سفارة جمهورية ألمانيا الديمقراطية في الجمهورية اللبنانية
بيروت، 1 تشرين الأول / أكتوبر 1982
الرقم: 159/1982
(4 صفحات)
إلى الرفيق أوسكار فيشر
تقرير معلومات
بعد نجاح الولايات المتحدة وإسرائيل في طرد الجيش السوري ومنظمة التحرير الفلسطينية من بيروت في شهر آب/أغسطس الماضي، تؤكد مصادرنا أن اتصالات مكثفة تُجرى حالياً تحت رعاية وزير الخارجية الأميركي جورج شولتز والسفيرين فيليب حبيب وموريس دريبر، المبعوثين الخاصين للرئيس رونالد ريغان إلى الشرق الأوسط ولبنان، وذلك بهدف إبرام معاهدة سلام بين لبنان و”إسرائيل” على غرار اتفاق “كامب ديفيد “المصري–الإسرائيلي (*).
ومن الواضح أن الرئيس اللبناني الجديد أمين الجميل، الذي انتُخب في 23 أيلول خلفاً لشقيقه بشير الجميل، يدفع بقوة نحو إبرام مثل هذه المعاهدة. وتشير معلوماتنا إلى أن بشير الجميل اغتيل على يد الحزب القومي الاجتماعي السوري الذي تلقّى دعماً لوجستياً من إحدى الجهات الأمنية السورية، ولكن من دون موافقة الرئيس حافظ الأسد( ؟؟).
إن توجهات الرئيس اللبناني الجديد تحظى بدعم الأحزاب والقوى السياسية والدينية التقليدية المسيحية والسنية والشيعية، إضافة إلى عدد من الدول العربية الرئيسية، ولا سيما مصر والسعودية وسورية والعراق.
وبحسب معلومات مؤكدة حصلت عليها سفارتنا، فقد طلب ( وزير خارجية الاتحاد السوفياتي )الرفيق أندريه غروميكو من السفير السوفياتي في لبنان ألكسندر سولداتوف إبلاغ الرئيس أمين الجميل ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والرفيق جورج حاوي الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني.. بأن الاتحاد السوفياتي يدعم ويشجع أي مفاوضات لبنانية–إسرائيلية تهدف إلى تطبيق قرارات مجلس الأمن الخاصة بلبنان (425 و427 و490) وإبرام معاهدة سلام بين البلدين.
وعندما سألتُ السفير سولداتوف عن هذا الأمر رفض إعطاء جواب واضح. إلا أن معلوماتنا الخاصة تشير إلى أن السفير سولداتوف طلب من السيد جنبلاط والرفيق حاوي:
دعم أي مفاوضات لبنانية–”إسرائيلية” والتركيز على نزع سلاح الفلسطينيين، كي لا يمنح وجودهم الإسرائيليين ذريعة للبقاء في لبنان.
وقد لوحظ أن الرفيق جورج حاوي أرسل المسؤول الأمني والعسكري في الحزب الياس عطا الله سراً إلى الرئيس المنتخب أمين الجميل ليبلغه أن:
> «الحزب لا يعارض انتخابه، ويدعم أي مفاوضات تهدف إلى إقامة سلام عادل بين لبنان و”إسرائيل”». (**)
الموقف الإسرائيلي
وفقاً لمعلومات مؤكدة، فإن “الإسرائيليين” يريدون، إضافة إلى إبرام معاهدة سلام وتطبيع كامل للعلاقات مع لبنان، إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب لبنان حتى مدينة صيدا (أي بعمق يقارب 50 كلم داخل الأراضي اللبنانية)، وكذلك دمج ميليشيا “جيش لبنان الجنوبي” التي أنشأتها “إسرائيل” عام 1978 في الجيش اللبناني المستقبلي.
كما يبحث الإسرائيليون أيضاً خلف الكواليس تفكيك المخيمات الفلسطينية في تلك المنطقة وترحيل سكانها، خصوصاً إلى العراق وكندا وبعض الدول الأوروبية.
وقد أفاد الرئيس أمين الجميل بأن منسق الأنشطة الإسرائيلية في لبنان ديفيد كيمحي (نائب رئيس الموساد سابقاً) أبلغه بأن “إسرائيل” يمكنها:
> «مساعدة لبنان على التخلص من معظم اللاجئين الفلسطينيين ،عبر فتح باب الهجرة لهم إلى كندا وألمانيا والدول الاسكندنافية».
كما طلب ديفيد كيمحي من الرئيس الجميل، بحسب معلومات مؤكدة، أن يتألف الوفد اللبناني إلى المفاوضات من شخصيتين لبنانيتين لهما علاقات وثيقة بإسرائيل، هما:
أنطوان فتال، وهو من أصل سوري ويشغل منصب سفير لبنان لدى الكرسي الرسولي.
