ تكشف عن نفسها، وتسمح لنفسها بأن تبحث الطلب الذى تقدمت به “إسرائيل” لمنع العلماء الألمان من العمل فى الجمهورية العربية المتحدة «مصر»، إن هذا الموقف ينسف أى حكومة، لأن الحكومة التى تحترم نفسها ترفض مناقشة مثل هذا الطلب، إن الحكومة الألمانية لا تستطيع أن تنفذ هذا الطلب».

ثم أجاب «آفالت كالاس» رئيس العمال على أسئلة الصحافيين ، قائلا: «لم أجد أى مشكلة فى عملى حتى الآن، إن الصداقة التى تربط بين الشعب الألمانى والشعب العربى تعود إلى مئات السنين، إن زملائى العمال المصريين من أذكى العمال، وسأستمر فى عملى هنا، لقد أتيت منذ 4 سنوات وشهرين، وسأستمر حتى نهاية المدة المقررة فى العقد»، وقال هربرت ستوف: «الأهالى فى ألمانيا قد يصابون بانزعاج نتيجة لما تنشره الصحف فى ألمانيا الغربية، ولكن الواقع غير ذلك لأن الصحف فى ألمانيا تعطى معلومات مبالغا فيها، فى حين أن الأمر الواقع يختلف تماما عن هذه الصورة، فنحن نعيش سعداء». وقال «شوينب سفيلد»، وهو كبير الخبراء الألمان ،وله شهرة دولية فى صناعة الطائرات: «إننا جئنا إلى مصر من 4 سنوات لتنفيذ مشروعات هندسية، وقمنا بهذا العمل بنجاح ،ونريد أن نستمر، وإننا من أثر ما يقال وما حدث من «لوتز» نخشى أن ينظر إلينا المصريون نظرة مختلفة، لكن سنظل نعمل، وأرجو أن تبلغوا الشعب المصرى أننا نريد أن نعمل و بالنجاح نفسه والحماس».

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الزعيم "جمال عبد الناصر" في مذكرات السيد علي خامنئي

يقول المرشد الراحل السيد علي خامنئي؛ بعد أسبوعين من اعتقالي في سجون الشاه شقّ الصمتَ صوتُ أحد الحراس وهو يصرخ في الممرات: “بُشرى، بُشرى عبد الناصر مات!! “كانت الكلمات...

علي شريعتي يفضح رجال الدين ليت القوميين المزيفين يقرأونه

المفكر الإيراني علي شريعتي ، الذي اغتيل في بريطانيا سنة 1977. . له آراءفي رجال الدين تنطبق فعلياً على قوميين عرب ، هم في أعماقهم مذهبيين. ماذا يقول شريعتي ؟ 1- المسجد في زمن...

"المسألة الكردية" ليس لها أرضية في سوريا

في سوريا التي هي درّة بلاد الشام، والتي كانت جزءاً من الدولة العثمانية بعد معركة مرج دابق شمال حلب 1516، حيث انتصرت الجيوش العثمانية على المماليك الذين كانوا يحكمون بلاد الشام...

من أوراق حسن صبرا

هي المرة الوحيدة التي قابلت فيها السيدة فيروز ، مع زميلي د حسين يتيم .. كنا في اواخر شهر ايار 1992, وقبل توجهي لأداء فريضة الحج بثلاثة أيام.. ربما كتبت قبل ذلك عن هذا اللقاء...

جبران من علامات لبنان

من مشاهير لبنان، جبران خليل جبران الذي تحتفي به سويسرا ، وتقدمه على كثير من السياسيين والاقتصاديين ورؤساء الجمهورية اللبنانية في متحفها المسمى «مينرفا»، هو شاعر وأديب العالمين:...

من أوراق حسن صبرا

عدت من القاهرة طالباً في الثانوية العامة- التوجيهية التي تعادل البكالوريا القسم الثاني في لبنان . كنت انهيت الامتحانات التي كانت تأجلت ،بسبب عدوان 5 حزيران 1967, وسرت في مظاهرات...