الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
32°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الانتخابات البلدية ما لها وما عليها!

عشتُ الانتخابات البلدية والاختيارية في بلدتي الحبيبة مليخ – قضاء جزين، وواكبتها عبر وسائل الاعلام في جميع المناطق اللبنانية، فانكشفت أمامي روابط الاهتمام الشعبي العميق بهذه الانتخابات ,ودورها الفاعل في هزهزة أو ترسيخ العلاقة بين المواطنين على جميع المستويات. ولعل ظاهرة انسحاق الشعور الطائفي بين أبناء البلدة المختلطة طائفياً ,وسيادة وحدة الموقف الانتخابي ,هي الدرس الأول الواجب التوقف أمامه وأخذ العبرة منها.
في بلدتي مليخ تنافست لائحتا بلدية ومختارين وانقسم الناخبون والناخبات في الطائفتين ,وفاز من فاز وخسر من خسر. والمدهش فعلاً كان الالتزام اللاطائفي في العملية الانتخابية. فالمسلم انتخب المرشح المسيحي المتحالف مع المرشح المسلم ومثله فعل المرشح المسيحي. وأكثر من ذلك كانت اللقاءات المشتركة بين مؤيدي لائحة بعينها ,تبدو وكأنها لقاءات بين أبناء عائلة واحدة كثيرة التعداد أنجبها والدان متحابّان.
مليخ كانت زنبقة متعددة الألوان يوم السبت في ٢٤ أيار, وأكدت إشارة البابا لاوون إليها في خطاب تنصيبه في سياق كلامه عن العيش المشترك بين الشعوب والديانات. وكان المثلث الرحمة المطران إبراهيم الحلو إبن وادي جزين ومطران صيدا ودير القمر والشوف ،قد قدّمها مثالاً للوحدة في التعددية الطائفية في خطاب ألقاه في حاضرة الفاتيكان لمناسبة انتخابه مطراناً.
لن أدّعي ان اهل مليخ من طينة الملائكة ،فهم بشر مثل جميع الناس ولكنهم تميزوا بالانتخاب اللاطائفي في الأجواء الطائفية السائدة مناطق وبلدات غيرها ،حتى ان التعليق على النتائج جاء، ولا يزال، نظيفاً من وسخ الطائفية. والظاهرة الفريدة ان التعليق على النتائج لم يصدر من المرشحين الخاسرين بل من بعض الذين انتخبوهم من الطائفتين.
في الختام، وبعد تهنئة الاخوة والاخوات الفائزين والفائزات، أتمنى على الجميع طي صفحة التنافس والعودة إلى أجواء المودة والصفاء كما هي أجواء مليخ ،منذ أن سكنها الشيعة والمسيحيون في أعالي منطقة جبل الريحان ذات الأغلبية الشيعية.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...