الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ندعو الى مؤتمر شامل لطرابلس المحرومة المظلومة

نعم طرابلس في حاجة إلى مؤتمر شامل أكثر من أي وقت مضى ، وهي لم تعد تنتظر المبادرات الفردية والعشوائية التي لا تؤسس لاستراتيجية إنمائية واعية وجادة وشاملة..
وطرابلس في حاجة إلى انتفاضة جذرية يمكن أن نعتبرها بمثابة انقلاب في الرؤية والواقع والتطلعات والعلاقات مع الدولة. فقد كفاها ما ترزح به على الصعد كافة، وهى فاقت كل تصور، الأمر الذي لم تنعم به أي مدينة لبنانية أو بلدة …
لذا فإن طرابلس في حاجة الى مؤتمر شامل يتمحور عنوانه عن طرابلس المحرومة المظلومة ، ما يستدعي فيه التأمل والتمعن بمدى الظلم والحرمان وتدهور الحركة الاقتصادية بشكل لم تعهده المدينة من قبل، وعن صرف عمال وموظفين وتخفيف أجور معظمهم بعد أن أمسى الوضع كأنه في حال منع تجول.
ومن مهام هذا المؤتمر الدراسة المتأنية لأحوال البلد الاجتماعية ليس فقط اجراء دراسات ، وهي متوافرة ، وإنما الدخول الى جوهر المشكلة الناجمة عن انعدام فرص العمل وانغماس بعض الشباب بتعاطي الحبوب المخدرة ، فضلا عن التسرب من المدارس ما يدعو هذا المؤتمر إلى التفكير بمشاريع استثمارية تحتضن شباب المدينة ٬ مع الاشارة إلى اهمية البحث الذى اجرته وزارة الشؤون الاجتماعية منذ فترة وتبين فيه ان طرابلس تحتل المرتبة الاولى في عدد العائلات الأشد فقرا في لبنان.
وكم عقدت من سنين مضت في السراي الحكومي في بيروت اجتماعات عمل في يوم طرابلسي طويل ولكن كل المشاريع التي بحثت كانت تشبه فورات الحليب الذي يخمد فورا بعد ابعاده عن النار، أو كفورة زجاجة المرطبات التى تهدأ بعد حين، وهذا التشبيه ينطبق في الحقيقة على واقع مشاريع طرابلس المنسية وعلى ممارساتنا الانفعالة الآنية، ثم لا نلبث أن نخبو ونستكين، والامثلة على تلك الفورات أكثر من أن تحصى.
ان طرابلس غنية بالكفاءات والطاقات والقيادات الواعية التي يمكن لها أن تبادر إلى اقامة ما يشبه الادارة المدنية ، ليس بوجهها السلبى ، وإنما العمل على تسلم زمام الأمور باخلاص والمتابعة حتى النهاية ،
نحن بحاجة اليوم الى ندوات وحلقات بحث متواصلة في اوضاع المدينة حتى توضع حيز التنفيذ ، وحتى لا تؤدي الحالة الصعبة التي تعيشها طرابلس إلى تفاقم الأزمات وبروز مشاكل أخرى.
اليوم بعد حادثة سقوط بنايتين في ضهر المغر والقبة ووجود اكثر من ٨٠٠ مبنى متصدع وآيل للسقوط بالإضافة الى الواقع المزري الذي تعيشه طرابلس العاصمة الثانية، السؤال الكبير من كل قلب يستجير وهو برسم كل المسؤولين والفعاليات وكل مواطن طرابلسي : هل نترك مدينتنا هكذا ؟!
لا نعتقد أن احدا بعد الآن يحق له ان يرمي المسؤولية على غيره، وأن أبناء المدينة بكل أطيافها مدعوون اليوم إلى انقاذ طرابلس فالمدينة مترنحة ان لم نقل انها في غيبوبة ، وقد آن الأوان لأن تنتفض.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...