والدكتور نواف سلام،
(الشراع لا تتبنى هذه المعلومات)
الموقف اللبناني
إن الحكومة اللبنانية، ممثلة بالرئيس أمين الجميل ورئيس الوزراء شفيق الوزان (ممثل المسلمين السنة وفق النظام الطائفي اللبناني) ورئيس مجلس النواب كامل الأسعد (ممثل المسلمين الشيعة وفق النظام نفسه)، لا تعارض عموماً “الأهداف الإسرائيلية”، نظراً لوجود تيار قوي مؤيد “لإسرائيل “ومعادٍ للفلسطينيين داخل الأوساط السياسية والدينية التقليدية.
غير أن هناك انقساماً داخل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الذي يشكل المرجعية الدينية للشيعة في لبنان.
وقد انعكس هذا الانقسام على موقف حركة أمل الشيعية بقيادة المحامي نبيه بري تجاه الغزو الإسرائيلي، والطريقة الأنسب لمواجهته.
فقد ظهر ذلك من خلال:
تجنب مقاتلي أمل في الجنوب مواجهة القوات الإسرائيلية الغازية.(؟؟؟)
في حين أن أعضاء الحركة في بيروت، وهم مؤيدون بقوة لإيران، شاركوا في القتال إلى جانب القوى الوطنية اللبنانية والفلسطينية، خاصة عندما حاولت القوات الغازية اقتحام بيروت من الجنوب والسيطرة على مطارها.
الاستنتاجات
من المتوقع أن يتم إبرام معاهدة سلام لبنانية–إسرائيلية في المستقبل القريب. غير أن مثل هذه المعاهدة لن تستطيع الصمود لفترة طويلة بسبب المعارضة الشديدة التي تبديها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لأي اتفاق سلام مع “إسرائيل”، إضافة إلى أن قسماً كبيراً من الشيعة اللبنانيين بات يدعم النظام الجديد في إيران.
وبحسب معلومات مؤكدة حصلت عليها السفارة، فإن الحرس الثوري الإيراني الذي وصل إلى لبنان الصيف الماضي للمساعدة في التصدي للغزو الإسرائيلي وتدريب الشيعة الراغبين في القتال – على الرغم من انشغال إيران بالحرب مع العراق المدعوم من الولايات المتحدة ودول الخليج ومصر – أنشأ معسكرات ومراكز تدريب في شمال شرق لبنان.
وتؤكد هذه المعلومات أن الحرس الثوري يسعى حالياً إلى استقطاب أكبر عدد ممكن من مقاتلي وأنصار حركة أمل، خصوصاً أولئك الموالين للإمام موسى الصدر (المعارض بشدة “لإسرائيل” والغرب والمختفي في ليبيا منذ صيف 1978)، بهدف تشكيل قوة شيعية لبنانية ضاربة على غرار الحرس الثوري ،قادرة على شن حرب عصابات فعالة ضد “الإسرائيليين” والقوات متعددة الجنسيات، ولا سيما الأميركية والفرنسية.
وعلى الرغم من أن الرئيس السوري حافظ الأسد يعارض أي نفوذ إيراني في سورية ولبنان، فإن تدهور موقعه الاستراتيجي والتفاوضي بعد:
اتفاقيات كامب ديفيد،
والغزو الإسرائيلي للبنان،
واقتراب القوات الإسرائيلية من دمشق (حتى مسافة نحو 25 كلم في بعض المناطق)،
وخروج الجيش السوري من بيروت
لم يترك له خياراً سوى تسهيل وجود الحرس الثوري الإيراني في لبنان.
ملاحظات
(*) في شهر آب الماضي وصل إلى لبنان مسؤول أميركي رفيع يدعى كينيث هاس، ويُعتقد أنه الرئيس الجديد لمحطة وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) في بيروت. وقد لوحظ أنه يلعب دوراً مهماً في الاتصالات الجارية بين الأطراف اللبنانية وقوات الاحتلال الإسرائيلي، كما يعبر نقاط التفتيش الإسرائيلية برفقة المستشار السياسي في السفارة الأميركية رايان كروكر ووزير السياحة اللبناني مروان حمادة، أحد أبرز مساعدي وليد جنبلاط.
() وفق معلومات غير مؤكدة، رافق الياس عطا الله مرة واحدة على الأقل الوزير مروان حمادة ورايان كروكر** وكينيث هاس خلال جولاتهم، وعبر معهم نقاط التفتيش الإسرائيلية دون أي عوائق. كما كان على علاقة وثيقة بالرئيس المغتال بشير الجميل على الرغم من علمه بعلاقاته مع الإسرائيليين. وعندما سألنا الرفيق جورج حاوي عن ذلك، أوضح أن عطا الله «مضطر للتواصل مع الإسرائيليين لأن أفراد عائلته يقيمون في بلدة الرميلة الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي».
السفير
د. برونو سيدلاتشيك
نسخة إلى: ماركوس فولف (مدير الاستخبارات الخارجية).


