الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
32°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ازمة العقل تتضح في الحوار والحديث.

أسوأ ما يكون ان يفقد سيل التفكير منطقاً يربط افكاره، عندما تكثر الأراء وتخف مصادر المعلومات، عندما تَكثر التحليلات وتَضعف قيمة الاستنتاج، عندما تتعدد النتائج ويتضعضع تماسك الأحكام.
صار اي نقاش مع أي لبناني مخاطرة عند حافة الانفجار، إذ ما عاد المنطق حكماً لأي نقاش ،بل المشاعر والنوايا والأحكام الجاهزة والمسبقة.
هناك من يعارض ليثبت حضوره و سفسطائيته لا ليعرف الصحيح.
صار الموقف ضد العدو الأصيل تهمة انتماء وتبعية لطهران وحارة حريك ولغزة ، صار الموقف ضد بربرية اليمين المتطرّف اللبناني والعربي والدولي ميولاً مؤيدة للإرهاب العالمي.
الازمة في غياب نقاط الارتكاز لأي نقاش، غياب نقاط الارتكاز يجعل اي حوار جدلاً أقرب للمشاجرة.
قراءة الأحداث لا تثبت حقيقة ما حصل.
غياب المرجعية الصادقة الموحية بالثقة تتسبب بتحويل كلّ امرءٍ لشخص تابع وعميل ومأجور ومتخلّف ،وحتى شبه خائن!!.
كثرت الاضطرابات النفسية-السياسية-الطائفية إلى حدّ جعلت من الغرائزيين يتفوقون على العقلانيين بأشواط، بل وجعلت من الغرائزيين يتقدمون المشهد ليفرضوا إيقاعهم التدميري بودّ وبترحاب عند غير المتزنين نفسيا، وعند الحاقدين وعند أصحاب الهمم، طلباً للثأر الشخصي وللثأر الجمعي ولثأر التاريخ ..حتى لو كان ذلك الماضي حقولا من ألغام زرعها لئام لتنفجر في حاضرنا ومستقبلنا.
نحن اليوم في أسوأ علاقاتنا الاجتماعية، لأننا ملزمون في حوارنا توكيد وعلى التبرير وحتى على قسم اليمين لنثبت المصداقية.
حوار بين صمّ و عميان و بُكمٍ و مستنفرين نفسياً دائما، لتفريغ طاقات هائلة من العدوانية لا لشيء غير لتسجيل مواقفاً بطولية وهمية.
كثر “الدونكوشيتيون” وعمّ بلاء التفاهة والجومسة والتسفيه، ومالت الأغلبية لسلوك النباح وندر النقد الذاتي البعيد عن جلد الذات.
صار تبادل الحديث ليس غير قصف مركزٍ، واحياناً قصفاً عشوائيا للتهم ما جعل كثيرين ولأسباب وقائية يلجؤون للإنعزال والتقوقع والإنسحاب والوحدة الاختيارية لمنع الخلاف عند الاختلاف بوجهات النظر.
أخطر ما نواجهه في حاضرنا هو ازمة الحوار واضطراب التفكير والخلل في التعبير، و عدوانية النقاش و تفجّر الحديث.
تقدّمت الاشاعة على الحقيقة وانهزم الاثبات أمام الشكّ وتقهقر الدليل أمام العناد المرضي في التفكير والتشبث بالخطأ حتى لو توضّح الصحيح.
لسنا بخير لأننا ما عدنا نحكي اللغة العربية ذاتها ولأننا ما عدنا متفقين على المعاني والدلالات.
اختلفنا حتى في ابسط القواعد.
ما عاد جنون العظمة تشخيصاً لافراد ولزعماء فقط بل صفة تلازم اغلب اللبنانيين الذين يعرفون كل شيء .
اقول كلامي هذا واستغفر الله لي ولكم.
والله اعلم.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...