نفّذت إسرائيل، الأربعاء، هجومًا جويًّا عنيفًا على مناطق مختلفة في لبنان، تسبّب في سقوط 303 قتلى و1150 جريحًا، غالبيتهم من المدنيّين. وفي تموز الماضي، شنّت السلطة القائمة بدمشق برئاسة أحمد الشرع والقوى الموالية من البدو هجومًا عسكريًّا عنيفًا تسبّب بمقتل أكثر من 1500 من دروز المحافظة، غالبهم من المدنيّين. وفي حرب غزّة، قُتل نتيجة القصف الإسرائيلي عشرات الآلاف من المدنيّين. ومع أنّ للحروب أيضًا شرعةً دوليّةً غرضها صيانة حياة المدنيّين وأرزاقهم والمنشآت غير العسكريّة، نشهد منذ مطلع القرن ازديادًا حادًّا في كسر هذه الشرائع، وانتهاكًا خطيرًا للحرمات الأخلاقية والدينية والقانونية التي تضبط الحروب، وذلك بالإسراف في استعمال العنف.
يفرض عقّال الدروز (أي المتدينون منهم) ضوابط شديدة لاستعمال السلاح، ويشدّدون على أنّ اقتناء السلاح له غرض واحد لا غير، وهو الدفاع عن الأرض والعرض. وفيما يلي فقرة من مقال أكاديمي محكّم نشر أواخر عام 2024 تحت عنوان: “سلوك الدّروز الدّيني في استعمال العنف: دراسة تستند إلى المصادر الشّفهيّة”، تنقل أخبارًا من الحرب الأهليّة اللبنانيّة الأخيرة (1975-1990) تظهر حرصهم على عدم إيذاء المدنيّين في الحروب، حتى أثناء قتالهم في حرب كانت تهدد وجودهم برمته:
“من جهة أخرى، نقل بعض الرُّواة عن الشيخ [أبو محمد جواد] وليّ الدّين تحريمه على العقّال المرابطين في الجبهات استعمال المدافع، كي لا يتسبَّبوا في قتل المدنيّين على سبيل الخطأ. وعندما سَمِعَ عن تدرّب بعض العُقّال على استعمال مدفع الهاون، غضب وأمر العقّال الحاضرين قائلًا: “على المدفعيّة ما بدّي ولا جويّد (أي عاقل)؛ المدفع أعمى يصيب أبريا”. ثمَّ سمع باستقدام أحد عقّال البلدة مدفعًا رشّاشًا من عيار 23 مم، فتوجّه إلى مكانه مستنكرًا وعاتبًا. غير أنّ العاقل شرح للشيخ وليّ الدّين أنّ المدفع الرشّاش، مثله مثل البندقيّة الرشّاشة، يطلق الرّصاص بشكل مباشر، ولكن يختلف عنها بأنَّ حجم رصاصه أكبر ومدى رمايته أطول؛ وهو بالتّالي يختلف عن مدفع الهاون ومدافع الميدان ذات الرميّات المنحنية وغير الدّقيقة، وراجمات الصواريخ ذات الرميّات العشوائيّة. فسمح له باستعماله شرط ألَّا يوجّهه إلى الأحياء السكنيّة وأن يقتصر على المواقع العسكريّة. تُظهر قواعد الاشتباك هذه حِرْصَ الشيخين (القسم يتحدّث عن الشيخ أبو حسن عارف حلاوي أيضًا) على تَقْييدِ استعمال العُنْفِ بنطاقِ الدِّفاع عن النَّفس والأرض والعِرض.”
وقد تبنت كافة مرجعيّات الدروز الدينية هذه الضوابط بصفتها أوامر دينيّة


